١يا بني الشرقِ أينَ ذاكَ الضياءُأينَ تلكَ النفوسُ والآلاءُ ٢أينَ ذاكَ المقامُ تحسِدُهُ الشمــسُ بهاءً وأينَ ذاكَ العلاءُ ٣أينَ مَن طاولوا النجومَ فودّتْشرفاً أنَّها لهمْ حصباءُ ٤أينَ أرضٌ قدْ خصّها اللَهُ بالــوحيِ وجاءتْ منْ قومِها الأنبياءُ ٥قدْ عهدْنا في الشرقِ مطلعَ أنوارٍ فما بالُهُ عراهُ المساءُ ٦أيّ شيءٍ جرى على الكونِ حتىانقلبتْ عن نظامِها الأشياءُ ٧فرأيتا غربَ البلادِ منيراًوغدَوْنا وشرقُنا الظلماءُ ٨لستُ أعني بالنورِ شمسَ سماءِبلْ شموساً ما أطلعتها سماءُ ٩أبرزتها أيدي الرجالِ بآفاقِ ذكاءٍِ تغارُ منهُ ذكاءُ ١٠هي شمسُ العلى تمثّلُها الشمسُكما مثلَ النجومِ الماءُ ١١كتبَتْ أحرفَ المساواةِ فيهافَتَلَتْها حريةٌ وإخاءُ ١٢كلمٌ كلّها محبةُ أوطانٍورأسُ الإيمانِ ذاكَ الولاءُ ١٣عظّمتهُ ممالكُ الغربِ حتىبلغتْ منهُ في العلى ما تشاءُ ١٤فأراقتْ دماءَها وبنَتْهُبجسومٍ لها ونِعْمَ البناءُ ١٥واطرحناهُ نحنُ في الشرقِ حتىصدَّ عنّا وطالَ منهُ الجفاءُ ١٦لا لعمري بلْ طالَ منّا جفاءٌعنهُ واستحكمتْ بنا الأهواءُ ١٧منْ تخلّى عن حبِّهِ لمْ يكنْلحُبٍّ ذنبٌ، فالحبُّ منهُ براءُ ١٨ليس حبُّ الأوطانِ في لبسِ خزٍّواختيالٍ تغارُ منهُ النساءُ ١٩واقتداءٍ بأهلِهِ كيفَ جاؤوافي الذي لا يُفيدُ فيهِ اقتداءُ ٢٠وانصرافٍ عنْ كلِّ علمٍ وتفريقٍقلوبٍ بها يقومُ النماءُ ٢١وانشغالٍ عن البلادِ بأهواءِنفوسٍ قدْ صدَّ عنها الحياءُ ٢٢واطّراحِ الملا أولي الفضلِ ميلاًلغوانٍ تميلُها الصهباءُ ٢٣واتّخاذِ المناصبِ الغُرِّ أسبابَعداءٍ يُرمى بها الأبرياءُ ٢٤إنَّ حبَّ الأوطانِ عدلٌ وحلمٌوثباتٌ وعزّةٌ ووفاءُ ٢٥واصطبارٌ على الزمانِ وتأليفٌقلوبٍ وغيرةٌ وإباءُ ٢٦وجهادٌ في كلِّ فضلٍ وحريةٍقولٌ وأنفُسٌ شمّاءُ ٢٧وقلوبٌ لا تنثني في الذي تبغيولو حالَ في نارٍ وماءُ ٢٨وأكفٌّ تعاقدتْ تكتبُ المجــدَ لو أنَّ الحروفَ فيهِ دماءُ ٢٩ذاكَ حبُّ الأوطانِ يا أيّها الناسُ، وهذي صفاتُهُ الغرّاءُ ٣٠كمْ تنادي يا قومَنا ثم لا نسمــعُ غيرَ الصدى، وكمْ ذا النداءُ ٣١أَوَ لسنا القومَ الأولى ملكوا المدنَ ودانتْ لديهمُ الغبراءُ ٣٢والأُلى سطّروا المعارفَ واستجـلَوا خفايا الورى فزالَ الخفاءُ ٣٣ليسَ نيلُ العلى بصعبٍ إذا ثارتْ إليهِ حميةٌ قعساءُ ٣٤نحنُ أبناءُها، ومَن نصرَ الآباءَ تُنصرْ بفضلِهِ الأبناءُ ٣٥كلُّنا واحدٌ، لنا وطنٌ فردٌ وإنْ عُدِّدَتْ بنا الأسماءُ ٣٦إنّما نحنُ هيكلٌ واختلافُالاسمِ وهمٌ، فكلُّنا أعضاءُ ٣٧وسبيلُ العلى قريبٌ، هو الألــفةُ، فيها المُنى، وفيها الرجاءُ ٣٨وعلى اللهِ نجحُنا في ختامٍإنْ ثبتنا وصحَّ منّا ابتداءُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 134849