١أيُّ رُزءٍ أجرى الدموعَ دماءَوأذابَ القلوبَ والأحشاءَ ٢وأسألَ النفوسَ حُزناً، وأذكىالصدرَ ناراً، واستنزفَ العينَ ماءَ ٣أيُّ خطبٍ أصابَ باريسَ أُمَّالمدنِ، بنتَ التمدنِ الزهراءَ ٤فجعةٌ أكمَدتْ ضُحاها، وقدْ خصّتْبنيها، وعمّتِ الغرباءَ ٥ليسَ بُدعاً في خطبِ باريسَ أنْتشملَ آثارُ حُزنِها الدنياءَ ٦هي قلبُ الدنيا أُصيبَ بسهمٍفأصابتْ الأمةَ الأعضاءَ ٧وهي أمُّ الآدابِ، أتكلها الدهرُفأبكتْ بوجْدِها الأبناءَ ٨قدْ دهاها مصابُ سادوم، لكنْخصَّ منْ بينِ قومِها الأبرياءَ ٩فهيَ في الحُزنِ مثلُ راحيلَ إذْتبكي بنيها، ولا تريدُ عزاءَ ١٠أصلَتِ الكهرباءُ فيها لهيباًقدْ كرهْنا لأجلِهِ الكبرياءَ ١١ورماها نورُ الضياءِ بنارٍأظلَمتْها، فما تُلاقي الضياءَ ١٢في مكانٍ أُنشِئَ لدفعِ بلاءٍعنْ فقيرٍ، فكانَ فيهِ بلاءَ ١٣سوقُ برٍّ تُباعُ فيها اللّهى بيعاًويُشرى الثوبُ فيها شراءَ ١٤زينتْها بيضُ الأيادي، وأيديالبيضِ منْ مُحسنٍ ومنْ حسناءَ ١٥أنفُسٌ تبتغي السماءَ، فما أمسَيْــنَ إلا وقدْ بلغْنَ السماءَ ١٦أدركتْ ما ترومُ منْ جَنّةِالخلدِ، ولكنْ كانَ الطريقُ صلاءَ ١٧منْ رأى قلبَها جحيماً يُؤدّيلنعيمِ أبناءِها الشهداءَ؟ ١٨أوْ رأى مُحسناً يُجودُ على الناسِفيلقى نارَ الحريقِ جزاءَ؟ ١٩أتُرى كانَ ذاكَ مُطهّراً ممنْماتوا، فيمحو عنِ النفوسِ الخطاءَ؟ ٢٠أمْ هوَ الدهرُ لا يزالُ مُسيئاًلكريمٍ، ومُكرِماً منْ أساءَ؟ ٢١يا رُبوعاً كانتْ معاهدَ إحسانٍوحُسنٍ، فأصبحتْ قَفراءَ ٢٢ودياراً كانتْ منازلَ أُناسٍفأضحتْ بلاقعاً وخلاءَ ٢٣وكراماً كانوا مناهلَ جودٍلفقيرٍ، فأصبحوا فُقراءَ ٢٤أمراءَ نادى الندى فاطاعوهُأميراً لهم، ولبّوا النداءَ ٢٥وحساناً قدْ جُدنَ براً كأنَّالبرَّ ثوبٌ يزيدهنَّ بهاءَ ٢٦ساحةٌ تُنبِتُ المكارمَ والرأفةَ، والمجدَ، والندى، والإخاءَ ٢٧فنساءٌ بها تُباري رجالاًورجالٌ بها تُباري النساءَ ٢٨أوجهٌ يشرقُ السنا منْ مُحيّاهافتزدادُ بالجميلِ سناءَ ٢٩رُحنَ يَزْهَونَ بالبياضِ، فما أمسَيْــنَ إلا كوالحاً سوداءَ ٣٠رِمَماً، لمْ نَدَعْ بها النارُ إلارَسمَ جسمٍ، وأعظُماً جرداءَ ٣١كُنَّ ناساً، فصرنَ ناراً، فأصبحْــنَ رماداً بها، فصرنَ هباءَ ٣٢فاستحالَ الهَناءُ بُؤساً وأحزاناً، وأضحى ذاكَ السرورُ بكاءَ ٣٣نقمةٌ صبّها القضاءُ على الأبــرارِ ظلماً، ومنْ يردُّ القضاءَ؟ ٣٤رَحِمَ اللهُ منْ قضى، وشفى الجرحىوعزّى الباكينَ والتعساءَ المصادر والحقوقرقم القصيدة 134859