١هيفاءُ زينَ خدِّها وردُ الصبىفتمايلت كالغصنِ حرّكه الصبا ٢حسناءُ طاهرةٌ كزهرةِ روضةٍما مسّها غيرُ النسائمِ والندى ٣بيضاءُ يُحدق شعرُها بجبينِهافتريكَ عينَ الصبحِ في وجهِ الدجى ٤نشأت وحيدةً أهلُها في قريةٍكالزهرِ ينشأُ زاهياً بين الربى ٥لم تدرِ غيرَ الحقلِ والنبتِ الذييزهو عليه ووردُه الغضُّ الجني ٦والشمسُ غاربةٌ تودّعها متىغابت وتلقاها متى لاح الضحى ٧والبدرُ تنظره فتحسبُ رسمَهافيه ويحسبُ رسمَه فيها يبدأُ ٨وقفتْ على بابِ الخباءِ عشيةًكالشمسِ قد وقفتْ على أفقِ الضيا ٩وجرى النسيمُ بها يلاعبُ شعرَهاحيناً فتخفقُ مثلما خفقَ اللوا ١٠وإذا بوقعِ حوافرٍ في قربِهاوفتى على سرجِ الجوادِ قد استوى ١١ذو قامةٍ هيفاءَ تزري بالقناولواحظٍ نجلاءِ تزري بالظبى ١٢وقد انتضى سيفَ القتالِ وجفنُهأمضى وأفتكُ مقتلاً مما انتضى ١٣وعلى ملابسِه الحُليُّ لوامعاًكالبدرِ في زهرِ النجومِ قد انجلى ١٤وافى فحيّا باسماً متلطفاًودنا لها مستسقياً يشكو الظما ١٥فمضت فجاءته بكأسٍ وانثنتترنو لطلعته كما ترنو المهى ١٦ترنو إليه وهو يشربُ باسماًحتى ارتوى واللحظُ منها ما ارتوى ١٧يحسو الشرابَ وتحتسي من حسنِهخمراً بها قلبُ الفتاةِ قد اكتوى ١٨حتى اكتفى فأعاد كأسَ شرابهمملوءةً بعدَ المياهِ من الثنا ١٩ومضى فودّعها وأودع قلبَهابدلاً لبردِ شرابِها حرَّ الجوى ٢٠دخل الهوى قلباً خلِيّاً لم يكديدري الهوى حتى تملّكه الهوى ٢١فقضتْ سوادَ ظلامِها في ظلمةٍلليأسِ يُوشك لا يضيءُ بها الرجى ٢٢يهفو النعاسُ بجفنِها فبردُهممكنْ تملكها خيالٌ قد سرى ٢٣حتى إذا انجابَ الظلامُ وأشرقتشمسُ الضحى تزهو على أفقِ السما ٢٤وافى رسولٌ من حبيبِ فؤادِهابهديةٍ تُهدى لربّاتِ البها ٢٥مرآةُ وجهٍ قد تكللَ حرفُهامن فضةٍ بيضاءَ زادتها صفا ٢٦فدنا وقال: هديةٌ من سيديتُهدى لسيدتي وسلّمَ وانثنى ٢٧كانت جزاءً للشرابِ وليتَ لميكن الشرابُ ولم يكن هذا الجزا ٢٨فلقد سبى قلبَ الفتاةِ صبابةًوهوى لذاكَ الجميلِ وما درى ٢٩وجرت مدامعُها بذوبِ فؤادِهاشوقاً إليه وليس يعلمُ ما جرى ٣٠كالقوسِ أطلقَ سهمَها فجنَى ولالومَ عليه فليس يدري ما جنى ٣١ترنو إلى مرآتهِ فترى بهاتذكارَ طلعته وطلعتَها سوا ٣٢فتزيدُ بالتذكارِ نارَ غرامِهاوتزيدُها نارُ الغرامِ من الضنى ٣٣ما زال يُذكيها الهوى ويُذيبُهاحتى غدتْ شبحاً أرقَّ من الهوا ٣٤وهوتْ على مهدِ السقامِ عليلةًتشكو الذي يبدو وتكتم ما اختفى ٣٥حار الجميعُ بها فلم يدروا لهاداءً تُكابدُه ولم يدُروا الدوا ٣٦وأقام يندبُ والدَاها حسرةًوأسىً وما يُجدي التحسرُ والأسى ٣٧والبنتُ كاتمةٌ حقيقةَ دائهاوتقول: لا أدري، فذا حكمُ القضا ٣٨حتى إذا بسطَ المماتُ جناحَهمن فوقها ودنا يُنازعها البقا ٣٩والنزعُ يجذبُ نفسَها من صدرِهافيردُّه عنها الغضاضةُ والصبى ٤٠وذوو قرابتِها حواليها وقدعجزوا فليسَ سوى التأسفِ والبكا ٤١والشمسُ قد غابتْ تودّعها كماكانت ولكن لا تقولُ إلى اللقا ٤٢سمعتْ بقربِ البابِ وقعَ حوافرٍورأتْ حبيبَ فؤادِها منه أتى ٤٣وافى ولكن بعدما انقطعَ الرجىووفى ولكن حين لا يُجدي الوفا ٤٤ودنا إليها وهو لا يدري الذيأجراهُ سيفُ لحاظِه فيما مضى ٤٥وحنَى عليها وهو يسألُ جازعاًويقول: كيفَ أصابَها سهمُ الردى؟ ٤٦فرنتْ إليه بمقلةٍ فتّانةٍوكسا اصفرارَ جبينِها وردُ الحيا ٤٧وتنهّدت أسفاً وقالت: إنّ بيسهماً أصابَ القلبَ من عيني فتى ٤٨هذا هو الداءُ الذي أقضي بهحباً وكم من عاشقٍ قبلي قضى ٤٩فأجاب: من هذا الفتى؟ فتناولَتمرآته بيدٍ يصافحُها الفنا ٥٠ورنتْ وقالت: عندما يبدو الضحىوتكون روحي فارقتْ هذا الورى ٥١إن شئتَ تعرفَ من قضيتُ بحبّهانظرْ إلى المرآةِ تلقاهُ هنا المصادر والحقوقرقم القصيدة 134873