انتقل إلى المحتوى
انضم

سقى الله من وادي دمشق مراتعاً

نجيب سليمان الحداد
١سقى اللهُ من وادي دمشقَ مراتعاًجنينا بها زهرَ المسرةِ يانعاً
٢وحيّى ليالي الأُنسِ في حيّها، فكمجلونا بها بدراً من الحُسنِ طالعاً
٣بدورٌ حِسانٌ ما لهنَّ مغاربُفلستَ ترى فيهنّ إلا مطالِعاً
٤سوافرُ، ما تُلفى لهنَّ براقعٌجعلنَ من الحُسنِ البديعِ براقِعاً
٥بكلّ مهاةٍ يخجلُ الرمحُ قدُّهاويقطعُ لحظاها السيوفَ القواطعاً
٦تُحدّثُ عيناها حديثَ جمالِهافيغدو لها قلبُ المُتيَّمِ سامِعاً
٧وتخطرُ بين العاشقينَ، فيغتديلها كلُّ قلبٍ في الصبابةِ راكعاً
٨إذا جُلّيتْ للشيخِ آياتُ حُسنِهاتوهمَها عصرَ الشبيبةِ راجعاً
٩غصونٌ معَ الأغصانِ في الروضِ تنثنينجومٌ يُبارينَ النجومَ الطوالعاً
١٠كأنّ جنانَ الخلدِ قد أُنزِلتْ لنانُشاهدُ فيها حورها والبدائعاً
١١سقاها الحيا من جنةٍ، كلُّ من بهاكآدمَ لم يخرجْ من الخلدِ ضائعاً
١٢وحيّى أُويقاتاً يعودُ كبيرُهاصغيراً، فيغدو من فمِ الكأسِ راضعاً
١٣وحيّى الندى تلكَ الأزاهرَ بالضُحىوألبسها تاجاً من الدرِّ لامعاً
١٤وبارك في تلكَ المياهِ وطيبِهافما أحسنَ المجرى وأحلى المنابعاً
١٥ولا زالت الأرواحُ ترسمُ فوقَهاسطوراً، فتقرأها الطيورُ سواجِعاً
١٦ولا زال في ضعفٍ عليلٍ نسيمُهافكم جرّ ذياكَ العليلُ منافعاً
١٧وحيّى الصبا تلكَ الغصونَ، فكم غدتْتُحيي الوفودَ المُنتشينَ رُواكعاً
١٨ولا زال مخضرُّ الأراكةِ خالعاًعلى بردى بُرداً من الظلِّ واسِعاً
١٩تُحيي نُداماهُ الشموسُ غوارباًبهِ، ويحيونَ البدورَ الطوالِعا
٢٠كرامٌ صفوا نفساً، وراقوا مناظراًوقد حسنوا خُلُقاً، وطابوا مسامِعا
٢١صفا كلُّ شيءٍ عندهم، فتكادُ عنصفاهم ترى سرَّ الضمائرِ ذائعاً
٢٢ترى الأُنسَ فيهم حاضراً كلَّ ساعةٍكأنْ لم يروا للأنسِ فعلاً مُضارِعاً
٢٣صغيرُهمُ في الخطبِ شيخٌ، وشيخُهمتراهُ لدى الغاراتِ أمردَ يافعاً
٢٤سقى اللهُ ربعَ الشامِ قَطراً بقدرِ ماسقيناهُ في يومِ الوداعِ مدامِعا
٢٥دياراً أخذنا الشوقَ منها وديعةًلدينا، وخلّينا القلوبَ ودائِعا
٢٦تقرّبُها أشواقُنا، فنكادُ منتوهمِ لقياها نمدُّ الأصابِعا
٢٧ونذكرُ أياماً بهم، ثم ننثنينضمّ بأيدينا الحشى والأضالِعا
٢٨تقول: عسى من فرّقَ الشملَ بيننايكونُ بلطفٍ منهُ للشملِ جامعاً

اقرأ أيضًا لـنجيب سليمان الحداد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134883