انتقل إلى المحتوى
انضم

بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي

ابن الرومي
١بكاؤكُما يشْفي وإن كان لا يُجْديفجُودا فقد أوْدَى نَظيركُمُا عندي
٢بُنَيَّ الذي أهْدَتْهُ كَفَّايَ للثَّرَىفَيَا عِزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرة المُهدِي
٣ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَهامن القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِ
٤تَوَخَّى حِمَامُ الموتِ أوْسَطَ صبْيَتيفلله كيفَ اخْتار وَاسطَةَ العِقْدِ
٥على حينََ شمْتُ الخيْرَ من لَمَحَاتِهِوآنَسْتُ من أفْعاله آيةَ الرُّشدِ
٦طَوَاهُ الرَّدَى عنِّي فأضحَى مَزَارُهُبعيداً على قُرْب قريباً على بُعْدِ
٧لقد أنْجَزَتْ فيه المنايا وعيدَهاوأخْلَفَتِ الآمالُ ما كان من وعْدِ
٨لقَد قلَّ بين المهْد واللَّحْد لُبْثُهُفلم ينْسَ عهْدَ المهْد إذ ضُمَّ في اللَّحْدِ
٩تَنَغَّصَ قَبْلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِوفُجِّعَ منْه بالعُذُوبة والبَرْدِ
١٠ألَحَّ عليه النَّزْفُ حتَّى أحالَهُإلى صُفْرَة الجاديِّ عن حُمْرَةِ الوَرْدِ
١١وظلَّ على الأيْدي تَساقط نَفْسُهويذوِي كما يذوي القَضِيبُ من الرَّنْدِ
١٢فَيَالكِ من نَفْس تَسَاقَط أنْفُساًتساقط درٍّ من نِظَام بلا عقدِ
١٣عجبتُ لقلبي كيف لم ينفَطِرْ لهُولوْ أنَّهُ أقْسى من الحجر الصَّلدِ
١٤بودِّي أني كنتُ قُدِّمْتُ قبْلَهُوأن المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي
١٥ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتيوللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِ
١٦وما سرني أن بعْتُهُ بثَوابِهولو أنه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلْدِ
١٧وَلا بِعْتُهُ طَوْعاً ولكنْ غُصِبْتهوليس على ظُلْمِ الحوادِث من مُعْدِي
١٨وإنِّي وإن مُتِّعْتُ بابْنيَّ بَعْدهلَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نَجْدِ
١٩وأولادُنا مثْلُ الجَوارح أيُّهافقدْناه كان الفاجِعَ البَيِّنَ الفقدِ
٢٠لكلٍّ مكانٌ لا يَسُدُّ اخْتلالَهُمكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلدِ
٢١هَلِ العَيْنُ بَعْدَ السَّمْع تكْفِي مكانهُأم السَّمْعُ بَعْد العيْنِ يَهْدِي كما تَهْدي
٢٢لَعَمْرِي لقد حالَتْ بيَ الحالُ بَعْدَهُفَيَا لَيتَ شِعْرِي كيف حالَتْ به بَعْدِي
٢٣ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكلتُهُوأصبحتُ في لذَّاتِ عيْشي أَخَا زُهْدِ
٢٤أرَيْحَانَةَ العَيْنَينِ والأَنْفِ والحَشاألا لَيْتَ شعري هَلْ تغيَّرْتَ عن عهدي
٢٥سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ بهوإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِي
٢٦أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرىبأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِ
٢٧أعَيْنيَّ إن لا تُسْعِداني أَلُمْكُمَاوإن تُسْعداني اليوم تَسْتَوْجبا حَمْدي
٢٨عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكابِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ
٢٩أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءهاوغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِ
٣٠أقُرَّةَ عيني لو فَدَى الحَيُّ مَيِّتاًفَدَيْتُك بالحَوْبَاء أَوَّلَ من يَفْدِي
٣١كأني ما اسْتَمْتَعتُ منك بنظْرةولا قُبْلةٍ أحْلَى مَذَاقاً من الشَّهْدِ
٣٢كأني ما استمتعتُ منك بِضَمَّةٍولا شمَّةٍ في مَلْعبٍ لك أو مَهْدِ
٣٣ألامُ لما أُبْدي عليك من الأسىوإني لأخفي منه أضعاف ما أُبْدي
٣٤محمَّدُ ما شيْءٌ تُوُهِّمَ سَلْوةًلقلبيَ إلا زاد قلبي من الوجدِ
٣٥أرى أخَوَيْكَ الباقِيينِ فإنمايَكُونان للأَحْزَانِ أوْرَى من الزَّندِ
٣٦إذا لَعِبا في ملْعَبٍ لك لذَّعافؤادي بمثل النار عنْ غير ما قَصدِ
٣٧فما فيهما لي سَلْوَةٌ بَلْ حَزَازَةٌيَهِيجانِها دُونِي وأَشْقَى بها وحْدي
٣٨وأنتَ وإن أُفْردْتَ في دار وَحْشَةٍفإني بدار الأنْسِ في وحْشة الفَرْدِ
٣٩أودُّ إذا ما الموتُ أوْفَدَ مَعْشَراًإلى عَسْكَر الأمْواتِ أنِّي من الوفْدِ
٤٠ومن كانَ يَسْتهدِي حَبِيباً هَدِيَّةًفَطَيْفُ خيَال منك في النوم أسْتَهدي
٤١عليك سلامُ الله مني تحيةًومنْ كلِّ غيْثٍ صادِقِ البرْقِ والرَّعْدِ

الشرح

28 مواضع
  • لا يُجْديلا ينفع
  • نَظيركُمُا عندينظيرهما هو ولده الذي مات، فهذه القصيدة يرثي فيها ولده.
  • للثَّرَىالأرض
  • المُهْدَىاسم مفعول يعني الأرض.
  • المُهدِياسم فاعل أي ابن الرومي.
  • ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَهاجمع المنية وهي الموت.
  • ألا قاتَل اللَّهُ المنايا ورَمْيَهايقول الشاعر إن الموت تعمّد أن يأخذ أوسط أبنائه وأعزّهم، كما تُختار واسطة العقد التي تكون أثمن حباته وأجملها، متعجبًا من هذا الاختيار القاسي.
  • من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِحبة القَلْبِ: ثَمَرتُه وسُوَيْداؤُه، وهي هَنةٌ سَوْداءُ فيه؛ وقيل: هي زَنَمةٌ في جَوْفِه. قال الأَعشى: فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وطِحالَها الأَزهري: حَبَّةُ القَلْب: هي العَلَقةُ السَّوْداء، التي تكون داخِلَ القَلْبِ، وهي حَماطةُ القلب أَيضاً. يقال: أَصابَتْ فلانةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلان إِذا شَغَفَ قَلْبَه حُبُّها.
  • من القَوْمِ حَبَّات القُلوب على عَمْدِيقول الشاعر إن الموت تعمّد أن يأخذ أوسط أبنائه وأعزّهم، كما تُختار واسطة العقد التي تكون أثمن حباته وأجملها، متعجبًا من هذا الاختيار القاسي.
  • تَوَخَّىقصد إليه وتعمَّد فِعْلَه
  • الرَّدَىالموت
  • مَزَارُهُالمَزارُ : موضِعُ الزيارة
  • المناياجمع المنية وهي الموت.
  • واللَّحْدهو الذي يدفن فيه المرء
  • الجاديِّنبات الزعفران.
  • المناياجمع المنية وهي الموت.
  • ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتيهذا الجلاء الخاتم يقف تجسيداً لسطوة المشيئة الإلهية التي تجبُّ ما قبلها من رغبات العبد المتخبطة. وتتماهى حركة القراءة هنا مع مسيرة العمر ذاتها؛ إذ تبدأ في ضبابية السعي وتتيه في تعدد الخيارات، لتنتهي حتماً إلى سطرٍ ساطع واحد، تتلاشى فيه كل إرادة، وتستقر الحقيقة الكبرى في إمضاء قدر اللّٰه وحكمه النافذ
  • وللرَّبِّ إمْضَاءُ المشيئةِ لا العَبْدِهذا الجلاء الخاتم يقف تجسيداً لسطوة المشيئة الإلهية التي تجبُّ ما قبلها من رغبات العبد المتخبطة. وتتماهى حركة القراءة هنا مع مسيرة العمر ذاتها؛ إذ تبدأ في ضبابية السعي وتتيه في تعدد الخيارات، لتنتهي حتماً إلى سطرٍ ساطع واحد، تتلاشى فيه كل إرادة، وتستقر الحقيقة الكبرى في إمضاء قدر اللّٰه وحكمه النافذ
  • سأسْقِيكَ ماءَ العيْن ما أسْعَدَتْ بهأَسْعَدَ صاحِبهُ: أَعانه ساسقيك دمعي مادمت عيناي تعيناني على البكاء.
  • وإن كانت السُّقْيَا من الدَّمْعِ لا تُجْدِيأَسْعَدَ صاحِبهُ: أَعانه ساسقيك دمعي مادمت عيناي تعيناني على البكاء.
  • أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرىالأرض
  • أعَيْنَيَّ جُودا لي فقد جُدْتُ للثَّرىالثرى: الأرض و الرفْدُ العَطَاءُ والصِّلَةُ. أعطى للثرى ما هو أنفس مما يسأل عيناه أن تعطيه
  • بأنْفِس ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفْدِالثرى: الأرض و الرفْدُ العَطَاءُ والصِّلَةُ. أعطى للثرى ما هو أنفس مما يسأل عيناه أن تعطيه
  • عَذَرْتُكُما لو تُشْغَلانِ عن البُكاأخ تأتي بمعنى صاحب، فأخو الجهد هو الشخص المكدوم المجهد، فيقول لعينيه لعذرتكم لو اشغلتماني عن البكاء بالنوم، لكن وما نوم الحزين المكدوم؟!، وما هنا استفاهمية استنكارية وليست نافية.
  • بِنَوْمٍ وما نَوْمُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِأخ تأتي بمعنى صاحب، فأخو الجهد هو الشخص المكدوم المجهد، فيقول لعينيه لعذرتكم لو اشغلتماني عن البكاء بالنوم، لكن وما نوم الحزين المكدوم؟!، وما هنا استفاهمية استنكارية وليست نافية.
  • أقُرَّةَ عيني قدْ أطَلْت بُكاءهاقرت عيناه أي استقرت واطمأنت وسكنت. وقرة العين يعني الشيء الذي تقر العين منه وهي ابنه هنا، ويلومه أنه قد أطال بكاء عينه وبعدما تركه وباتت في حال أسواء من الأعين الرمداء.
  • وغادرْتها أقْذَى من الأعينِ الرُّمدِقرت عيناه أي استقرت واطمأنت وسكنت. وقرة العين يعني الشيء الذي تقر العين منه وهي ابنه هنا، ويلومه أنه قد أطال بكاء عينه وبعدما تركه وباتت في حال أسواء من الأعين الرمداء.
  • بالحَوْبَاءالحوباء: النفس

اقرأ أيضًا لـابن الرومي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 10863