١سلوا كلّ روّادٍ بنفسٍ مريدةِيُراود رُوّاداً لِوِردِ النميرةِ ٢ومن كلِّ مفقود العشيقةِ سائحٍيسحُّ دموعاً من جفونٍ قريحةِ ٣ومن كلّ مفتونٍ يصيحِ صبابةًنسيم الصبا بلّغ سلامي أحبّتي ٤ومن كلّ من تحت المجرَّة جرَّهُغرامٌ بهِ يغري لآرام وجرَةِ ٥عشيقٍ يرى الغادات في الحبّ دينهُأليف التصابي قبل إدراك صبوةِ ٦يخاطب نفساً بالسلوّ وهل يرىسُلُوّاً فتىً يُسلى بنيران لهفةِ ٧ومن كلّ جوّابٍ لقد جاب هاوياًهواءً كما يهوى بحكم الهويَّةِ ٨ومن كلّ راوٍ طاف في الكون كي يرىوعن معجم البلدان يروي بدقَّةِ ٩ويعلم ما في الكون حسناً وعكسهُويفتي صحيحاً عن نصوص الإئمةِ ١٠فهل مثل نهر الكلب شكلاً وموقعاًوريحاً وريحاناً وروحاً لمهجةِ ١١وماءَ يُطيش الطرف زهواً بريقهاوفي كوثرٍ تزري بفرط العذوبةِ ١٢ويأخذها العجّاج ضمّاً لصدرهِيعانقها شوقاً كلقيا الحبيبةِ ١٣يزمجر بالترحاب يزبد موجهُيحاكي نضيد الماس في كلّ نقطةِ ١٤ومن تحت ذاك الماء نلقى جواهراًمحكَّمة الترصيع في حكم قدرةِ ١٥وفي سائل الشفّاف نقشٌ كأنّهنسيجٌ من الأسماك تفنين صِبغةِ ١٦صحائف زهرٍ سابحاتٌ بجسمِهوهل يدركُ التصنيعُ صنعَ الطبيعةِ ١٧تطيش بها الأبصار من كلّ ناظرٍعلى خلف منظورٍ لدى كلّ نظرةِ ١٨فلا الحدُّ تعريفٌ ولا الرسمُ منبىءٌولا اللفظُ بالاتي ببعض الحقيقةِ ١٩وليس يؤدي الشرح فيها تصوُّراًوينأى عن التصديق برهان حجةِ ٢٠ولا يدرك المنطيق كنهاً قياسهُنتيجتهُ فأتت حدود القضيَّةِ ٢١تسامى عن الأوصاف أبداعُ صنعهاولا عجبٌ في صنع باري البريةِ ٢٢يُحجُّ على بعد المزار ولم يكنعلى زائرٍ فرضٌ كزوّارِ مكَّةِ ٢٣وتذكار نهر الكلب من كل سائحٍتنادي بهِ الركبان في كلّ لهجةِ ٢٤يعطِّرُ اذهاناً يُشنِّفُ مسمعاًتطيب بهِ الأنفاس في كلّ لهجةِ ٢٥ومن رام تحقيراً بظاهر نسبةٍإلى الكلب عن جهل بما في السريرةِ ٢٦فذا رصدٌ في صورة الكلب ظاهراًليفترس الآساد في بطش قُوَّةِ ٢٧وكم قد أذلَّ الرعب منهُ بواسلاًفرائصها ارتاعت بارهاب نبحةِ ٢٨عجيب فعال أوهنت كلّ ضيغمٍمخالبها أمتدت على غير صورةِ ٢٩فمهلاً أيا لاحي فلست بجاهلٍأتجحد تاريخاً روى كلّ صبحة ٣٠مع المزح لا تصغي إلى مثلٍ روىعلى جملٍ لو شامَ من كسر ركبة ٣١ألا انظر لإنجيل المسيح وما تلالراءٍ قذىً من غير مرء بمقلةِ ٣٢وإن شمت لاسم الكلب في اللفظ ذلةٍأليسَ له وصفٌ بعرفٍ ومدحةِ ٣٣وإن تدَّعي فخراً لغير منازلٍلك اللَه هل للفار فخرٌ بنسبةِ ٣٤نعم ترتعُ اللآرام في كلّ مرتعٍولكن على رغم النفوسِ الأبيَّةِ ٣٥لك اللَه يا هندُ المواضي جفونهاوفصّالة الأوصال في كلّ وصلةِ ٣٦وباللَه يا هيفاءَ باناتنا التيتبينُ كخطّارٍ إذا ما تثنَّتِ ٣٧ومن لي بإبلاغ السؤال لمنصفٍويوقع ما أبديهِ في سمع عبلةِ ٣٨أَيا مفخر اللآرام والعين والمهاويا نزهة الألباب في كل حدقةِ ٣٩بعَينَيِّ حور العين والسهم والظبىوفرقٍ يشقُّ الليلَ من نور جبهةِ ٤٠وصدغٍ كمسقول اللجين وحاجبٍكقوسٍ تريش النبل من دون جعبةِ ٤١وخدٍ هو الجوريُّ عرفاً ومنظراًيُحاط بهالات البدور النضيدةِ ٤٢وثغرٍ لهُ الياقوت والماس ينتميوقد فاخرَ النوعين في طيب نكهةِ ٤٣ولفظٍ هو الدرُّ المزينُ عقودهبسامي معانٍ حيَّرَت كلّ فكرةِ ٤٤وجيدٍ هو البلور لكن يزيدهُطراوة لمسٍ من لميسٍ طريَّةِ ٤٥وصدرٍ كلوح العاج والنهد فوقهُكرمانتي ماسٍ بغصنٍ النضيرةِ ٤٦وكشحٍ رقيقٍ كم رقيقٍ برحبهِشخيصٍ لهُ خمران من غير خمرةِ ٤٧ورابة ردفٍ تستريب ارتجاجهاأمن هزِّ غُصنٍ البان أم مور نخلةِ ٤٨وقدٍّ لقد قدَّ القلوب بدرعهايطاعنُ البابا لدى كلّ هزَّةِ ٤٩يميناً بآل المعجزات اقترحتهاعليكنَّ غير الصدق لم يكُ رغبتي ٥٠أيشبه نهر الكلب في الكون أنهرٌأجبنَ سؤالي دون خلفٍ وخشية ٥١وهل أن في فاريَّة أنس منزلٍومثوىً لربّات الخدور الظريفةِ ٥٢وهل أنكم تثوونها الآن عن رضىًألا ذاك عن جبرٍ بحكم الضرورةِ ٥٣وهل جاز أن تثوى الجآذر باقعاًوتترك أخداراً وخرّ الاسرَّةِ ٥٤وتمكث في أرضٍ سوى الشوك لن ترىبها الغيل والغيلان إيناس وحشةِ ٥٥وهل أن في فاريَّةٍ غير فارهامضيَّقة الأوكار من خوف هرَّةِ ٥٦فحاشا ظبا أنس القلوب تقيم فيفيافي قفارٍ وهي فخر المدينةِ ٥٧وإن كان إعلان الجواب يخيفكمفأقنع من عينيكِ سؤلي بغمزةِ ٥٨فأبدت إشاراتٍ بمكنون سرّهابدائع سحرٍ من عيونٍ كحيلةِ ٥٩على أن نهر الكلب أجمل موقعٍبماءٍ وأرجاءِ وتفريج كربةِ ٦٠ولو لم يكن قد حُقَّ للناس حسنهُوأعذب ماءِ من مياه البسيطةِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 133825