١إذا مُلئتْ من البدرِ العيونُوهاجتْ منه أو سَكنتْ جفونُ ٢وأقبلَ في منازلهِ انتقالاًيحفُّ به من الليلِ السكونُ ٣رأيتَ بدائعَ الأفلاكِ تجلىبما يحلو به الهمُّ الحزينُ ٤وسارَ البدرُ يسبحُ في سماءٍعليها من كواكبها سفينُ ٥تمرُّ بهِ السحائبُ مسرعاتٍفيخفى تحتَهنَّ ويستبينُ ٦كخودٍ أقبلتْ في الروضِ تسعىفتظهرُ ثمَّ تحجبُها الغصونُ ٧تقابلُ وجهَهُ فيلوحُ فيهِلصورةِ وجهِك الرسمُ المبينُ ٨فتحسبُ منه أن هناك ماءًولا ماءَ هناكَ ولا عيونُ ٩ولا نبتٌ عليه ولا حياةٌولا نسمٌ ولا غيثٌ هتونُ ١٠جنازةُ ميتٍ لا نعشَ فيهاولا أيدٍ حملنَ ولا أنينُ ١١قرينُ الأرضِ ليس يغيبُ عنهاولكن لا يواصلها القرينُ ١٢يدورُ بها ولكنْ حينَ يدنويفرُّ فلا يجيبُ ولا يلينُ ١٣كمعشوقٍ يُداعبُ ذاتَ خَدٍّفلا يعطي الوصالَ ولا يبينُ ١٤فكمْ بسمتْ لمرآه ثغورٌوكم سالتْ لمرآه شؤونُ ١٥وكم ذكرَ المحبُّ به حبيباًوكم نسيَ الخدينَ به خدينُ ١٦وكم نظرَ المشوقُ به جمالاًوأبصرَ وجهَ درهمهِ الضنينُ ١٧وكمْ شكتِ العيونُ إليهِ وجداًإلى أن أصبحتْ شكرى العيونُ ١٨تُحدقُ فيه لم تطرفْ بجفنٍكأنّ العينَ ليس لها جفونُ ١٩وتصفرُّ النجومُ إذا تَبدىكما يصفرُّ من حسدٍ جبينُ ٢٠يسيرُ فتختفي من جانبيهِنوافرُ، وهوَ مجتازٌ رزينُ ٢١كما طلعَ المليكُ عليهِ تاجٌفأطرقتِ الوجوهُ لهُ تدينُ ٢٢كأنَّ كواكبَ الأفلاكِ دُرٌّتُبدي بينها حجرٌ ثمينُ ٢٣له من شمسِنا جزءٌ منيرٌوليسَ لنا بهِ جزءٌ سخينُ ٢٤حبتهُ معَ الضيا حرًّا فأعطىضياءَ، نعمْ ما أَدَّى الخؤونُ ٢٥وقاكَ اللّه كمْ تُفني قروناًولا تفني محياكَ القرونُ ٢٦فيا شبهَ الحبيبِ حويتَ منهُبهاهُ وفاتنا منكَ الفتونُ ٢٧وكمْ تُحيي الظلامَ وأنتَ ميتٌوكم تعلو النجومَ وأنتَ دونُ ٢٨حويتَ عجائباً فدعاكَ قومٌإلهاً، حبُّهُ في الناسِ دينُ ٢٩تُخبرُهم بأعدادِ اللياليويلزمُك السكوتُ، فما تُبينُ ٣٠وتُصدقهم، وفيكَ النقصُ طبعٌوعهدي كلُّ ذي نقصٍ يمينُ ٣١لنا في كلِّ شهرٍ منك شكٌّولكن ليس يُمهلهُ اليقينُ ٣٢لو أن نظيرَ شكّكَ كلُّ شكٍّلما طالتْ بصاحبِها الظنونُ ٣٣كأنكَ في هلالِكَ نصلُ سيفٍأجادَتْ صقلَ صفحتَهُ القيونُ ٣٤تقطيعٌ منك أعناقُ اللياليوليس سوى الأنامِ لها وتينُ ٣٥ترى فيك البدايةَ كيف كانتقديماً، والفناءَ متى يكونُ ٣٦وهلْ يبقى الوجودُ بلا فناءٍوهل تعفو عن الشهبِ المنونُ ٣٧كوائنُ ليس يدري السرَّ منهاسوى من أمرهُ "كافٌ" و"نونُ" المصادر والحقوقرقم القصيدة 134869