انتقل إلى المحتوى
انضم

أنأى وما رسم الديار بناء

جرجي شاهين عطية
١أنأى وما رسم الديار بناءوأغيبُ عنها وهي في أحشائي
٢وأسير عن لبنان وهو بمهجتيباقٍ فما سيري وما إسرائي
٣حيّاكَ يا لبنانُ هتانُ الحيايا أرضَ كل شهامةٍ ووفاء
٤يا نزهة الألباب بل يا موطنَالأحبابِ بل يا منبت الأدباء
٥مني السلامُ على هضابك والرُّبىوربوعك المأنوسةِ الغناءِ
٦وعلى ذويك وساكنيك تحيتيفعليهم شرعاً وقفتُ ولائي
٧قومٌ كرامُ النفس والأقوالِوالأفعالِ والأجدادِ والآباء
٨أصحابُ كل عزيمةٍ شماء ماضيةٍوكل سجيةٍ غرَّاءِ
٩متفردون بهمةٍ وبسالةٍومروءةٍ ونباهةٍ وذكاءِ
١٠فكان عز أرضهم خصتهمُبين الأنام بعزةٍ وإباءِ
١١وكأن رفعة طورهم أجرت بهممجرى الدماء محبة العلياءِ
١٢يا حسنَ ذاك الطور بل يا نعم ذاكالترب بل يا طيب ذاك الماءِ
١٣هي جنة في الأرض طيبة الجنىحكم الإله يبعدها لشقائي
١٤قد جار دهري بالبعاد فسامنيفرط الصبابة بعد طول هناءِ
١٥ولقد غدوت بغربتي في كربةٍموصولةٍ بمرارةٍ وعناءِ
١٦أقضي الليالي ساهراً متذكراًتلك الديار وصحبة الرفقاءِ
١٧أتذكر الجبل الذي فارقتهُيسبي النُّهى ويقرُّ عين الرائي
١٨ودَّعت فيه أقاربي ومعارفيوجميع إخواني وأهل صفائي
١٩فهجرتُ كل مسامرٍ من بعدهمحتى القريض وكان إلف صبائي
٢٠ما كنت أحسب في نعيمي أنهُسيكون هجري للجنان جزائي
٢١ما كنت أحسبُ أنني سأسير عنوطني الرحيب لموطن السجناء
٢٢يا قاتل الله الليالي انهاعاضت صفاء معيشتي بجفاءِ
٢٣قد غادر تني والقتاد أسرتيونوائبي زادي ودمعي مائي
٢٤كم بت في شوقٍ إلى ذاك الحمىأرعى نجوم القبة الزرقاء
٢٥حتى أتتني منهُ ذات صيانةٍتسبي القلوبَ بقامةٍ هيفاءِ
٢٦وبمنطق عذبٍ إذا أسمعتهُأغنت حلاوتهُ عن الصهباءِ
٢٧ألفاظها السحر الحلال ووجههابدر الكمال يضيء في الظلماءِ
٢٨خصصتُ في حكم الهوى قلبي لهاوقفاً فحلت جانبَ الأحشاءِ
٢٩لا بدعةٌ في أكرم الأصهار أنيمنن بأكرم غادةٍ عذراءِ
٣٠فهو الكريم ابن الكرام وكم لهُعند الأكارم من يدٍ بيضاء
٣١أهدى إليّ خريدةً من نظمهزينت بكل طريفةٍ حسناء
٣٢جمعت من اللفظ اللطيف وبهجةالمعنى الظريف ورقة الإنشاء
٣٣هي درةٌ من بحر علمٍ رائقٍجلت بقيمتها لدى العلماء
٣٤أكرم بناظم عقدها من فاضلٍسامي المزايا ثاقب الآراء
٣٥متصدر في سدّة الأحكام لايغريه لا نصرة الضعفاء
٣٦لا يختشي في العدل لومة لائمٍأبدا ولا يهتزُّ للإطراء
٣٧وله يراعٌ كالحسام وفطنةٌتجلو دجى النكبات والأرزاء
٣٨لابدع يا إلياس أن أطرفتنيمن سحر قولك آية البلغاء
٣٩فلأنت ذو الأدب الفريدوناهج الرأي السديد وصاحب الآلاءِ
٤٠قلدتني منك الجميل وإننيما عشتُ لا أقوى على الإيفاء
٤١وزففتني حكماً ونصحاً باهراًفيه تقلُّ مدائحي وثنائي
٤٢ما أنت يا إلياس بالرجل الذيتخفى عليه حقائق الأشياء
٤٣فسد الزمان فما ترى من صادقٍفي أهله أو منصفٍ بقضاءِ
٤٤وذوو الجهالة حيث كانوا في الملاأعداءُ أهل العلم والفضلاءِ
٤٥كم بات في الدنيا لقوم سيداًمن ليس إلا سيد الجهلاءِ
٤٦ولكم بأهل الدين راعي بيعةٍما كان يصلح راعياً للشاءِ
٤٧إني امتحنت بني الزمان فلم أجدفي مدعي الإخلاص غير رياءِ
٤٨ولأنت تعرفني وتعرف إننيأرعى العهود وقد خبرتَ وفائي
٤٩مني إليك قصيدة حمَّلتهاشوقاً أذابت ناره أحشائي
٥٠تهديك مني ألفَ ألفِ تحيةٍفي الصبح والآصال والأمساءِ
٥١وعسى يرد الله عهد مسرةٍولَّي فيجمع بيننا بلقاءِ

اقرأ أيضًا لـجرجي شاهين عطية

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 122423