١فتاة من الأعراب هيفاء معصريقال لها في سالف الدهر منور ٢من الخفرات البيض بكريزينهاحياء به من نفسها تتخفر ٣لها من عيون السحر عينان لم تزلبسحرهما حتى السواحر تسحر ٤موردة الخدين مسكية الشذامهفهفة الاعطاف كالغصن تخطر ٥يكلل منها الرأس شعر مذهبيحاكي شعاع الشمس ساعة تسفر ٦يرى وجهها الرائي فيمكث شاخصاإليها بعين غيرها ليس تبصر ٧فإن طر صبح فهي كالشمس تزدهيوإن جن ليل فهي كالبدر تبدر ٨لقد نشأت في قصر عز وحشمةله السعد والاقبال يبني ويعمر ٩يرد على أعقابه الدهر ان سعىليهدم من ذاك البناء ويدحر ١٠يحاميه من صرف الزمان أب لهاخبير بأحوال الزمان مدبر ١١حكيم ترى منه البصيرة ما اختفىعن الناس فهو الحازم المتحذر ١٢نبيل جليل فاق أهل زمانهبطيب المساعي واسمه الشهم أنور ١٣يجاهد في كل النهار ادامةلما أنعم المولى عليه ويشكر ١٤أجل أمانيه سعادة منوروام لها تدعى سليمى وتذكر ١٥فأكرم بها أكرم بها من شفيقةإذا منور غابت فما هي تصبر ١٦تخاف عليها حيث لم يك عندهاوليد سواها حولها يتبختر ١٧تنادمها طول النهار وإن أتىأبوها وجاء الليل فالكل يسمر ١٨قضوا زمنا في طيب عيش ونعمةعلى رغم أنف الدهر والدهر يشزر ١٩وفي ذات يوم بينما كنت جالساعلى جدث بال وفيه أفكر ٢٠رأيت رجالا يحملون جنازةومن حلوها تهمى العيون وتقطر ٢١فقلت من المحمول قالوا عميدناأبو منور من كان بالخير يأمر ٢٢أتى نحوه ليلا من الغرب ظالمشرير وفي يمناه للفتك خنجر ٢٣يريد به بالجبر يخطف منوراويرجع نحو الغرب من حين يظفر ٢٤فصادف في تفتيشه القصر أنورافأرداه إذ في وجهه قام يزأر ٢٥وفر ونحن الآن جئنا بأنورلنقبره والمرأ ان مات يقبر ٢٦فشب لهيب في الحشا من مقالهمورحت ومني الدمع كالسيل يحدر ٢٧وما أسفي حقا على موت انورفأني على من مات لا اتكدر ٢٨لاني أرى عود الحياة وإن زهابأوراقه يوما سيذوي ويكسر ٢٩وفي القبر للإنسان ضجعة راحةوطيب رقاد بعده ليس يسهر ٣٠ولكنما حزني لحالة منورعزيزته إذ بعده سوف تقهر ٣١صعدت على سطح لداري شاهقبإحدى الليالي والكواكب تزهر ٣٢لأنظر نجما قد فتنت بحسنهيغيب دلالا في السماء ويظهر ٣٣إذاً بنشيج جاء من قصر منوريكاد له قلب الصفا ويتفطر ٣٤تعاتب دهرا حيث كدر عيشهاوكانت تظن العيش لا يتكدر ٣٥تقول له يا دهر قد جئت منكراوهل كل فعل هكذا منك منكر ٣٦فما كان لو اخرت يا دهر نكبتيإلى أن يقاوي الضيم جسمي ويكبر ٣٧بغدوك قد أطفأت مصباح قصرنافقل لي بمن من بعده نتنور ٣٨ومن ذا يزين القصر من بعد أنورومن ذا لكسر في الأضالع يجبر ٣٩ومن ذا يحامي دارنا بعده إذاأتاها بليل ذور الشرور وينصر ٤٠فمالي نعم مالي سوى القبر ملجأيصون عن الأوغاد عرضي ويستر ٤١فقلت لها لا تجزعي وتصبريفإن الذي أشجاك شيء مقدر ٤٢وما ذر قرن الشمس من ليلنا الذيمضى ذاهبا الا وبابي ينقر ٤٣فقمت مروعا نحوه متسرعاأسائل من هذا الطروق المبكر ٤٤فجاوبني من ظاهر الباب قائلهلم إلى تشييع بنت ستقبر ٤٥فقلت له من ذا قضى اليوم نحبهفقال قضت في آخر الليل منور ٤٦رمت نفسها من قنة القصر فارتدتلأن فراش القصر يا صاح مرمر ٤٧لقد كرهت أن تنظر الدهر عينهاووجه أبيها في التراب معفر ٤٨مشينا ونعش البنت إذ ذاك بيننانحف به مثل العروس موقر ٤٩يكلله ثوب من الخز أخضريطرزه نقش من الدمع أحمر ٥٠وخلف رفيع النعش تهرع أمهاوتلقى أزاهيرا عليه وتنثر ٥١تصعد من فرط الأسى زفراتهاوتخمش خدا ليس بالخمش يشعر ٥٢وتصرخ وابنتاه يا غاية المنىبمن بعد ذا أسلو بمن اتصبر ٥٣تقوم أمام النعش توقف سيرهفتمنعنا عن نقله وتؤخر ٥٤إلى أن أتينا بعد بضع دقائقإلى بئر ماء حولها القبر يحفر ٥٥فألقت بها الأم الحزينة نفسهاوفي قلبها نار الكآبة تسعر ٥٦وقد قبروا جنبا لجنب ثلاثةبهم كان وجه القصر يزهو ويبشر ٥٧فقلت لذاك القصر والقصر أغبرالا كل إقبال كذلك يدبر المصادر والحقوقرقم القصيدة 121645