صب بكى وجرى للبين مدمعه
حسن حسني الطويراني١صب بكى وجرى للبين مدمعُهُ
٢رام التصبرَ لو أغنى تصنعُهُ
٣باللَه رفقاً كفاه ما يروّعُهُ
٤لا تعذليه فإن العذل يولِعُهُ
٥قَد قُلت حقاً ولكن ليس يسمعُهُ
٦له فؤاد هَوى بَلوى مُعذِّبِهِ
٧لا يستطيع خلاصاً من تصبِّبِهِ
٨فما الَّذي فيه يرجى من تقلُّبهِ
٩جاوزت في لومه حدّاً أضرَّ بهِ
١٠من حيثُ قدرتِ أن اللوم ينفعُهُ
١١أَما كفى ما يقاسي من جَفا وقِلا
١٢من بعد صفو ليالي أنجز الأملا
١٣قد باتَ يشكو من الأيام ما احتملا
١٤فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا
١٥من عنفه فهو مُضنى القلبِ موجعُهُ
١٦عبدٌ هواك وعزُّ الحب ذلَّلَهُ
١٧وكان خال فصار الوَجد يشغلُهُ
١٨لا تسألي ما جرى فالدَمعُ سائلُهُ
١٩قد كانَ مضطلعاً بالخطب تحملُهُ
٢٠فضُلِّعت لخطوب الدهر أضلُعُهُ
٢١الدهر عانده والحال حَوَّلَهُ
٢٢والخلُّ باعده والعزُّ ذلَلهُ
٢٣إن كنتِ لم تعلمي وجدي وأجهله
٢٤يكفيه من لوعة التشتيت أنَّ له
٢٥من النوى كل يوم ما يروِّعه
٢٦في حاله عجب قد ردَّ منهجَهُ
٢٧عن السرور فما همٌّ وفرَّجَهُ
٢٨فوالذي في فؤادي الوَجد أجَّجَهُ
٢٩ما آب من سفر إلا وأزعجَهُ
٣٠رأيٌ إِلى سفرٍ بالرغم يزمعُهُ
٣١يرجو التواصل لولا أنْ تُحَرِّمَهُ
٣٢عليه أيامُه ظُلماً وتَحرِمَهُ
٣٣ولم يَزل مستهامَ القَلب مغرمَهُ
٣٤تأبى المطامع لَولا أن تُجشِّمَهُ
٣٥للرزق كدّاً وكم مِمَّن يودعُهُ
٣٦وكم يودع من خلٍّ ومن أَهَلِ
٣٧وَكَم يضيّع بين السهل والجبلِ
٣٨لا يشتكي وجلاً إلا إِلى أَملِ
٣٩كأنما هو في حل ومرتحلِ
٤٠موكلٌ بفضاء الأرض يذرعُهُ
٤١معذبٌ يلتقي من دهره مِحنا
٤٢ولم يَزل جَلِداً في الخَطب ما غبنا
٤٣كأنه من نوىً قد صيغ أَين دَنى
٤٤إذا الزَمان أَراه في الرحيل عَنى
٤٥وَلو أتى السد أَضحى وهو يزمعُهُ
٤٦كم سارَ ليلاً وعين النجم غافيةٌ
٤٧وداس غيلاً وعينُ الليث راعيةٌ
٤٨فما أَفاد ولا أَجدَتْ مغالبةٌ
٤٩وما مجاهدة الإنسان واصلةٌ
٥٠رزقاً ولا دعةُ الإنسان تقطعُهُ
٥١وَكَم فَتى شانه الإقدام والهممُ
٥٢قد أخطأت حظَّه من دَهره القسمُ
٥٣لا تبتئس جف بالمقدورة القلمُ
٥٤قد قسَّم اللَه بين الخَلق رزقَهمُ
٥٥لم يَخلق اللَه من خلق يضيّعُهُ
٥٦وكم فتى حُفَّ بالنعمى وما شعرا
٥٧وآخرٍ فاته ما كانَ منتظرا
٥٨وكل ذاكَ مضى في علمه وجرى
٥٩لكنهم مُلِئوا حرصاً فلستَ تَرى
٦٠مسترزقاً وسوى الغايات يقنعُهُ
اقرأ أيضًا لـحسن حسني الطويراني
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 130425