انتقل إلى المحتوى
انضم

الكون أظلم والعباد على خطر

حنا الأسعد
١الكونُ أظلمَ والعبادُ على خطروغدا الزمانُ كما الزمين بلا خطر
٢كُسِفَت شموسُ المجد في راد الضحىوتغشَّت الآفاقُ وانشقَّ القمر
٣والأفق أصبحَ مثل رمسٍ دامسٍوالشمسُ بان النور منها والأَفَر
٤والشامخات الشمُّ طأطأَ رأسهاكالغور أضحت موطئاً دون الحِفَر
٥غدت المعالي مثل رسمٍ دارسٍوكذا المفاخر أصبحت لا مفتخر
٦بكت المكارم عند فقد مليكهاوغدت جحافل فخرها شذَراً مَذَر
٧وانحطَّ قدر الفخر والنورُ انطفىواندكَّت العلياءُ واندثر الأَثر
٨هطلت غياث الدمع من كبد السَماهل تهطل الأكباد في الحزنِ العبر
٩ثوب المآتم قد أثقيم سرادقاًفي أفق ذي الأقطار أمرٌ مبتكر
١٠ناحت جمادات البسيطة جمَّةًأنّى القلوب المشعراتُ بذا الضرَر
١١والخطب جرَّد كل أشجار النَدافتلاشت الأفنان والقنسُ انهصَر
١٢وغياض ذاك العِزِّ مجدبةً تُرىأين الغصونُ وأين هتيك الشجر
١٣وسواجع الأطيار آنِفَةً غدتوأتى عن الورقاءِ نعّابٌ هَدَر
١٤ورياض تلك المكرمات تقهقرتغابت أزاهرها وقد قُشِعَ الزَهَر
١٥ومياه زيّاك الزلال تكدَّرتكدَر النجيع وايّ ذيّاك الكدر
١٦وعذوبة الشهد الشَهيِّ تمقَّرَتوأتت لذاذتها كعلقمة المَقَر
١٧ريح الصَبا سكنت وقام مقامهاريح السموم ولم يكن منها حذَر
١٨والأمن أصبح آبقاً لما بدتقوم الخيانة والبغيُّ قد انتصر
١٩بأن الحبور مع المسرَّة والهنادنت الشرور كذا الغرور لقد ظهر
٢٠والنور أمسى في قتامٍ حالكٍوالكون قد فقد البصيرة والبصر
٢١والأرض طرّاً زُلزلت زلزالهافعلت أسافلها وعاليها انغمر
٢٢سأل الخليُّ تفحُّصاً عمّا جرىفأجبتهُ أين البشيرُ المنتظر
٢٣أين المليكُ المبدع الشرف الذيشرف العلى في ذات جبلتهِ انحصر
٢٤أين الذي قهر الجبابرة الأولىقهروا الورى وهو الموحَّدُ في الظفر
٢٥أين الذي أحيى الورى في عدلهِوذوي المظالم والبغاة لقد قهر
٢٦أعني البشير أمير لبنان الذيكالشمس أشرق في الأعالي واشتهر
٢٧بسما العدالة قد أشاد قواعداًوبني عليها كل حصنٍ معتبر
٢٨جعل الظبا والأجوف الضاري معاًترعى كَلا الأيلاف في روض الحضر
٢٩ودعى العملَّس للخيانة نابذاًوقد اصطفى ثوب الوداعة وأتزر
٣٠وأشاد شرع الحق ما بين الورىوأباد أهل الجور والبغي أحتقر
٣١وعلت على الأطواد منهُ رآفةٌوسرادقاً بالأمن أعلاها نشر
٣٢إن فاه راضٍ كان ربَّ وداعةٍأو صاح غضباناً فقل أسدٌ زأر
٣٣لو هزَّ أثناءَ الكريهة صارماًوأشار إيماءً لطال وقد بَتر
٣٤ناغت بلابل روض لبنانٍ بهِطرباً وتصدح بالليالي كالسحر
٣٥ذاك الذي فاق الملوك مكارماًأنّا نراها عنده لا تُذدَكَر
٣٦شرفَ البرية كلها بمحامدٍوهو الشريف ابن الشريف من اشتهَر
٣٧سارت فضائلهُ وساد بحكمةٍفاقت سليماناً بما لا يُختبَر
٣٨كم من خطوبٍ ذلَّلت آراؤُهُحَكمٌ يُزَيّنُ كلَّ أمرٍ بالأمر
٣٩علمٌ عليمٌ علَّلت آياتهُحِكَم العقول وقد رمتها بالحيَر
٤٠قد فاق يوسف بالعفاف تجمُّلاًوهو الطهور الفاضل الحسنُ السير
٤١وهو الشفوق المرتجى العمِدُ الثَرىوهو الصدوق ولم يقل إلّا الدُرَر
٤٢من قال إن الدهر جاد بمثلهِقد ضلَّ رشداً ليس يدري ما الخبر
٤٣ذاك الذي يهب الألوف ولن تَرىمن أمَّ ساحتهُ السنية وافتقر
٤٤يهب المؤمل قبل بسطة كفهِويخال عيبا إن لتسآلٍ صبر
٤٥دع ذكر حاتم والبرامكة الأولىحازوا الثنا بين البداوة والحضر
٤٦أغنى العفاة مدى الزمان نوالهُكالصَيِّبِ الهطال بالتبر انفجر
٤٧سلطان برٍّ لقبوه غيبةًوهو الجوادُ البرُّ قد صدق الخبر
٤٨لو عاينوا يوماً نعيم جنابهلتأكَّدوا أن الملوك لفي خَفَر
٤٩ملكٌ تفرَّد في الورى بفضائلٍشرفَ المحامد ربُّنا فيه حصَر
٥٠قالوا مليكٌ قلتُ ذا ملكٌ فلاتزروا بهِ ما حازهُ زمنٌ عبر
٥١ملكٌ أتى في صورة إنسيَّةٍحاشا وكلّا أن يكون من البشر
٥٢واليوم راشتهُ المنون باسهمٍفأصابت الأكباد والقلبُ اندسر
٥٣وفلَتهُ في صَقِلِ الفِرند بغدرهايا ليته عمر المنيَّة قد هصر
٥٤بكت المحاجر عندَما عميت بهِمقل الورى وبكى النبات مع الحجر
٥٥يا أيها الملِكُ المُفَدّى لو مضتلفدائِكَ الدنيا لما القلب انكسر
٥٦غادرتَ لبناناً كأعشى خابطاًحبطت بهِ الأعمال والظلم انتشر
٥٧شمس العدالة مذ نأت من أفقهفتفرَّق العشاق وانقطع الوتر
٥٨لبنان كان كما الجنان وروضهُيزهو بايناعٍ وأزهارٍ غرر
٥٩والآن أمسى مجدباً قفراً كماأضحت بهِ الأرزاءُ تحكى كالسُمر
٦٠قد ظل في أسفٍ وفي ندمٍ سدىوغدا بشومٍ عبرةً لمن اعتبر

اقرأ أيضًا لـحنا الأسعد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134200