انتقل إلى المحتوى
انضم

تعدى علينا الموت كلت مضاربه

حنا الأسعد
١تعدّى علينا الموت كلَّت مضارِبُهلقد هشّمت منا الفؤاد مخالبُه
٢وسلَّ لنا سيفاً بهِ قطَع الحشافتعساً لذاكَ السيف لا كان ضاربه
٣وقد راش سهم الضُرّ عن قوس غدرهِأُصيبت بهِ الأكباد خابت مصائِبُه
٤وأضرم في الأحشاء ناراً أجيجهاتلعَّج والجثمان ذابت ترائِبُه
٥وقد فَصَّم الأكباد منهُ قواضبٌفلا مُكِّنت في الناس يوماً قواضبه
٦وفي عضبهِ الأعناق يبغي بعضبهافشلَّت يدُ الغدّار شلَّت عواضبُه
٧منونٌ جزاهُ اللَه في مثل شرِّهِبواراً بحتفٍ والجحيمُ يعاقبُه
٨دُروجٌ ولا تدريج في دور بغيهِعلى الشِيب والشبّان تسطو مشاغبُه
٩بغيٌّ عتيٌّ صال في الكون كلّهِفلم يُبقِ مخلوقاً وما هو ضاربُه
١٠فقوموا بنا قومي عليه نصدُّهُفيا للورى هل من قديرٍ يحاربُه
١١فهذا الذي قد جار في سلب مهجتيوقلبي وأعياني وما من يطالبُه
١٢تلقَّف مني العقل والروح بغتةًولو كان ذا رُحمٍ لكنت أعاتبهُ
١٣ظلومٌ بلا رُحمٍ ولن يقبل الفداغضوبٌ ولا يرضيهِ إلّا مآربُه
١٤ولم يكُ لي فيه سوى الهجو حيلةٌفاهجو ولو حلَّت علي نوائِبُه
١٥فكيف ولا اهجو لمن زَجَّ أسعداًبظلمة ذاك الرمس شُدَّت مناكبُه
١٦فذاك الذي قد كان كالغصن في النقانسيم النُهى والطهر دوماً يلاعبُه
١٧صبيٌّ صباه قط لم يأتِ منكراًطهورٌ عن التدنيس جلَّت مناقبُه
١٨ذكيٌّ حوى الآداب وهو مراهقٌوفاق كمالاً قبل ما اخضرَّ شاربُه
١٩وذا اليوم قد أمسى عن الكون مغرباًصريعَ القضا في الريم غابت كواكبُه
٢٠فهذا الذي قد كان للعين باصراًوهذا هو المولى لقلبي وصاحبُه
٢١وقد كان للأكباد خِلباً بلا امتَراوروحاً إلى الأرواحِ والجسم قالبُه
٢٢وقد غادر الوطان والآل والولاوفي الليلة الظلماءِ غابت غياهبُه
٢٣فيا ليتهُ قد بان في الدهر نصفهُعلى عود لقياه لكنا نراقبُه
٢٤ولكنَّهُ قد غاب من غير عودةٍوفي بحر ذي الغيبات سارت مراكبُه
٢٥فأنّى ولا أبكيهِ ما عشت سرمداًوشأنيَ لا تجري دموماً سحائبُه
٢٦فهذا الذي يُبكى عليهِ ولم يكنإلى القلب من سلوى وذا السم شاربُه
٢٧فمن ذا الذي يسلو على فقد مثلهِوهل أسعدٌ تصمُتنَ دهراً نوادبُه
٢٨وكنت خليَّ البال في حالة الصفاولا أختشي خطباً تجور عواقبُه
٢٩وأسبح في الدنيا كما الطفل لاهياًولا شاغلٌ حفَّت بقلبي متاعبُه
٣٠ولم يكُ في قلبي سوى الرغد زائرٌوما لي سوى الأفراح جارٌ أطانبُه
٣١وكنتُ طروبَ القلبِ ما ذقتُ لوعةًولا بان عن عيني حبيبٌ أصاحبُه
٣٢ففاجأني الغدّارُ في خطفِ منيتيفمزَّق أكبادي وروحي جوائبُه
٣٣فيا مقلتي سحّي مدا الدهر عندماويا زفرتي إجّي بنارٍ تُلاهبُه
٣٤أيا حَزَني ما دمتُ في الكونِ شأذباًويا أسفي ما القلب غابت مطائبُه
٣٥ويا وحشتي دهراً لفقدكَ مؤنسيويا حرّ لبي الدهر أنَّك لازِبُه
٣٦أُشاهدُني في الرمس في جوف ظلمةٍهل الكون قد ضاقت عليَّ جوانبُه
٣٧وهل مقلتي قد بان عنها صبيُّهاأم البدر قد واراهُ دهراً مغاربُه
٣٨فتّاً إلى دهرٍ يُريني عجائباًفهل زارت الأكبادَ قبلي عجائبُه
٣٩وتعساً لهُ ألفاً بألفٍ مكرراًويا ليتَ ما كانت بكونٍ مطالبُه
٤٠رغبتُ عن الأكوان طرّاً وأجمعاًكما قد نأت عني ومني رغائبُه
٤١فمن لي يعزيني على فقد منيتيسوى رحمة الرحمان جلَّت مواهبُه
٤٢هو الواحد القَهّار والمصدِر الورىوكلٌّ إليهِ عَودهُ ومناصبُه
٤٣أسلَّمه أمري ونفسي توكَّلَتعليهِ وفي الأحزان لست أجانبُه
٤٤فوسع أيا مولايَ صدري وعزَّتيوعَظِّم بهِ أجري وعفوك طالبُه
٤٥وضاعف أيا ربّاهُ صبري لفقد منعليهِ العدى تبكي فأنى أقاربُه
٤٦تغمَّدهُ يا رحمان بالرُحم رحمةًفجودك هَطّالٌ وفاضَت هواضبُه
٤٧وسكِّنهُ يا ذا الجود فردوس جنَّةٍوفي رتبة الأبرار تسمو مراتبُه
٤٨ونور بذي الدنيا ضريحاً يلمهُكما قد تنائينا وغابت ثواقبُه
٤٩وإنّا لنبكيهِ ونتلو بنحبناتعدى علينا الموتُ كلَّت مضاربُه

اقرأ أيضًا لـحنا الأسعد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134207