١أَمّا وَظِلُّكَ مِمّا خِفتُهُ وَزَرُيُجِنُّني فَلتُدِم غاراتِها الغِيَرُ ٢إِذا ظَفِرتُ بِأَن يَرتاحَ جودُكَ ليفَما لِنائِبَةٍ نابٌ وَلا ظُفُرُ ٣إِنّي وَإِن لَم تَدَع لي في غِنىً أَرَباًإِلى عَواطِفَ تُدني مِنكَ مُفتَقِرُ ٤نامَت عُيونُ الوَرى عَن كُلِّ مَكرُمَةٍتَرنو إِلَيها بِعَينٍ دَأبُها السَهَرُ ٥سَلَوا عَنِ العِزِّ حُبّاً لِلحَياةِ فَلَميَجنوهُ أَقعَسَ في حَيثُ القَنا شَجِرُ ٦وَهَوَّنَ الحَمدَ عِزُّ المالِ عِندَهُمُفَعَزَّ عِندَكَ حَتّى هانَتِ البِدَرُ ٧فَما أَخَذتَ مِنَ الإِحمادِ ما تَرَكواحَتّى وَصَلتَ مِنَ الإِنعامِ ما هَجَروا ٨خافوا وَمِن دونِ إِدراكِ العُلى خَطَرٌيَذودُ عَن نَيلِهِ مَن مالَهُ خَطَرُ ٩إِنَّ العَواصِمَ مُذ جادَت يَداكَ بِهافي كُلِّ يَومٍ إِلَيها لِلمُنى سَفَرُ ١٠مَحَلَّةُ الأَمنِ لا خَوفٌ يُمازِجُهاوَمَوطِنُ العَيشِ ما في صَفوِهِ كَدَرُ ١١أَمَّنتَها بَعدَ أَن مَرَّت لَها حِقَبٌوَمَركَبا أَهلِها التَغريرُ وَالخَطَرُ ١٢وَجَدتَ مُجدِبِها حَتّى لَقَد طَلَعَتبَعدَ الأُفولِ الثُرَيّا وَالثَرى خَضِرُ ١٣وَفاحَ عَرفُكَ فيها فَاِكتَسَت أَرَجاًنَسيمُها أَبَداً مِن نَشرِهِ عَطِرُ ١٤فَلَيسَ يُدرى أَشابَ المِسكُ تُربَتَهاأَم باتَ يوقَدُ في أَرجائِها القُطُرُ ١٥لِلمَجدِ كُلُّ سَبيلٍ أَنتَ سالِكُهُوَلِلمَحامِدِ ما تَأتي وَما تَذَرُ ١٦وَفي زَمانِكَ خَلّى الدَهرُ عادَتَهُوَعادَ مِن فِعلِهِ المَذمومِ يَعتَذِرُ ١٧وَما تَقَدَّمتَ أَهلَ الأَرضِ قاطِبَةًحَتّى نَهَضتَ بِما أَعيا بِهِ البَشَرُ ١٨وَالبيضُ لَو لَم تُمَيِّزها مَضارِبُهابِالقَطعِ ما قَصَّرَت عَن قَدرِها الزُبَرُ ١٩أَبوكَ أَنسى بَني قَحطانَ حاتِمَهُمجوداً وَجَدُّكَ مَن عَزَّت بِهِ مُضَرُ ٢٠ما لُمتُ قَومَيهِما إِلّا لِأَنَّهُمُإِذ حانَ يَومُهُما قَلّوا وَإِن كَثُروا ٢١لَم يَحفَظوا الحَقَّ مِن ماضٍ وَمُقتَبَلٍحَتّى كَأَنَّهُمُ غابوا وَإِن حَضَروا ٢٢قَومٌ رَقَوا هَضَباتِ البَغيِ مِن حَسَدٍوَمَصعَدُ البَغيِ لَو يَدرونَ مُنحَدَرُ ٢٣لَو أَنصَفوا تَبِعوا غَيثاً بِصَيِّبِهِغَنوا وَلَم يَخذُلوا مَلكاً بِهِ نُصِروا ٢٤وَكانَ لَمّا اِلتَقى الجَمعانِ بَينَهُماضَربٌ بِهِ حَلَقُ الماذِيِّ يَنتَثِرُ ٢٥كَيَومِهِم بِعَزازٍ إِذ مَضَوا قُدُماًحَتّى ثَنى كُلَّ أَلفٍ مِنهُمُ نَفَرُ ٢٦ذاكَ المَقامُ لِنَصرٍ آيَةٌ ظَهَرَتلَم يُؤتَها قَبلَهُ بَدوٌ وَلا حَضَرُ ٢٧وَقَد تَضاعَفَ عِزٌّ أَنتَ وارِثُهُكَما تَضاعَفَ نَبتٌ جادَهُ المَطَرُ ٢٨وَقارَعَت عَن ثُغورِ المُسلِمينَ قَناًسُمرٌ مَوارِدُها اللَبّاتُ وَالثُغَرُ ٢٩أَطَعتَ شارِعَ دينٍ أَنتَ ناصِرُهُفَصارَ يَجري بِما أَحبَبتَهُ القَدَرُ ٣٠وَصانَعَتكَ مُلوكُ الرومِ حاذِرَةًخَطباً إِذا ما عَرا لَم يَنفَعِ الحَذَرُ ٣١وَعَزمَةً لَكَ لا تَنبو مَضارِبُهاعَنِ العِدا حينَ يَنبو الصارِمُ الذَكَرُ ٣٢أَلوَت بِنَخوَةِ مَن في طَرفِهِ خَزَرٌوَقَوَّمَت زَيغَ مَن في خَدِّهِ صَعَرُ ٣٣مِن أَجلِها سَلَّموا ما أودِعوا فَرَقاًوَلَو تَشاءُ أَباحوكَ الَّذي اِدَّخَروا ٣٤وَهَل يَحيدونَ عَن شَيءٍ أَمَرتَ بِهِوَبَعضُ أَنصارِكَ التَأيِيدُ وَالظَفَرُ ٣٥فَليَلزَموا اللَقَمَ الوَضّاحَ إِن طَلَبواأَمناً فَحَزمُكَ لا يُمشى لَهُ الخَمرُ ٣٦تَنأى المَخاوِفُ عَن أَكنافِ مَملَكَةٍبِناصِرِ الدينِ تَستَعدي وَتَنتَصِرُ ٣٧وَيَسكُنُ الخِصبُ في أَرضٍ يَحُلُّ بِهاتاجُ المُلوكِ وَإِن لَم يَسقِها المَطَرُ ٣٨رَبُّ السَماحَةِ لا يَعتادُها مَلَلٌوَذو الفَصاحَةِ لا يَعتاقُها حَصَرُ ٣٩ثَبتُ الجَنانِ بِحَيثُ الصَبرُ يُلجِئُهُإِلى مَوارِدَ يَحلو عِندَها الصَبِرُ ٤٠إِن هَمَّ بِالحَربِ صَدَّتهُ عَزائِمُهُعَمّا دَعاهُ إِلَيهِ الظُلمُ وَالأَشَرُ ٤١وَإِن دَعاهُ النَدى لَبَّت مَواهِبُهُوَلَم يَحُل دونَها مَطلٌ وَلا عُذُرُ ٤٢مِن مَعشَرٍ طالَما شَبّوا بِكُلِّ وَغىًناراً رُؤوسُ أَعاديهِم لَها شَرَرُ ٤٣وَصابَروا الحَربَ تَكذيباً لِقائِلِهِموَقَيسُ عَيلانَ مِن عاداتِها الضَجَرُ ٤٤مِن كُلِّ مَن تَنتَضي مِنهُ حَفيظَتُهُسَيفاً لَهُ الأَثَرُ المَحمودُ وَالأُثُرُ ٤٥مُعَظَّمونَ يُطيعُ الناسُ أَمرَهُمُوَلا يُطيعونَ لِلأَملاكِ إِن أَمَروا ٤٦وَلا يُخَوَّفُ مَن راعوا وَمَن مَنَعواوَلا يُعَنَّفُ مَن راعوا وَمَن قَهَروا ٤٧هُم قارَنوا الحُسنَ بِالإِحسانِ عَن كَرَمٍحَتّى تَشابَهَتِ الأَفعالُ وَالصُوَرُ ٤٨وَأَنتَ أَمنَعُهُم جاراً وَأَبعَدَهُممَدىً وَأَطيَبُهُم ذِكراً إِذا ذُكِروا ٤٩قَد شاعَ ذِكرُكَ في الدُنيا بِرَغمِ عِدىًيَطوُونَهُ ما اِستَطاعوا وَهوَ يَنتَشِرُ ٥٠فَهَل رِياحُ سُلَيمانٍ تَجوبُ بِهِ البِلادَ أَم باتَ يَسري بِاِسمِكَ الخَضِرُ ٥١أَيّامُكَ الغُرُّ زادَت بَهجَةً فَبِهاهَذا الزَمانُ عَلى الأَزمانِ يَفتَخِرُ ٥٢أَمنٌ وَعَدلٌ وَعَفوٌ فَالعِدى حَرَضٌوَالظُلمُ مُرتَدِعٌ وَالذَنبُ مُغتَفَرُ ٥٣وَقَد أَضاءَت سَماءُ المَجدِ إِذ طَلَعَتمِن مُكرُماتِكَ فيها أَنجُمٌ زُهُرُ ٥٤لا يَبلُغُ الغَيثُ غِبَّ المَحلِ غايَتَهاوَلا يَنالُ مَداها وَهوَ مُنهَمِرُ ٥٥تُزجي سَحائِبَ جودٍ جودَها مِنَنٌتَسقي رِياضَ ثَناءٍ تُربُها الفِكَرُ ٥٦مَحَوتَ ذِكرَ الكِرامِ الأَوَّلينَ بِهاوَالسَيلُ ما غَرِقَت في فَيضِهِ الغُدُرُ ٥٧تَفديكَ أَرواحُ أَقوامٍ مَتى بَخِلواأَن يَفتَدوكَ بِها لُؤماً فَقَد كَفَروا ٥٨جَلَت سُيوفُكَ عَنهُم كُلَّ داجِيَةٍلَم يَجلُها عَنهُمُ شَمسٌ وَلا قَمَرُ ٥٩بِبُرئِكَ اِنجابَتِ اللَأواءُ عَن أُمَمٍلَولا حَياتُكَ لَم يَحسُن لَها النَظَرُ ٦٠وَهَل شِفاؤُكَ إِلّا رَحمَةٌ لَهُمُفَليَشكُروا اللَهَ وَليوفوا بِما نَذَروا المصادر والحقوقرقم القصيدة 11759