١ابدأ بنفسك فاظهر كنهَ خافيهافالآن تستيقظ الأيام غافيها ٢نعى التلغرافُ لا دقّت سنابكُهأرضَ القلوبِ فقد أَردى بواديها ٣قيل الفراقُ فما أغنت مجمجمةٌفي الصدر إلا ترقت عن تراقيها ٤عمَّ المصاب فضجّت كلُّ باكيةوكلُّ باك تُفدّيه ويَفديها ٥عزَّ الفقيد فهان الدمعُ وارتفعتأصوات خافضة الأعناق تبكيها ٦فاسودَّ وجه الضحى مما ألمَّ بهوابيضَّ فرعُ الدجى من هول داهيها ٧ضجَّ الوجود فقال الناس قاطبةأشُقَّت الأرض أم مُدَّت أقاصيها ٨يا صاحبيَّ وأوقاتُ السرور مضتأيامها وقضى بالحتف ماضيها ٩يا صاحبيَّ وقد مد الزمان يداًشلت يدُ المجد فانجابت أياديها ١٠يا صاحبي وقد عادى الهنا فئةًيفيئها كم أقال الدهر راجيها ١١يا صاحبي وخير العمر ما سلفتأوقاته وقصيُّ الدار دانيها ١٢ما لي أَرى صورة الدنيا وزينتهاتغيرت لا كما كنّا نرجيها ١٣ما لي أَرى الزُّهرَ صرعى في مطالعهاترنو بأعين مفجوعٍ دراريها ١٤ما لي أَرى الشُّمَّ لم تشمخ بواذخُهاكأنما اجتثها القهارُ بانيها ١٥ما لي أَرى كلَّ شيء في الوجود غدالا يؤنس النفسَ حتى في تخليها ١٦ما لي أَرى المحفل الموقور جانبُهزالت معانيه إذ مالت مبانيها ١٧ما لي أَرى الجحفل المرهوب حومتُهمدت إليه يد الدنيا تماديها ١٨نعم أَرى رجلاً تحيى به أممٌإذ مات ماتت وإن عاشت بواكيها ١٩نعم أَرى جبلاً كانت تقرُّ بهأَرضُ الوجود تردَّى في مهاويها ٢٠نعم أَرى قمراً كنا ننير بهليلَ الخطوب إذا ما جنّ داجيها ٢١نعم أَرى سيداً كان الزَمان بهأَوقات أنس يروق النفس ناديها ٢٢نعم أَرى بطلاً يحمي النزيلَ بهبالموت ضيم فمن للحي يحميها ٢٣نعم أَرى بحرَ من يأتمُّ باحتَهفيرتوي من نفوس الناس صاديها ٢٤نعم أَرى ماجداً ضنَّ البقاءُ بهعَلى الليالي فخانتها مساعيها ٢٥نعم أَرى بارعاً مات الكلام لماقد مات فاطَّرَحَ الأقوال منشيها ٢٦فقاصِ أو دانِ ما تهوى وتحذرهفالأرض سيان قاصيها ودانيها ٢٧وأصبر لدنياك إن جدت وإن هزلتفالآنَ سافلُها ساوى أعاليها ٢٨واخضع لما تقتضي الاقدار كيف جرتفلست دافعها إن رام راميها ٢٩فلا حياةٌ ولا موتٌ تؤمِّل ذيأو تتقي ذاك سيان عواديها ٣٠ولا سرورٌ ولا حزنٌ فقد فُقِدالا النفس تلهو ولا الدُنيا تمنيها ٣١كيف الحياة بلا يأسٍ ولا أملٍخلِّي الحياةَ التي طابت لأهليها ٣٢ويح الوجود ققد أودى به عدمٌويل الليالي فقد ولت صواليها ٣٣فقل عفاءٌ على الدنيا وساكنهاما أقرب الحال من تحويل حاليها ٣٤تبكي البواكي وتبكي الباكياتُ علىدهرٍ تولى لها قد كان يوليها ٣٥كم دون هاتكة الأستار خاشعة الأبصار خافية الأسرار تبديها ٣٦كم بين بهرة جمع من عيون شجىًقد أوقف الحزن للبلوى مجاريها ٣٧كم مهجة مزَّقت طوقَ النهى جزعاًكم أنفس ذهَبَت تترى أمانيها ٣٨كم منطق أعجمت إعرابه نوبٌتجري العبارات والعبرات ترويها ٣٩شُقَّت قلوبٌ كما شقت جيوبُهمُوبُلِّغت أنفسٌ مرقى ترقيها ٤٠ترى المدامع تروي كلَّ صاديةوكلَّ صاد فتظميه وتظميها ٤١سالت بأودية الوجنات هامرةًمن العيون وهوجُ الوجد يزجيها ٤٢أنفاسها صعدت أكبادها فجرتدمعاً ففجّر مبكاها مآقيها ٤٣تردمت إثره الأفراح فانبعثتبموته حسرةٌ تبقى ونفنيها ٤٤وبعثرت لوعة الأحشاء حين ثَوىوضل رشدُ رجالٍ غاب هاديها ٤٥نبِّه أخا الرشد عيناً في حجاب هوىفما حقيقتها ما أنتَ راميها ٤٦وانظر لمبدئك الفاني وغايتهيهون عندك باقيها وفانيها ٤٧وارجع لنشئتك الأولى بتبصرةتهديك للنشئة الأخرى مباديها ٤٨وافْقَهْ هِيُولَى وجودٍ كم تَناوبهامن صورةٍ لا يكاد الدهر يبقيها ٤٩وليس في عِلْم كنهِ الأمر من طمعٍوإن تفنَّنتَ تمويهاً وتوجيها ٥٠طوراً تَسُرُّ الفتى دنياه خادعةًوقد أكنَّت له حُزناً أَوانيها ٥١وتارةً يجمع الأحباب زخرفُهاكيما تفرقهم عقبى تلقِّيها ٥٢فمن جهالةِ ذي الآمال صحبتُهُجونَ الليالي التي يغتال ساجيها ٥٣لو أن نفساً درت ماذا أكنَّ غدٌمابات يدفعها للغيِّ غاويها ٥٤أو كنت ناظرَ سرِّ الغيب شاهدَهغطت مظاهر حسناها مساويها ٥٥نلهو ونطرب والآمال تندبُناويهدم الجد ما بالجد تبنيها ٥٦نهوى ونضحك والأعمار باكيةٌعلى ليالٍ ستبلينا ونبليها ٥٧نزهى ونمرح تيهاً في ميادنهالغاية كلُّنا يخشى تدانيها ٥٨فاعجب لعيس على جهل يسير بهاساري القضاء وحادي الموت حاديها ٥٩كتائبٌ تتهادى في تنقُّلهالم تدرعقبى رحيلٍ في تهاديها ٦٠من التراب ابتدت تسعى فتنزل فيدارِ الفنا ثم تجفوها لداعيها المصادر والحقوقرقم القصيدة 127191