انتقل إلى المحتوى
انضم

بذكراك لا ذكرى حبيب ومنزل

جرجي شاهين عطية
١بذكراك لا ذكرى حبيبٍ ومنزلِبراعةُ إهلالي وبدءُ تغزُّلي
٢وأرضك يا لبنان قدماً هويتهاولم أهو ما بين الدخول فحوملِ
٣وحبك من قبل الفطام رضعتهغدا في دمي يجري إلى كل مفصلِ
٤فأنت حديثي في رواحي وغدوتيأصوغ بك الأشعار في كل محفلِ
٥وأنت ازائي حيث سرت ممثلٌفيطربني المرأى ولو بالتخيلِ
٦جنوباً وشرقاً أو شمالاً ومغرباًأسير وذياك الخيال يلذُّ لي
٧عشقتك يالبنان في المهد قبل أنأطاقت مسيراً في ربوعك ارجلي
٨ولم يك معنى العشق حرك مهجتيولا كان لفظ العشق حرك مقولي
٩ولا كنت أدري ما حباك من البهاالهٌ على كل الخلائق معتلِ
١٠وأنَّى لقلبي طاقةٌ أن يكون منهواك خلياً وهو ليس بجندلِ
١١وأنت ملاذي في الخطوب وعقوتيوعوني على صرف الزمان وموئلي
١٢وموطن أحبابي ومثوى عشيرتيوآلي ومن أضحى عليهم معوَّلي
١٣ولي في ثراك الطاهر الطيّب الشذاجدودٌ عليهم رحمة الواحد العلي
١٤فيا ترب لبنان الذي كم أتيتهُوقاراً وإجلالاً أقبّل ما بلي
١٥سقاك الحيا يا خير تربٍ مباركٍوحياك مزن العارض المتهللِ
١٦ولا زلت للإسعاد واليمن منبتاًينال بك الراجون أبعدَ مأملِ
١٧لك الله يا لبنان طوداً ممنعاًتعزُّ مراقيه على المتوقلِ
١٨أمامك بحر الروم يبدو لناظرٍصفائحهُ مصقولةٌ كالسجنجلِ
١٩غدا لك عند الأخمصين مراقباًبمقلته الزرقاء دون تغفلِ
٢٠يرى قدرك العالي ورأسك شامخاًوليس إلى ما نلته من توصلِ
٢١فيلظى ويرغي مزبداً ويعجُّ منأوارٍ وفي أحشائهِ أيُّ مرجلِ
٢٢وتندفع الأمواج منه هوائجاًكجيش غزاةٍ يبتغي فتح معقل
٢٣فتصدمها منك الصخور بشدةٍفترجع عنها رجعة المتذلل
٢٤ويا طالما كرت عليك جحافلفأهلكت منها جحفلاً بعد جحفل
٢٥وكم نزلت قدماً نوازلفبددت منها آخراً إثر أول
٢٦فيالك من طودٍ منيع مظفربأجمل أثواب البياض مسربل
٢٧"فراسك ""صنين"" بثلج مكلل"كرأس مليكٍ بالنضار مكلل
٢٨"إزاه ""فم الميزاب""يبدو كاشيب"كبير أناسٍفي بجاد مزمل
٢٩وارزاك تمثال العصور التي مضتأراه سيبقى للعصور التي تلي
٣٠به تدهش الإبصار من كل ناظروتعجب منه فطنة المتأمل
٣١فكم دولةٍ فدعا صرته فأدبرتوظل على رغم النوائب يعتلي
٣٢يعيد لنا ذكر القديم مما لكلًوغر ملوك بالحديث المسلسل
٣٣فمنه سليمان المعظم سالفاًلرب البرايا زان أفضل هيكل
٣٤فمات سليمان وهيكله عفاولكن هذا الارز لم يتحول
٣٥ومازال حتى اليوم غير مغيرٍيحدث عنه بالبيان المفصل
٣٦وسبحان من أجرى ينابيعكالتي يصبح بها المضني ويشفى من أبتلي
٣٧كواثر تجري في جنان خصيبةٍ"فتحكي ""سلافاً من رحيق مفلفل"""
٣٨غدت كالأفاعي الصم منسابة علىأديم الفيلقي جدولاً أثر جدول
٣٩"فيا حبذا ""نهر الصفا"" عندما صفا"فكان لأخوان الصفا خير موئل
٤٠"ويا حبذا ما فاض من ""لبن"" لنا""ومن ""عسل"" من دونه كل سلسل"
٤١"ويا حبذا يوم ""الظبية"" رائقا"ولا حبذا يوم بدارة جلجل
٤٢وقفت على أكنافها متنشقانسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
٤٣وقد برزت تلك الظبية تزدريظبيات عسفان وآرام يذبل
٤٤لها من غراء الماء عقد لآلئعلى جيدها الفضي من دونه الحلي
٤٥فما لذة الدنيا برشف رضابهاتقاس ومهما قلت في وصفها قلٍ
٤٦أخي أطرح ذكر العذيب وبارقٍونجدٍ ودع جرعا حومة جندلٍ
٤٧وعرج إلى لبنان تنس جميع ماتعشقت من أهلٍ ونادٍ ومنزل
٤٨هو الأنس والعيش الرغيد مجسمافما شئت عن نعمائه فتمثل
٤٩لقد خصه المولى الكريم مواهباًسواه إليها ليس بالمتواصل
٥٠فماء زلال ينعش القلب وردهبه لذوي الأسقام أعذب منهل
٥١يسيل لجيناً فوق درٍ من الحصىفيسقي رياضاً كالعرائس تنجلي
٥٢وعرف نسيم يبعث البشر في الحشاوينفي جيوش الهم عن كل مثقل
٥٣إذا ما جرى بين الرياض تحركتأفانينها ثم أنحنت بتذلل
٥٤فقامت عليها الصادحات شوادياًبأنغامها من عندليب وبلبل
٥٥تجلي عن القلب الحزين كروبهوتشكر جود الخالق المتفضل
٥٦إلى هذه الأرجاء يا راجي الهناتحمل وفي هذي المواطن فانزل
٥٧فتحيا بعيدا عن شقاءٍ ومنحةٍوتبقى عن الغم المذيب بمعزل
٥٨وترتع في أكناف أمن وراحةٍبظل مليك الخافقين المبجل
٥٩من أختصه بالجم من حسناتهومن عليه بالنظام المفضل
٦٠فضاءت شموس السعد فوق هضابهوراح ظلام الجهل والبطل ينجلي

اقرأ أيضًا لـجرجي شاهين عطية

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122404