١يقلُّ عليكَ تمزيقُ القلوبِفكيفَ يفيكَ تمزيقُ الجيوبِ ٢ومثلكَ لا يُنَاحُ لهُ بدمعٍإذا لمْ يمتزجْ بدمٍ صبيبِ ٣بكيتُ عليكَ قبلَ البينِ دهراًمخافةَ مثلِ ذا اليومِ الرهيبِ ٤فلمْ يُغنِ البكاءُ، ولمْ يُباعدْمسافةَ ذلكَ الموتِ القريبِ ٥عليكَ سلامُ ربكَ منْ فقيدٍمضى متزوّداً حبَّ القلوبِ ٦رحلتَ، فكمْ جفونٍ فيكَ قرحىتركتَ، وكمْ قلوبٍ في وجيبِ ٧وكمْ خلّفتَ منْ فطنٍ أديبٍينوحُ على فتىً فطنٍ أديبِ ٨فتى كالسيفِ، لمْ يلحقْهُ فَلٌّولمْ يعلقْ بهِ وضرُ العيوبِ ٩غريبةُ دهرهِ قدْ كانَ حتىرماهُ الدهرُ بالأمرِ الغريبِ ١٠مضى غضَّ الصبا، لكنْ فيهِمضاءُ الكهلِ في حِلمِ المشيبِ ١١فلمْ نفقدْ بهِ فرداً، ولكنْفقدنا فيهِ كلَّ فتىً أديبِ ١٢فأيَّ صفاتهِ نبكي؟ وأيّاًنعدُّ، ولا نُقارنُها بطيبِ؟ ١٣بلاغةُ حجةٍ في حسنِ نطقٍولطفُ فتوةٍ في عقلِ شيبِ ١٤ستبكيهِ المحابرُ، جاعلاتٍمدامعَها منَ الحبرِ السكوبِ ١٥وتندبُ فقدَهُ الأقلامُ حتىيكونَ صريرُها بدلَ النحيبِ ١٦وترثيهِ المروءةُ، وهيَ ترويحديثَ صبائهِ الغضِّ الرطيبِ ١٧وتبكيهِ الكتابةُ والقوافيكما ناحَ النسيبُ على النسيبِ ١٨وتذكرهُ الرواياتُ اللواتيكساها معلمُ الثوبِ القشيبِ ١٩وتروي ذكرَهُ في كلِّ نادٍبما يُغنيهِ عنْ قولِ الخطيبِ ٢٠قدْ اعتلَّ الصحيحُ لهُ، فأمسىينوحُ بهِ على أوفى طبيبِ ٢١كما اعتلّتْ لهُ النسماتُ، وهيَ الـصحيحةُ، دونَ منتقدٍ مُريبِ ٢٢فقدناهُ، وأيَّ فتىً فقدنالحلِّ مشاكلٍ، وجلا كروبِ ٢٣هوى بالسفحِ منْ لبنانَ طودٌلديهِ كلُّ طودٍ كالكثيبِ ٢٤وجلَّ مصابُهُ عنْ كلِّ خطبٍفلمْ يُغنِ التأسي بالخطوبِ ٢٥عهِدتُك لا تردُّ نداءَ داعٍولا تلقاهُ بالوجهِ القطوبِ ٢٦فمالكَ لا تجيبُ نداءَ طفلٍوأنتَ دعوتَهُ باسمِ الحبيبِ ٢٧ولا تَلوي لعرسكَ، وهيَ ثكلىوكنتَ مُواسياً ثكلى الغريبِ ٢٨ولا ترثي صباكَ، وكنتَ ترثيبشعرِكَ كلَّ مفقودٍ لبيبِ ٢٩فمنْ لقرائحِ الشعراءِ تأتيبمثلِ قريضِكَ السامي العجيبِ؟ ٣٠تقاضانا الرثاءُ إليكَ خطبٌيقولُ لنفْسِ كلِّ شاعرٍ: ذوبي ٣١ولكني رثيتُكَ بالذي قدْبقي منْ بحرِ علمِكَ منْ نصيبي ٣٢أنوحُ عليكَ نوحَ فقيدِ علمٍونوحَ أخٍ، ونوحَ ابنٍ ربيبِ ٣٣وهيهاتَ البكاءُ يفيكَ، لكنْإليهِ منتهى جُهدِ الكئيبِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 134858