انتقل إلى المحتوى
انضم

ما كان قبلك في الزمان الخالي

ابن حيوس
١ما كانَ قَبلَكَ في الزَمانِ الخاليمَن يَسبِقُ الأَقوالَ بِالأَفعالِ
٢حَتّى أَتَيتَ مِنِ اِرتِياحِكَ ما كَفىذُلَّ السُؤالِ وَخَيبَةَ الآمالِ
٣لَم يَكفِكَ الشَرَفُ الَّذي وُرِّثتَهُحَتّى شَفَعتَ مَعالِياً بِمَعالي
٤وَنَسَختَ سيرَةَ آلِ بَرمَكَ مُنعِماًفي الشَدِّ ما عَفّى عَلى الإِرقالِ
٥أَعطَوا مِنَ الإِكثارِ وَالدُنيا لَهُمدونَ الَّذي تُعطي مِنَ الإِقلالِ
٦وَعَلَوا بِأَن جَعَلوا السُؤالَ وَسيلَةًوَنَداكَ مُنهَمِرٌ بِغَيرِ سُؤالِ
٧وَبَواجِبٍ أَن أَعدَمَتكَ مِنَ الوَرىمَثَلاً عُلىً بُنِيَت بِغَيرِ مِثالِ
٨حامَيتَ عَنها بِالنَزاهَةِ وَالنَدىوَحَمَيتَها بِالفَضلِ وَالإِفضالِ
٩وَمَهَرتَها بَأساً وَجوداً كَذَّبافيها مُنى الجُبَناءِ وَالبُخّالِ
١٠حاوَلتَها قِدماً وَكُلٌّ عاشِقٌوَبَلَغتَ غايَتَها وَكُلٌّ سالِ
١١طُرُقاتُها إِلّا لَدَيكَ بَعيدَةٌوَمُهورُها إِلّا عَلَيكَ غَوالِ
١٢نَظَروا إِلَيها مِن حَضيضٍ هابِطٍوَأَتَيتَها مِن مَرقَبٍ مُتَعالِ
١٣وَحَرَستَ بِالإِنجازِ وَالإيجازِ ماراموهُ بِالإِمهالِ وَالإِهمالِ
١٤وَلَوَ اِنَّهُم جُدّوا وَجَدّوا فاتَهُمجَدٌّ عُرِفتَ بِهِ وَجِدٌّ عالِ
١٥وَمَتى يُحاوِلُ أَهلُ عَصرِكَ ذا المَدىأَينَ الثِمادُ مِنَ الحَيا الهَطّالِ
١٦أَجزَلتَ أَثمانَ المَديحِ وَزِدتَهُلَمّا بَغَوا حَمداً بِغَيرِ نَوالِ
١٧فَإِذا لَبِستَ مِنَ الثَناءِ مَلابِساًجُدُداً رَضوا بِمَلابِسٍ أَسمالِ
١٨وَإِذا هُمُ لَم يَبلُغوا شَأوَ العُلىعَدَلوا إِلى الأَعمامِ وَالأَخوالِ
١٩هُم ضَيَّعوها ثُمَّ راموا حِفظَهامِن أَعظُمٍ تَحتَ التُرابِ بَوالِ
٢٠خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّداً مِن بَينِكُملا زالَ مَحروساً بِأَكرَمِ آلِ
٢١وَبَراكُمُ مِن طينَةٍ مِسكِيَّةٍلَمّا بَرى ذا الخَلقَ مِن صَلصالِ
٢٢وَأَبو الرَسولِ فَجَدُّكُم أَولى بِهِمِن دونِ إِخوَتِهِ بِلا إِشكالِ
٢٣أَنّى يَكونُ شَريكُهُ في عَمِّهِكَشَريكِهِ في عَمِّهِ وَالخالِ
٢٤نَسَبٌ بَنو العَلّاتِ عَنهُ بِمَعزِلٍوَبِذاكَ تَقضي سورَةُ الأَنفالِ
٢٥شَمَخَت بِفَخرِ الدَولَةِ الهِمَمُ الَّتيحازَت مَدى الإِعظامِ وَالإِجلالِ
٢٦رَحبُ الجَنابِ تَضَمَّنَت آلاؤُهُفَوزَ العُفاةِ وَخَيبَةَ العُذّالِ
٢٧فَإِذا تُمَلُّ المَكرُماتُ فَعِندَهُلَغَرائِبُ الإِحسانِ وَالإِجمالِ
٢٨وَصلٌ بِغَيرِ قَطيعَةٍ وَرِضىً بِغَيرِ تَسَخُّطٍ وَهَوىً بِغَيرِ مَلالِ
٢٩يَبدو فِرِندُ السَيفِ بَعدَ صِقالِهِوَفِرِندُهُ بادٍ بِغَيرِ صِقالِ
٣٠وَحَياً لِصَيِّبِهِ بِكُلِّ ثَنِيَّةٍأَثَرٌ يَعيشُ بِهِ الهَشيمُ البالي
٣١لا تَأمَنُ الأَموالُ بَطشَ هِباتِهِهَل يَأمَنُ المَصروفُ بَطشَ الوالي
٣٢كَم أَرضَعَت أَمَلاً شَكا إِجرارَهُدَرَّ النَوالِ وَلَم يُرَع بِفِصالِ
٣٣وَمُريدُها مِن غَيرِهِ كَمُطالِبٍعَيرَ الفَلاةِ بِصَولَةِ الريبالِ
٣٤لَكِنَّ خَيرَ الناسِ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَشَدَّهُم بَأساً بِكُلِّ نِزالِ
٣٥بِكَ لا اِنطَوَت عَنّا ظِلالَكَ أُنجِزَتعِدَةُ اللَيالي بَعدَ طولِ مِطالِ
٣٦وَبِقُربِكَ اِنقَشَعَت غَمائِمُ لَم يَزَلماءُ الحَياةِ بِهِنَّ غَيرَ زُلالِ
٣٧فَالدَهرُ مِن تِلكَ المَساوي عاطِلٌمُذ ذُدتَهُ وَبِذي المَحاسِنِ حالي
٣٨كَم غَرَّتِ الآمالُ مِن تَكذيبِهافَأَعَرتَها في سائِماتِ المالِ
٣٩وَسَبَقتَ قَولَكَ بِالفَعالِ وَلَم تَدَعشَرَفاً لِقَوّالٍ وَلا فَعّالِ
٤٠وَلَكَ العَزائِمُ لا يَقومُ مَقامَهاما في البَسيطَةِ مِن ظُبىً وَعَوالي
٤١وَمَنائِحٌ كَسَبَت مَدائِحَ هَدَّمَتما شادَتِ الأَقوالِ لِلأَقيالِ
٤٢فَاِفخَر فَإِنَّكَ غُرَّةٌ في أُسرَةٍذَهَبوا بِكُلِّ نَباهَةٍ وَجَلالِ
٤٣تَتَزَلزَلُ الدُنيا إِذا غَضِبوا فَإِنبَلَغوا الرِضى أَمِنَت مِنَ الزِلزالِ
٤٤نُزُلٌ عَلى حُكمِ الرَجاءِ وَأَهلِهِحَتّى إِذا دَعَتِ الكُماةُ نَزالِ
٤٥سَبَقوا السُروجَ مُسارِعينَ إِلى قَرىذَيّالَةٍ جَرداءَ أَو ذَيّالِ
٤٦حَتّى إِذا طارَت بِهِم مُقوَّرَةًشَرُفَ الوَجيهُ بِها وَذو العُقّالِ
٤٧خَلَعوا عَلى الإِصباحِ أَردِيَةَ الدُجىوَتَغَشمَروا الأَهوالَ بِالأَهوالِ
٤٨وَإِذا اِمتَطَوها في نِزالٍ خِلتَهُمآسادَ غابٍ في ظُهورِ رِئالِ
٤٩ما أَورَدوها قَطُّ إِلّا أُصدِرَتجَرحى الصُدورِ سَليمَةَ الأَكفالِ
٥٠أُسدٌ إِذا صالوا صُقورٌ إِن عَلَواوَلَرُبَّما كَمَنوا كُمونَ صِلالِ
٥١لُدٌّ إِذا شوسُ الكُماةِ تَجالَدواوَتَجادَلوا بِالضَربِ أَيَّ جِدالِ
٥٢لا عِزَّ إِلّا كَسبُ أَبيَضَ صارِمٍماضي الشَبا أَو أَسمَرٍ عَسّالِ
٥٣لا ما يُسَوِّلُهُ وَيُبعِدُ نَيلَهُحِرصُ الحَريصِ وَحيلَةُ المُحتالِ
٥٤قَد سَدَّدَت عَزَماتُهُم أَرماحَهُمحَتّى عَرَفنَ مَقاتِلَ الأَقيالِ
٥٥وَإِذا اِنجَلَت عَنهُم دَياجيرُ الوَغىعَدَلوا بِقَتلِهِمُ إِلى الأَموالِ
٥٦فَلَهُم بِكُلِّ مَفازَةٍ مَرّوا بِهاآثارُ صَوبِ المُزنِ في الإِمحالِ
٥٧عَمري لَقَد فاتوا الأَنامَ وَفُتَّهُمفي كُلِّ يَومِ نَدىً وَيَومِ نِضالِ
٥٨بِطَرائِقٍ أَبطَلتَ مُذ أَوضَحتَهالِلسالِكينَ مَعاذِرَ الضُلّالِ
٥٩أَلّا اِهتَدَوا بِكَ في المَكارِمِ مِثلَماهُدِيَ الوَرى بِأَبيكَ بَعدَ ضَلالِ
٦٠ثَقُلَت وَإِن خَفَّت عَلَيكَ فَأَصبَحَتفي الخافِقَينِ عَزيزَةَ الحُمّالِ

اقرأ أيضًا لـابن حيوس

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 11802