١يَا سَائِلي بَعدَ رُكُوبِ البَحرِعَنِ الَّتي عِنَانُهَا فِي الدُّبرِ ٢إنَّ الَّتي تُدعَى بِقَبرِ الكَافرِلمَا حَوَت مِنَ العَذَابِ الوَافِرِ ٣عِندِيَ مِن آفاتهَا أَخبَارُوهُنَّ عَن رُكُوبِهَا إنذَارُ ٤مِن ذَاكَ دَاءٌ سمُهُ الهَدَامُوَهوَ لأَجسادِ الوَرَى انهدَامُ ٥وَيَجعلُ المَوتَ لِشدَّةِ العَنَىلِلهَادمِ الشَّقِيِّ غَايَةَ المُنَى ٦صَاحِبُهُ مِن أَلَمِ البَلاءِليسَ مِنَ المَوتَى وَلا الأَحياءِ ٧لَو كَانَ حيّاً لَتَنَاوَلَ الغِذاأَو كَانَ مَيتاً مَا أَحَسَّ بِالأَذَى ٨تظلُّ مِن أَوصَابهِ فِي حَالِيَجعَلُ مُرّاً لكَ كُلَّ حَالِي ٩فَتَحسبُ الزَّادَ الشَّهِيَّ سُمَّاوَتَكرهُ الطِّيبَ إذا أَلمَّا ١٠وَتُبصِرُ الإخوَانَ كَالعُدوَانِوَتَلحظُ الرَّبَّانَ كَالشَّيطَانِ ١١لا تَطلبَنِ لدَائِهِ العِضَالِبُرءاً فَتُشقِي النَّفسَ بالمَحَالِ ١٢فَمَالَهُ فِي جُملةِ الأَدوَاءِإلاَّ نُزُولَ البَرِّ مِن دَوَاءِ ١٣وَإنَّ مِن عَذَابِها الكُلِّيِّمَبرَزَهَا المَوسُومِ بالزَّولِيِّ ١٤وَيلٌ لَهُ وَيلٌ لِمَن أَتَاهُمَاذَا تُلاقِي مِن جِوىً أمعَاهُ ١٥إِذَا رَأَى لَدَيهِ ابصَارَ المَلاشَاخصَةً إلَيهِ أَوكَى الأَسفَلا ١٦فَيُمسِكُ النَّجوَ لِمَا دَهَاهُكأَنَّهُ لِحَاجةٍ أبقَاهُ ١٧وَيَحبِسُ البَولَ لِهذَا الجَاريكَأَنَّهُ أُمَّ بَنِي عَمَّارِ ١٨فَيُحزنُ السَّعيدَ مَا عَرَاهُمِن ذَلِكَ الكَربِ الَّذِي يَرَاهُ ١٩وَإن يَكُ الأَسفلُ بِالحبَسِ رُميفَإنَّهُ بالقَيِّ مُطلَقُ الفَمِ ٢٠فَاليهنِهِ فِي البَحرِ هذَا الحَالُفَإنَّهث فِي البَرِّ لا يُنَالُ ٢١وَلَو شَمَمتَ مَا عَلا للجَمَّهمِن نَتَنٍ يَشقَى بِهِ مَن شَمَّه ٢٢لَقُلتَ مِن شِدَّةِ مَا قَد آذَايَلَيتنَي قَدمُتُّ قَبلَ هذَا ٢٣وَكَم سِوَى الجَمَّةِ فِيها رَائِحةغَاديَةٌ بِخُبثهَا وَرَائِحَة ٢٤رِيحُ الكَنِيفِ عِندَهَا عَبِيرُوَالمِسكُ فِيها خَاسئٌ حَسِيرُ ٢٥وَاسمَع عَنِ الضِّيق بِهَا مِنِّي خَبَرفَفِتنَهُ الضِّيقِ بَهَا إحدَى الكِبَر ٢٦خُذ وَصفَهُ فِي جُملةٍ مُختَصرَةيُسجَنُ فِي قَدرِ ذُراعٍ عَشَرَة ٢٧مَا هكَذا الأَمواتُ حِينَ تُقبرُوَلا كَذَا السِّمسِمُ حِينَ يُعصَرُ ٢٨حَالٌ به تُبَدَّلُ الحَالاتُمِن عُسرِهِ وَتُنكَرُ الخِلاَّتُ ٢٩فَكَم بِهِ تَبَاغَضَ الأَحبَابُوَمِنهُ قَد تَعَادَت الأَصحَابُ ٣٠وَحَاربَ الصَّديقُ لِلصَّدِيقِوَالكُلُ مَعذُورٌ لِفُرطِ الضِّيقِ ٣١لَئِن جَرَى بَينَهُمُ القِرَاعُفَالنَّفسُ عَنهَا وَجَبَ الدِّفاعُ ٣٢فَلَو رَأَت عَينَاكَ ذَاكَ المُعتَرَكوَالقَومُ مِن ضِيقِ المَجَالِ فِي شَرَك ٣٣وَرَأسُ ذَا فِي دُبِر هذَا يُدغَمُوَالمدُّ مَا بَينَهُما مُحَرَّمُ ٣٤لَقُلتَ بِئسَ الحَالُ لِلكُفَّارِإن كَانَ هذَا حَالُهُم فِي النَّار ٣٥تَرَاهُ فِي الكَثرَةِ كَالرِّمَالِلَكِنَّهُ فِي العُظمِ كَالجِمَالش ٣٦لَهُ بهَا مِن زَمَنِ الطُّوفَانِمَنَازلٌ كَثِيرةُ السُّكَانِ ٣٧قَد أَغفَلَتهُ عِندَهَا المَنِيَّةوَكَثُرَت فِيهَا لَهُ الذُّرَّية ٣٨فَطَبَّقَ الأَرجَاءَ والأَكنافَاوَأَصبَحَ الشَّرُّ بِهِ أضعَافَا ٣٩فَلَيسَ يَكفِيهِ دمُ الأَنَامِعَنِ اللُّحُومِ وَعَنِ العِظَامِ ٤٠فَلَو رَأَيتَ الهَادِمَ المُعَذَّبَاوَقملُهُ عَليهِ قَد تَأَلبَا ٤١لَقُلتَ سُبحَانَ الَّذِي أَبقَاهُوَحَتفُهُ فِي بَعضِ مَا لا قَاهُ ٤٢وَهَل أَتَاكَ مِن لِسَانِ الوَاصِفِحَدِيثُ أَمرِهَا مَعَ العَوَاصِفِ ٤٣وَرَقصِهَا وَالقَلبُ مِنهَا يَخفقُوَالبَحرُ بِالموَجِ لَهَا يُصَفِّقُ ٤٤وَالفُلكُ مِن كُلِّ الجِهَاتِ تَشرَبُوَالمَوتُ يَأتي وَالحيَاةُ تَذهَبُ ٤٥هُنَاكَ يُتلَى كُلُّ شَيءٍ هَالِكُإلاَّ الَّذِي لِدَفعِ ذَاكَ مَالِكُ ٤٦مَا أَنتَ فِيهَا مِن هُبُوبِ الرِّيحِوَلا سُكُونِهَا بِمُستَرِيحِ ٤٧إن هَبَّتِ الرِّيحُ فَما تَرَىَمِن فَادِحِ الخَطبِ الَّذي قَدِ أعتَرَى ٤٨أو لَم تَهُبَّ فَعذَابُ النَّفسِمِن عَدَمِ السَّيرِ وَطُولِ الحَبسِ ٤٩هذَا وَلا تَطلِب وَلا أَذَاكَامِن وَصفِهَا وَاقنَع بِمَا أَتَاكَا ٥٠فَبَعدَ مَا فِيهَا مِنَ الآفَاتِمَا هُوَ فِي نَظمٍ وَنَثرٍ آتِي ٥١تَبَّاً لَهَا أُمِّ الرَّزَايَا وَالعَطَبكَمِثلِ مَا تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَب ٥٢كَأَنَّهَا مِمَّا حَوَت مِن دَاهيَةقَبرُ يَزِيدِ الرِّجسِ أَو مُعَاوِيَة ٥٣أَلا حَمَانَا اللهُ عَن رُكُوبِهَاكَي لا نُلاقِي الحَتفَ مِن كُرُوبِهَا ٥٤إنِّي لِمَا ذُقتُ بِتِلكَ الجَاريَةمِنَ البَلا كَرهتُ كُلَّ جَارِيَة ٥٥وَلَو بَدَت مِن حُسنِهَا فِي حِلَّةتَغدوُ بِهَا الأَلبَابُ مُضمَحِلَّة ٥٦فَلا صَحِبتُ بَعدَ تِلكَ المَعطبَةفِي زَمَني غَيرَ العَجُوزِ الشَّهرَبَة ٥٧كَانَ صَوَاباً مَا فعَلتُ أَم خطَاأرضَى الملا فِعِلي لَهُ أَم أسخَطَا ٥٨ولنَختِمِ النَّظمَ بِمِسكِ القَولِوَهوَ صَلاةُ رَبِّنَا ذِي الطَّولِ ٥٩عَلَى النَّبيِّ أَحمدِ المُختَارِوَآلِهِ وَصُحبهِ الأَبرارِ ٦٠مَا أَصبَحُوا مِن لُجَجِ المخَافَةسُفنَ نَجَاةٍ مَا بِها مِن آفَة اقرأ أيضًا لـعلي بن محمد الرمضان
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 120652