١يا أرضَ مصرَ تحيّةٌ وسلامُوسقاكِ منْ صوبِ الغمامِ رُكامُ ٢بلْ أنتِ غانيةٌ عنِ المطرِ الذييهمي، فإنَّ النيلَ فيكِ غمامُ ٣نهرٌ تباركَ ماؤهُ، فتكادُ أنْتمحوَ بطهرِ مياههِ الآثامُ ٤ويكادُ لوْ رشفَ العليلُ زُلالَهُيشفي العليلَ، وتذهبَ الأسقامُ ٥يُحيي البلادَ بمائِهِ فكأنّهُالروحُ التي تحيا بها الأجسامُ ٦إنْ شابهُ كدرٌ ففي أكدارِهِصفوٌ، وفي فيضانِهِ إنعامُ ٧يجري على أرضٍ مباركةٍ، كماتجري فتحيي الشاربينَ مُدامُ ٨أرضٌ إذا لم يعلُ في أرجائهاعلمٌ، فإنَّ كرامَها أعلامُ ٩لبستْ من المجدِ التليدِ مطارفاًولها من المجدِ الطريفِ وسامُ ١٠وتعانقتْ والفخرُ من قدمٍ، كماقدْ عانقتْ ألفُ الكتابةِ لامُ ١١مجدٌ بهِ هرمُ الزمانِ، ولم يزلْغضّاً، وقد شهدتْ بهِ الأهرامُ ١٢هرمانِ زانا صدرَ مصرَ، فأشبهانهدينِ زانَهما سناً وتمامُ ١٣نهدانِ كانَ الدهرُ يرضعُ منهماإنَّ الزمانَ لمجدِ مصرَ غلامُ ١٤أرضُ الفراعنةِ الذينَ بنوا لهافي الدهرِ ما لا تبلغُ الأوهامُ ١٥بنيانُ عزٍّ في السطورِ مخلَّدٌوبناءُ مجدٍ في الصخورِ يُقامُ ١٦لا بُدعَ أنْ بقيتْ مآثرُهم، فقدْبقيتْ جسومُهمُ وهنّ رِمامُ ١٧جثثٌ كأنَّ الدهرَ هابَ مساسَهاأوْ كانَ معها للزمانِ ذمامُ ١٨يا حبّذا أرجاءُ مصرَ، وحبّذاللزهوِ فيها مرتعٌ ومُسامُ ١٩الشرقُ هامٌ وهيَ معقدُ تاجهِوالشرقُ جسمٌ، وهيَ منهُ الهامُ ٢٠والشرقُ وجهٌ يزدهي بجمالِهِبشراً، ومصرُ ثغرُهُ البسّامُ ٢١هيَ جنّةُ الدنا التي يُجلى بهاوجهُ الزمانِ وتبسمُ الأيامُ ٢٢وحديقةُ العلمِ التي يزكو بهاثمرُ العقولِ وتُنبِتُ الأقلامُ ٢٣إنْ غابَ بدرُ كمالِها فيما مضىفاليومَ عادَ البدرُ وهوَ تمامُ ٢٤بدرٌ جلتهُ عشيرةٌ عَلويةٌفجلى بهِ ظُلَمٌ وزالَ ظلامُ ٢٥قومٌ إذا كتبوا أجابَ يراعُهموإذا همْ ضربوا أجابَ حُسامُ ٢٦وإذا همْ ركبوا السبيلَ إلى العُلافالعزمُ سرجٌ، والذكاءُ لِجامُ ٢٧قدْ سارتِ الأيامُ تحتَهمُ، كماشاءوا، إلى أنْ أدركوا ما راموا ٢٨نامتْ عيونُ الناسِ تحتَ أمانِهمدهراً، وعينُ الدهرِ ليسَ تنامُ ٢٩إنْ كانَ قدْ لؤمَ الزمانُ بما جَنَىفي أرضِ مصرَ، فأهلُ مصرَ كِرامُ ٣٠يَلقَونَ حدَّ الحادثاتِ بأنفُسٍيرتدُّ عنها الدهرُ وهوَ كهامُ ٣١منْ كلِّ مَنْ يُحيي الرجاءَ فؤادُهُصبراً، ويعصمُ صبرَهُ الإسلامُ ٣٢متواضعونَ على الجلالِ، وإنّماعندَ التواضعِ يُعرفُ الإعظامُ ٣٣كرماءُ قدْ ألفوا الندى خُلُقاً، فمالهمْ على غيرِ الندى لوّامُ ٣٤يتحمّلونَ الضيمَ عنْ نُزلائهمْوجوارُهمْ، والجارُ ليسَ يُضامُ ٣٥شِيَمٌ منَ العربِ الأكارمِ، إنَّهاما أورثَ الأخوالُ والأعمامُ ٣٦إرثٌ قدِ احتفظوا بهِ، ولطالماقدْ ضيّعتْ ميراثَها الأقوامُ ٣٧ولوْ أنّهُ إرثُ النضارِ لفرّقتْبدراتِهِ الفقراءُ والأيتامُ ٣٨فخراً بني مصرَ، فإنَّ فخارَكمْباقٍ على الأيامِ، ليسَ يُرامُ ٣٩تُهديكمُ الدنيا المدائحَ والثّنافهيَ الفواتحُ، والسّلامُ ختامُ المصادر والحقوقرقم القصيدة 134857