انتقل إلى المحتوى
انضم

أحبتنا ما أنتم بعد أنتم

نجيب سليمان الحداد
١أحبّتَنا ما أنتمُ بعدُ أنتمُفلِلَّهِ ما كنّا عليهِ وكنتمُ
٢ولِلَّهِ أيّامٌ تقضّتْ لنا بكمْتوهّمتُ بقياها، فساءَ التوهُّمُ
٣بنيتُ الهوى منكمْ على الرملِ جاهلاًبأنَّ أساسَ الرملِ لا بدَّ يُهدمُ
٤وخلتُ بأنَّ الحبَّ يحلو لديكمُوهيهاتَ يحلو الماءُ والكأسُ عَلْقَمُ
٥سترتمْ وراءَ الحبِّ غايتكمْ كمايُسترُ بغضٌ بالسلامِ المُسلَّمُ
٦فلمْ تلبثوا أنْ ضاقَ صدرُكمُ بماحوى، فتبدَّى منهُ ذاكَ المُكتَّمُ
٧وخيرُ الهوى ما لمْ تكنْ فيهِ غايةٌكما أنَّ خيرَ السرِّ ما ليسَ يُعلَمُ
٨ولكنْ أبى غدرُ الزمانِ بأنْ أرىصدوقاً كأنَّ الصدقَ شيءٌ مُحرَّمُ
٩وقلَّ بنو الدنيا، فلمْ ألقَ غيرَهاكأنّي وإيّاها سوارٌ ومِعصَمُ
١٠فيا ويحَ نفسي، كيفَ أرجو نجاتها؟وأيْلمُها والناسُ قوسٌ وأسهمُ
١١يُصيبون عنْ عمدٍ، وعن غيرِه فمابحاليهمُ إلا الأذى والتألُّمُ
١٢تقلّ أخلّاءُ القلوبِ منَ الورىوكلُّهمُ صحبٌ إذا نطقَ الفمُ
١٣وهيهاتَ ما يُجدي اللسانُ صداقةًإذا لمْ يُؤازرْهُ بها اللحمُ والدّمُ
١٤وشرُّ الهوى ما ليسَ يُبنى على الصفاكذلكَ كانتْ صحبةٌ لي منكمُ
١٥سأفطمُ قلبي عنْ هواكم، ومنْ يجدْفساداً بما يُغذيهِ لا بدَّ يُفطمُ
١٦وأصرفُ نفسي عنْ حماكمْ، وأغتديأمرُّ على أبوابِكم لا أُسلِّمُ
١٧وإنْ حلمتْ عيني بكمْ في منامِهامنعتُ الكرى عنها لكي لا تهومُ
١٨وإنْ لاحَ لي في الماءِ مرَّ خيالُكمصدفتُ كأنَّ الماءَ ماءٌ مُسمَّمُ
١٩زعمتمْ بأنَّ الحبَّ منكمْ على الوفافهلاّ ذكرتمْ قصدَكمْ إذْ زعمتمُ
٢٠وأقسمتمُ أنْ ليسَ منْ غايةٍ لكمفهلاّ ثبَتُّم في الذي قدْ حلفتمُ
٢١وقلتمْ وقلتمْ ما لنا ولقولِكمعفا اللهُ عمّا قدْ فعلتمْ وقلتمُ
٢٢مضى زمنٌ كنّا نواصلكمْ بهِوأقبلَ يومٌ فيهِ لا نتكلّمُ
٢٣غضبْنا وحادينا الصحابَ لأجلِكمْوراجعتموهمْ، فاهنَؤوا وتنعموا
٢٤ولو كانَ ما في نفسِنا في نفوسِكمْلقاطعتموهمْ مثلَنا وغضبتمُ
٢٥لحى اللهُ حبّاً ليسَ فيهِ تشابُهٌفقلبٌ بهِ يشقى، وقلبٌ ينعمُ
٢٦وما الحبُّ إلا أنْ يكونَ الذي بكمْكمثلِ الذي بي بالسواء يُقسَّمُ
٢٧أضعتمْ فؤاداً كانَ عذرَ غرامِكمْفللّهِ أنتمْ أيُّ قلبٍ أضعتمُ!
٢٨فؤادٌ حوى جسمي بكلِّ دمائهِفلمْ يبقَ لي إلا جلودٌ وأعظمُ
٢٩وصارَ دمي فيهِ غراماً مُجسَّماًوما خلتُ لي أنَّ الهوى يتجسَّمُ
٣٠لعمركَ إنَّ الحبَّ كالماءِ، لونُهُكلونِ إناءٍ فيهِ يبدو ويُرسَمُ
٣١وما كلُّ منْ يُخفي الهوى منهُ سالمٌولا كلُّ منْ يُبدي الصبابةَ مُغرَمُ
٣٢تخالَفَ أبناءُ الزمانِ، فمُظهِرٌخلافَ الذي يُخفي، وآخرُ يكتمُ
٣٣ولمْ يبقَ إلا منْ يُريبكَ قولُهُوتزدادُ فيهِ ريبةٌ حينَ يُقسِمُ
٣٤وتسمعُ منهُ غيرَ ما في فؤادِهِوشتّانَ ما قلبُ الفتى والتكلُّمُ
٣٥عجبتُ لنفسي كيفَ لا تسأمُ البُقاوبعضُ الذي تلقاهُ للنفسِ يُسأمُ
٣٦فمنْ جاهلٍ بالفضلِ أو متجاهلٍوذو الفضلِ فيما بينَ هذين يُحرَمُ
٣٧ومنْ زاهدٍ بالعلمِ زهداً، لوْ أنَّهُبأموالِهِ صلّوا عليهِ وسلَّموا
٣٨لقدْ ذلَّ دينارُ المعارفِ عندَهمْوعزَّ بأيديهمْ منَ المالِ درهمُ
٣٩وقلَّ رجالُ النقدِ حتى لقدْ غداسواءً لديهمْ جاهلٌ ومعلِّمُ
٤٠وأضحى الذي يُتلى الفصيحُ بسمعِهِمنَ القولِ محتاجاً إلى منْ يُترجِمُ
٤١وأصبحَ خيرُ الناسِ منْ يجمعُ الغنىوأتْعسُ خلقِ اللهِ منْ يتعلَّمُ
٤٢كذلكَ دهرٌ نحنُ فيهِ كأنَّمابهِ صممٌ عنْ صوتِ منْ يتكلَّمُ
٤٣رضينا بما في دهرِنا منْ ظلامةٍولمْ يرضَ عنَّا الناسُ، فالناسُ أظلمُ
٤٤عفا اللهُ عنْ مظلومِنا، ويعمُّنابرحمتِهِ، فاللَّهُ يعفو ويرحمُ

اقرأ أيضًا لـنجيب سليمان الحداد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134855