انتقل إلى المحتوى
انضم

قد تقضى الشباب إلا قليلا

نجيب سليمان الحداد
١قد تقضّى الشبابُ إلا قليلاوتولّى الهوى، فصبراً جميلا
٢واستراحتْ نفسُ المحبِّ، فما تَسْــمعُ عذلاً، ولا تُعاصي عذولا
٣واستقرّتْ محاجِرٌ كنَّ للدّمْــعِ عقيقاً، وكان فيها سيولا
٤غير أنّي وإنْ تقضّى غراميواستعضتُ السلوَّ منه بديلا
٥لستُ أنسى في ظُلمِهِ نعَماً يُذكرْنَ الفؤادَ ذكراً طويلا
٦منْ ليالٍ صَحَتْ لنا في رُبى الزهْــرِ، وكانَ النسيمُ فيها عليلا
٧ورياضٍ كأنّها قِطعُ الوَشْــي تجرُّ الغصونَ منها ذيولا
٨وورودٍ غارتْ حياءً منَ الــغيدِ، فحاكتْ خدورَها تمثيلا
٩ومياهٍ جَرَتْ تُخاطبُ حصباها، فيُحكي النسيمُ ما قد قيلا
١٠وطيورٍ كأنّها نزلَ الوحْــيُ عليها، فرتّلتْ ترتيلا
١١وغمامٍ بكى دموعاً، فأضحَتْفي كؤوسِ الأزهارِ ثغراً رتيلا
١٢كانَ قطراً، ثمّ استحالَ إلى درٍّنظيمٍ، ولم يكنْ مستحيلا
١٣حاكَ منها وشيَ الأزاهرِ لمّاحاكَ فيهِ سيفُ البروقِ صقيلا
١٤صارمٌ ينحرُ انغِماماً ليغدومنْ دماهُ وجهُ الربيعِ غسيلا
١٥رُبّ يومٍ قطعْتُهُ في رُباهاطاب فجراً، وبُكرةً، وأصيلا
١٦حينَ باكَرْتُهُ على ضوءِ وعدٍمنْ حبيبٍ، وما بعثتُ رسولا
١٧صادقُ الحبِّ منهُ أغنى عنِ الرسْــلِ، وأضحى بما نرومُ كفيلا
١٨فاتَتْ تهتدي، ولا نورَ إلاالحبُّ، إنَّ الغرامَ كان دليلا
١٩والتَقينا، فلوْ ترى ضمّتي ضعفَووجدٍ، أبصرتَ أمراً جليلا
٢٠ثمّ لمّنا كذا إلى حيثُ لا نخْــشى مَقالاً، ولا نخافُ مقيلا
٢١واتّخذنا من العيونِ كؤوساًوأدرْنا من الحديثِ شمولا
٢٢وبعثنا اللحاظَ رُسْلاً، فعادتْحاملاتٍ دموعَنا إكليلا
٢٣فكتبنا بهنَّ آياتِ حبٍّنزّلَتْها قلوبُنا تنزيلا
٢٤لغةٌ لم تُقرَأْ، ولم تُبدِ فيناوهيهاتَ بعدُنا أن تزولا
٢٥وضعتها العيونُ من عهدِ حواءوكانتْ لها القلوبُ أصولا
٢٦كلماتٌ بسيطةٌ كلُّها معنىولا تلتقي لها تأويلا
٢٧لستَ تلقى بهنَّ نحواً ولا صرفاً، ولا عاملاً، ولا معمولا
٢٨مُحكماتُ الآياتِ في مهجةِ الصــبِّ، فلا يبتغي لها تبديلا
٢٩نقشتْها عينُ المهَاةِ على القلــبِ، فردّدتهنّ عنها فصولا
٣٠ثمّ مالتْ، يبلُّ أردانَها الدمعُكغصنٍ لاقى النسيمَ بليلا
٣١هو دمعٌ لدلالٍ في مُقلةِ الحســنِ، يروّي غلا، ويُذكي غليلا
٣٢فقضينا هناكَ أمرَ الهوى العذريِّ، وما كان أمرُهُ مجهولا
٣٣وأطفْنا بكعبةِ الحبِّ، لا نألُوطوافاً بها، ولا تقبيلا
٣٤وخلعنا العذارَ إلا عفافاًونزعنا الحياءَ إلا قليلا
٣٥وجَرَتْ بيننا، واستغفرَ اللهُ،أمورٌ تدعو الحكيمَ جهولا
٣٦وغصونٌ تصدُّ منّا، فلا تقــدرُ في صدِّها سوى أن تميلا
٣٧وغديرٌ يُبدي النَّفارَ هديراًوحمامٌ يُبدي العتابَ هديلا
٣٨ونَسيمٌ لم يدرِ غيرَ الذي يحــملُ من نشرِنا، وطابَ حمولا
٣٩وترى الشمسَ أُكمدتْ، فهيَ صفــراءُ، غَيورٌ، تُريدُ عنّا أفولا
٤٠فنهضنا، وقدْ تركْنا بيوتَ اللهِمنْ بعدِنا قفاراً طُلولا
٤١وخرجنا خروجَ آدمَ، لكنْما عصينا، ولا اتّبعنا الضلولا
٤٢كانَ ما كانَ، ثمّ ولّى، فلاتطلبْ له جملةً ولا تفصيلا
٤٣وعدَ اللهِ للمحبينَ عفواًإنّهُ كان وعدُهُ مسؤولا

اقرأ أيضًا لـنجيب سليمان الحداد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134862