ما لليالي وقد كانت توالينا
حسن حسني الطويراني١ما لليالي وَقَد كانَت توالينا
٢إِذ كُنتُ بالأنس محبوباً توالينا
٣لما اغتررنا بها واغتال غاوينا
٤أَضحى التنائي بديلاً من تدانينا
٥وحانَ من بعد لقيانا تجافينا
٦وَكَيفَ ساغَ لدمع العَين يقرحنا
٧وكان دَهراً بطيب الوصل يُفرحنا
٨واللَه يا مَن بهم تشفى جوارحُنا
٩بنتُم وبنّا فَما ابتلت جوانحنا
١٠شوقاً إليكُم ولا جَفّت أَماقينا
١١ولم نَزل بعدَكم في لَوعةٍ وَعَنى
١٢نسترجعُ الدَهرَ لَكن لا يعادلنا
١٣فلم نَبِت ليلةً إلا مضت حَزَنا
١٤تكاد حينَ تُناجيكُم ضمائرنا
١٥يقضي علينا الأَسى لَولا تأسّينا
١٦ندافع اليأسَ والآمالُ قد بَعُدت
١٧وترقب النجم عينانا لما وَجدت
١٨والقَلب يَأسف للدُنيا عَلامَ غَدَت
١٩حالَت لبعدكمُ أَيامُنا فغدت
٢٠سُوداً وكانَت بكم بيضاً ليالينا
٢١وكان للدهر إقبال لنا وَبنا
٢٢وكانَ للعُمر أُنس بَيننا وهنى
٢٣وَكُنت أَنتَ حبيباً للوفا ضمنا
٢٤اذ جانب العيش طلق من تألُّفنا
٢٥وموردُ اللهو صافٍ من يصافينا
٢٦هل تذكرون لنا في الدَهر خاليةً
٢٧أَو ليلة قد مضت بالأنس حاليةً
٢٨اذ نستقي الراح أخت الرُوح صافيةً
٢٩وإذ هصرنا غُصون البان دانيةً
٣٠قطوفُها فجنينا منه ما شينا
٣١وإذ تبيح لنا خدّاً ومبتسما
٣٢وإذ تُحلُّ لنا بالقرب ما حَرُما
٣٣وإذ تَرى الدَهر في أَعتابنا خدما
٣٤لِيُسقَ عهدُكم عهدُ السُرور فَما
٣٥كُنتُم لأَرواحنا إلا رَياحينا
٣٦أَقولُ لِلقَلب قَد أَولوا النواحَ همُ
٣٧لنبكي دَهراً تَولّى بامتناحهمُ
٣٨فَيا لَودّي ويا صَرعى جراحهمُ
٣٩من مبلغُ الملبسينا بانتزاحهمُ
٤٠حزناً مع الدَهر لا يَبلى وَيبلينا
٤١ويا حَبيباً بحكم القَلب يَملكُنا
٤٢وتائهٍ في مهاوي الوَجد يُسلكُنا
٤٣ولم يَزل هجرُه يبدو فينهكُنا
٤٤إن الزَمان الَّذي قد كانَ يُضحكُنا
٤٥أُنساً بقربكمُ قد عادَ يُبكينا
٤٦فكيف أَندبُ عَهداً لَيسَ يُرتَجعُ
٤٧وقد تَفرّق شَملٌ لَيسَ يَجتمعُ
٤٨كأَننا بعدَ ما بنّا وَلا بِدعُ
٤٩غيظ العدا إذ تساقينا الهَوى فدعوا
٥٠بأن نغصَّ فقال الدَهرُ آمينا
٥١فطال هذا الجفا من بعد مأنسنا
٥٢وصار يختار دوّاً عن مجالسنا
٥٣وأَوحش الدَهرُ داراً من مؤانسنا
٥٤فانحلَّ ما كانَ معقوداً بأنفسنا
٥٥وانبتَّ ما كانَ مَوصولاً بأيدينا
٥٦لَئن يَطُل بعدُنا أَو لا تريح مُنى
٥٧فنحن نصبر صَبرَ الحرِّ ما غُبِنا
٥٨وَقَد يقال قصيٌّ بالفراق دَنا
٥٩وقد نَكُون وَلا نَخشى تفرقنا
٦٠فَاليَوم نحن وَلا يُرجَى تلاقينا
اقرأ أيضًا لـحسن حسني الطويراني
عرض الكلالمصادر والحقوقرقم القصيدة 130454