انتقل إلى المحتوى
انضم

غمام لثام حط عن برق مبسم

شهاب الدين الخلوف
١غَمَامُ لِثَامِ حَطَّ عَنْ بَرْقِ مَبْسَمِعَدِمْتُ لَهُ رُوحِي عَلَى دَوْرِ دِرْهَمِ
٢وَآسُ عِذَارِ دَبَّ فِي وَرْدِ خَدّهِذكَرْتُ بِهِ وَشْيَ الرَّبِيعِ المُنَمْنَمِ
٣وصبحَ جَبِينٍ لاَحَ في لَيْلِ طَرَّةٍكَمَا لاَحَ فِي الهَيْجَاءِ بَارقُ مِخْذَمِ
٤ونرجسُ لحظٍ بَانَ فِي بَانِ قامةٍلِيُبْدِي سِنَاناً فَوْقَ رُمْحٍ مُقَوَّمِ
٥وَخِيلاَنُ جيدٍ وَاضِحٍ خِلْتُ أنهَابَقَايَا خِضَابٍ فَوْقَ كَافورِ مِعْصَمِ
٦بِرُوحِيَ مَنْ خَطَّ العِذَارُ بِخَدّهِخُطُوطاً كَتَخْطِيط الرّدَاءِ المُرَقَّمِ
٧لَهُ قَامَةٌ صَلَّى لَهَا الغصنُ مُذْعِناًفَأصبحَ يُدْعَى بِالمُصَلِّى المُسَلِّمِ
٨حَمَى وَجْهَهُ عَنَّا بِأرْقَمِ جَعْدِهِوَلَمْ أدْرِ أنّ الروضَ يُحْمَى بِأرْقَمِ
٩وَنَعَّمَنِي نُعْمَانُ خدَّيه إذْ غَدايُعَذّبُ قَلْبِي في الهَوَى بِالتَّنَعُّمِ
١٠وَأسْكَرَ قَلْبِي لحظُهُ بِمدامةٍسقَاهَا عُيُونِي في كُؤُوسِ التَّلَوُّمِ
١١وَوَلَّدَ لِي خَطُّ المُنَجِّمِ شَكْلَهُنَقِيَّاً فَقُلْ في صدق خطّ المُنَجِّمِ
١٢لِشَمْسِ مُحَيَّاهُ اغْتَدَى الخَالُ عَابِداًفَصُيِّرَ مِنْهَا خَالِداً فِي جهنّمِ
١٣وَكَمْ خُضْتُ نَاراً فَوْقَ نبتِ عِذَارِهِغراماً بريحَانٍ نَمَى فوْقَ عَنْدَمِ
١٤وَكَمْ جحدتْ عَيْنَاهُ قتليَ عَامِداًووجنتهُ الحَمْرَاءُ تُخْبِرُ عَنْ دَمِي
١٥أعَاذِلُ فِيهِ لَسْتُ وَاللَّه سَامِعاًوَإنْ كُنْتُ عَيْنَ السَّامِعِ المُتَفَهِّمِ
١٦فَدَعْ عَنْكَ لَوْمِي وَاطَّرِحْنِي فَإنّنيتَحَقَّقْتُ أنَّ الغِشَّ في نُصْحِ لُوَّمِي
١٧وَمِمَّا شَجَانِي أن طرفِيَ سَاهِرٌعَلَى مُقَلٍ دُعْجِ النَّوَاظِرِ نُوَّمِ
١٨تَقَسَّمْنَ أعْشَارَ الفُؤَادِ عَنِيمَةًكَمَا قَسَمَ الفُتَّاكُ أمْوَالَ مَغْنَمِ
١٩أمَا وَدُمُوعٍ مِنْ مَحَاجِرٍ مقلةٍعَلَى صحنِ خدً تَمْزُجُ المَاءَ بِالدَّمِ
٢٠لَقَدْ هَاجَنِي من مِنْبَرِ الأيْكِ صَائِحٌفَيَا لفَصِيحِ هَاجَهُ صَوْتُ أعْجَمِي
٢١كَمَا ذَكَّرَتْنِي بِالعَقِيقِ مَدَامِعٌنَثَرْنَ لآلِي كَالجُمَانِ المُنَظَّمِ
٢٢خَلِيلَيَّ وَالأشْوَاقٌ تَرْوِي حَدِيثَهَامُسَلْسِلَةً مَا بَيْنَ فَذّ وَتَوْأمِ
٢٣عَلَى ارْسُمٍ قَدْ غَابَ عَنْهَا حَبيبُهَاقِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرِي حَبِيبٍ وَأرْسُمِ
٢٤سَقَا الطَّرْفُ وَادِي مِصْرَ طوفَانَ أدْمُعِيوَحَامَ عَلْيهَا نَوْءُ تَمِّ وَمُرْزِمِ
٢٥وَقَادَ إلَيْهَا الرّيحُ في كُلّ بُرْهَةٍنَجَائِبَ غَيْمٍ بَيْنَ بِكْرٍ وَأيِّمٍ
٢٦فَكَمْ في حِمَاهَا مِنْ فُؤَادٍ مُعَذَّبٍوَكَمْ في ذُرَاهَا مِنْ مَشُوقٍ مُتَيَّمِ
٢٧مرَاتعُ غزلانٍ وَمَغْنَى حَمَائِمٍودوحةُ أغْصَانٍ وَهَالاَتُ أنْجُمِ
٢٨وَمَسْحَبُ أرْيَاحٍ وَمَجْرَى سَوَابِقٍوَأغْمَادُ أسْيَافٍ وَأهْدَافُ أسْهُمِ
٢٩وَمَبْرَكُ أنْضَاءٍ وَمَلْقَى سَوَانِعٍومجمعُ تَشْتِيتٍ وَإيجَادُ مُعْدِمِ
٣٠وَلَمَّا بدا كسرَى الضّيَا فَوْقَ أشْهَبٍوَوَلَّى نَجَاشِيُّ الدُّجَى فَوْقَ أدْهَمِ
٣١تَرَاءَتْ بِأفْقِ الخَدّ شمسٌ تَحَجَّبَتْبِسَطْوَةِ غَيْرَانٍ وَغيرة مُعْدَمِ
٣٢غَزاليَّةُ الألحَلاظِ بَدْويَّةُ الحَشَاعُذَيْبِيَّةُ الألْفَاظِ مِسْكِيَّةُ الفَمِ
٣٣يَمَانِيَّةٌ طَرْفاً بِدَلّ مُجَمَّلٍحجَازيَّةٌ لُطْفاً بحُسْن مُتَمَّمِ
٣٤فَتَاةٌ سَرَى مِسْكاً فَتِياً نَسِيمُهَافَمِنْ مُنْجِدٍ منْ طِيبِ ذَاكَ وَمُتْهِمِ
٣٥رَنَتْ وَسَطَتْ ألْحَاظُهَا فَلأجْلِ ذَاأشَارَتْ بِطَرْفٍ ظَالِمٍ مُتَظَلِّمِ
٣٦فلم يَرَ ذُو عينينِ منْ قَبْلِ شكلِهَاهِلاَلاً يُرِيكَ الظَّبْيَ فِي شَكْلِ ضَيْغَمِ
٣٧أُسِرْتُ بِهَا فَاسْتَخْلَصَتْنِي عِنَايَةٌإلَى كَاتِبِ السِّرّ الشَّرِيفِ المُعَظَّمِ
٣٨إمَامٌ أجلَّ اللَّهُ فِينَا مَكَانَهُوَآثَرَهُ مِنْ كُلّ خُلْقٍ بِأعْظَمِ
٣٩وَرُوحٌ بَدا فِي جسمِ نُورٍ يَمُدُّهُسَنَا شمسِ علمٍ مِنْ سماء معلِّمِ
٤٠وشمسُ عُلاً لا يُدْرِكُ الطرفُ شَأوهُولا يُهْتَدي مِنْهُ ولا مِنْ مُحَكَّمِ
٤١وَنجمُ تُقىً لَمْ يُصْدِرِ الأمْرَ عَزْمُهُبِمُقْتَضَبٍ مِنْ عَاثِر الرَّأيِ مُحْجِمِ
٤٢وَغَيْثُ نَدىً تُزْجِيهِ رِيحُ ارْتِيَاحِهِوَيُغْرِي بِهِ الطُّلاَّبَ بَرْقُ التَّنَسُّمِ
٤٣أغَرُّ صقيلُ الجسمِ يَهْتَزُّ لِلْعُلاويَمْضِي مَضَاءَ المَشْرَفِيّ المُصَمِّمِ
٤٤لَقَدْ أعْذَرَتْ فِينَا اللَّيَالِي وَأنْذَرَتْفَقُلْ للعُقُولِ اسْتَأخِرِي أوْ تَقَدَّمِي
٤٥تَلَقَّتْ لِوَاءَ الفَخْرِ رَاحتُهُ الَّتِيتَوَلَّتْ بِنَاءَ المَجْدِ بَعْدَ التَّهَدُّمِ
٤٦فَتَى العلمِ وَالهَيْجَا يُرَجَّى وَيُتَّقَىوَنُورٌ مَتَى يَقْدَحْ بِزَنْدَيْهِ يُضْرِمِ
٤٧طَلُوبٌ لأقْصَى غَايَةٍ بَعْدَ غَايَةٍبِشَوْكَة مِقْدَامٍ وَإفْضَالِ مُنْعِمِ
٤٨بَعِيدٌ عَنِ الأقْرَانِ أنْ يَلْحَقُوا بِهِإذَا سَارَ فِي نهجِ المَكَارِمِ يَرْتَمِي
٤٩وًفٍي النَّاس ِسَادَاتٌ كَثِيرٌ عديدُهُمْعِظَامٌ وَلَكِنْ أعْظَمٌ فَوْقَ أعْظَمِ
٥٠فَتىً لَيْسَ عليَاهُ عَلَى مُتَزْعْزَعٍوَلاَ أكرمُ الدنْيَا عَلَيْهِ بِأكْرَمِ
٥١هُوَ الوَاحِدُ العَالِي عَلَى جِنْسِهِ وَمَنْيَرُمْ شِبْهَ علياهُ يَضَلَّ وَيَظْلِمِ
٥٢هُوَ الزَّمَنُ المَضْرُوبُ لِلْحَقّ مَوْعِداًوَمَا زَالَ وَعْدُ اللَّهِ ضربةَ مُحْكِمِ
٥٣بِهِ اعْتَصَمَتْ مصرُ التِي لَمْ تَرُمْ بِهِبَدِيلاً وَلَوْ طَالَ السَّمَاءَ بِسُلَّمِ
٥٤غمَامٌ لِظَمْآنٍ وأمنٌ لخَائِفٍوغوثٌ لِمَلْهُوفٍ وَعَفْوٌ لِمُجْرِمِ
٥٥تَبَسَّمَتِ الأيَّامُ عَنْ حَسَنَاتِهِوَيَا طَالما وَافَتْ بِوَجْهٍ مُجَهَّمِ
٥٦لَهُ دَوْلَةٌ أَرْبَتْ عَلَى كُلّ دَوْلَةٍبِمَا شِئْتَ من مَالٍ وَجَاهٍ وَمَقْسَمِ
٥٧وَلِلدَّهْرِ شُحٌّ بِالْمَنِيَّةِ وَالْمُنَىوَلَكِنَّهُ من سُحْب كَفَّيْهِ يَنْهَمِي
٥٨تخَالُ يَدَيْهِ لِلنِّدَى عَشْرَ أبْحُرٍوَإنْ رُمْتَ أضْوَاءً فَعَشْرَةَ أنْجُمِ
٥٩وَلِلدّينِ وَالدُّنْيَا ابْتِهَاجٌ ورفعَةٌلِمُنْتَقِمٍ لِلَّه فِي اللَّهِ مُنْعِمِ
٦٠هُمَامٌ إذَا ابْصَرْتَ عِفَّةَ نَفْسِهِقَضَيْتَ على علمٍ بزهد ابن أدْهَمِ

اقرأ أيضًا لـشهاب الدين الخلوف

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 103406