انتقل إلى المحتوى
انضم

ما كان ضرك لو سررت حزينا

نجيب سليمان الحداد
١ما كان ضرّك لو سررتَ حزينَاوشفيتَ داءً في الفؤادِ دفينَا
٢ووفيتَ بالإنجازِ دينَ مواعدٍأبلينَ صبرَ فؤادهِ وبلينا
٣هيهاتَ كم من مدنفٍ أودى بهِداءٌ إذا آنَ الدواءُ ثمينَا
٤ولكمْ غنيٌّ بات يطوي جارَهُفقرًا إذا كان الغنيُّ ضنينَا
٥لله كم من ليلةٍ بتنا بهانفني الدجى وسهادُها يفنينا
٦تتمثلون لنا فنُبسمُ للهوىحينًا ونذكركم فنَبكي حينَا
٧لم تجنِ أعينُنا جواهرَ ثغرِكمإلا وأعطينا الذي أعطينا
٨نرعى نجومَ الليل وهي ثوابتٌتجري مدامعُنا ولا تجرينا
٩طالَ الظلالُ لأنهنَّ ثوابتٌأم طالَ من بَرَحٍ ثوابتٌ فينا
١٠حلفَ الغواني لا يعدنَ بحلفةٍإلا حلفنَ على الخلافِ مئينَا
١١منيتنَا حتى تعلقنا الهوىفنزحنَ عن دارِ الهوى وبقينا
١٢وغلبننا إذ كنَّ أفتكَ لحظةًوأشدَّ دلالًا وأوثقَ دِينَا
١٣نرعى المواثقَ حين لا يرعينهاونفي المواعدَ حين ليس يفينا
١٤يشفي الملامُ قلوبهنَّ من الهوىويزيدنا وجدًا ولا يشفينا
١٥خانَتْ لواحظُها على قربِ المدىقلبًا على بعدِ المزارِ أمينَا
١٦إن الذي خلقَ المَونَ أباحَهافينا وأرسلَها فكنَّ عيونَا
١٧لم يكفِهِنَّ الحُسنُ وهو مبرّحٌحتى اكتحلنَ فزدنهُ تحسينَا
١٨يا حبَّذا تلك الديارُ لو أنهاردت تحيتَها التي تُحيينا
١٩تلك الربوعُ وقفتُ فيها ساعةًفذكرتُ أيامًا بها وسنينا
٢٠أيامُ كنتُ بها رشيدًا هاديًاللحُبّ مهدي الهوى مأمونَا
٢١تعطي الغواني ما أشاء وربماحكمتهنَّ فنلنَ بي ما شينا
٢٢يا جَبْرَةَ في الحيّ نذكرُ عهدَكمما كنتُ أحسبُ أنكم تسلونا
٢٣كمْ قد شقينا فيكمُ ونعمتمُفينا وكمْ متنا بكمْ وحيينا
٢٤هل تحفظونَ من المواثقِ موثقًاأم تذكرونَ من العهودِ يمينَا
٢٥أم تذكرونَ مواقفًا انطلقتْ بهاأبصارُنا وتعاقدتْ أيدينَا
٢٦وعلى جبينك والخدودِ من الحيانُقطٌ تزينُ الوردَ والنسرينا
٢٧بَرَحَ الخفا فعلمتِ ما أبغيه منسرّ الهوى، وعلمتِ ما تبغينا
٢٨وبدا الغرامُ فكان ما أدريهِ منسرِّ اللقاء، وكان ما تدرينا
٢٩سرٌّ تحملهُ النسيمُ فكادَ منرِيّاهُ أن يفشو به فيبينا
٣٠ويكادُ ينشقُّ الخليُّ من الهوىفيعودُ منهُ متيمًا مفتونا
٣١ويكاد عاذلُنا يشمُّ أريجهُفيظنّ فينا يا سعادُ ظنونا
٣٢لا تنكري تلك المواقفَ بعدماقبّلتُ فيها وجنةً وجبينَا
٣٣قُبَلٌ لو انطبعتْ كما شاء الهوىلبقينَ رسمًا في الجبينِ مبينَا
٣٤والليلُ يسعدنا فننشرُ تحتَهُسرَّ الهوى وظلامُهُ يطوينا
٣٥والشهبُ ساهرةٌ حسبتْ عيونُهُمَاترنو إليكِ فكدتِ تستحيينا
٣٦والبدرُ مطلعٌ يحاولُ كشفَناتحتَ الغصونِ وظلُّها يخفينا
٣٧والريحُ تعبثُ بالرياضِ عليلةًفتخالُ هينمةَ النسيمِ أنينا
٣٨والأرضُ زينَها الربيعُ فزادَهاطيبًا وزادَ بساطَها تلوينَا
٣٩والأيكُ يطربُهُ الخريرُ فتنثنيأغصانُهُ طربًا وترقصُ لينا
٤٠والروضُ قد زارَ الندى أزهارَهُفكأنّهنَّ لواحظٌ يبكينا
٤١أيامُ أنسٍ قد فنينَ، وليتَناكنّا فنينَا يومَ كنَّ فنينَا
٤٢ولتْ وما تركتْ لنا أثرًا سوىذكرى تزيدُ بها القلوبُ شجونا
٤٣أمرضتْ يا ذكرى الغرامِ قلوبَناوقد انقضى عهدُ الهوى، فدعينا
٤٤قد كنتِ تجدينَ الوصالَ إذا الهوىباقٍ، فأنتِ اليومَ لا تجدينا
٤٥نبغي السلوَّ ونحنُ نذكرُ الهوىفنزيدُ بالذكرى الهوى تمكينا
٤٦هيهاتَ يسلو القلبُ عهدَ غرامهِإن القلوبَ إذا هوينَ هوينا

اقرأ أيضًا لـنجيب سليمان الحداد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134871