انتقل إلى المحتوى
انضم

كان كذاك الليل مشتد الحلك

جرجي شاهين عطية
عامه100 بيتًا
١كان كذاك الليل مشتدِّ الحلكْ
٢شاملاً كل البرايا في سكونْ
٣لم يكن إلا مصابيح الفلكْ
٤تتلألأ وسط هاتيك الدجونْ
٥والكرى مستغرق كل الأنامْ
٦قد أوى كلٌّ إلى مهجعه
٧طلب الراحة من بعد العنا
٨واستراح المرء في مضجعه
٩راقداً بالبشر في مهد الهنا
١٠وعيون الله يقظى لا تنامْ
١١قامت الأم اذ الطفل بكى
١٢وأنامته إلى جانبها
١٣أرضعته إذ درت ما قد شكا
١٤واستمدت رأفة الله بها
١٥ثم قالت: نم أيا ابني في سلامْ
١٦نم بصفوٍ وهناءً يابني
١٧يا منى روحي ويا كل الوطرْ
١٨آه هل يكحل يوماً مقلتيّ
١٩أن أراك اجتزت أيام الصغرْ
٢٠إن هذا جلُ قصدي والمرامْ
٢١يوم ألقاك غلاماً يافعاً
٢٢زاهياً كالبدر في وقت الكمالْ
٢٣ولأهليك محباً نافعاً
٢٤ولدى الأقوام محمود الخصالْ
٢٥صادقاً في كل فعلٍ وكلامْ
٢٦يوم تغدو فائزاً بين الورى
٢٧بالمعالي وبفعل المكرماتْ
٢٨فأرى فيك هنائي الأكبرا
٢٩وتهنيني جميع الأمهاتْ
٣٠وأنال المز في أعلى مقامْ
٣١يا الهي احفظ بخير ولدي
٣٢منمياً إياه في خير سبيلْ
٣٣واستمع صوتي وحقق مقصدي
٣٤أيها الرحمان ذو اللطف الجزيلْ
٣٥أنت مولي الخير والشافي السقام
٣٦ثم نامت بعد ما قد رفعت
٣٧نحو باريها يديها بالصلاة
٣٨أيقنت أنَّ دعاها مذ دَعتْ
٣٩بلغ الله إلى أعلى سماهْ
٤٠وسيعطيها مناها بالتمامْ
٤١فرأت في حلمها أن ابنها
٤٢واقفٌ عند شفير الهاويةْ
٤٣كاد أن يسقط لولا أنها
٤٤أدركته ووقته الداهية
٤٥وكفته الوقع في أيدي الحمامْ
٤٦وإذا ليثٌ بدا خلفهما
٤٧وهما لم يبرحا عند الشفيرْ
٤٨لم يكن منه مفرٌّ لهما
٤٩لا ولا منه معينٌ أو مجيرْ
٥٠حيث باتا عرضة الموت الزؤامْ
٥١وقعا بالضنك بين الخطرين
٥٢أن تولى خطر حل خطرْ
٥٣لم يكن إلا بإحدى الميتتن
٥٤من نجاةٍ لهما أو من مفر
٥٥آه كم أقلقها ذاك المنام
٥٦وإذا برق حسامٍ ومضا
٥٧غادر الليث على الترب صريعْ
٥٨ويدٌ مدَّت سريعاً في الفضا
٥٩نحو تلك الأم والطفل الوديع
٦٠قصد أن تهديهما دار السلامْ

اقرأ أيضًا لـجرجي شاهين عطية

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122417