انتقل إلى المحتوى
انضم

أضحت مغاني الصبر بعدك بلقعا

نجيب سليمان الحداد
١أضحت مغاني الصبر بعدك بلقعاوغدا عصيُّ الدمع بعدك طيعا
٢وتعودت فيك العيون دموعهاحتى حسبنا أنها خُلقت معا
٣يا راحلاً رَحلت إليه قلوبناوقضى عليه الحزن أن لا ترجعا
٤إن كان فات عيوننا لك مصرعفلقد تركت في بكل قلب مصرعا
٥أو كنت لم تسقِ الثراك دموعَنافلقد سقينا طيبَ ذكرك أدمعا
٦يا طالما انتظرت قدومك أعينأضحى عليها الدمع بعدك برقعا
٧ولطالما خفقت عليك جوانحتدعو فأصبح يا سُهى بدل الدعا
٨كنّا نؤمل أن نرى لك مطلعاًمن شرقنا فالشرق يعهد مطلعا
٩فإذا به الغرب الحريص يعيد ماأبدى ويرجع فيه ما قد أطلعا
١٠للّه خطبُك في الخطوب فإنهملأ البلاد مناحة وتفجعا
١١أداه سلكُ البرق يرجف هيبةمنه ولو يدري به لتقطعا
١٢ويلاه أيّةُ حكمةٍ أودى بهاريب الزمان وأيّ ركن زعزعا
١٣لو تعلم الأيام ما سلبت بهقنعت بذاك وحقها أن تقنعا
١٤أخذت حياةَ الفضل في شخص العُلىفكأنها حوت المكارم أجمعا
١٥يا سفح لبنان افتخر مترفعاًفلقد حويت أجلّ منه وأرفعَا
١٦وليَفْتخر بحر أمامك إذ يرىبجواره بحراً أمدَّ وأوسعا
١٧ولتزكُ أزهارٌ عليك فإنهاكسبت شذا أوصافه المتضوعا
١٨ولتهمِ فوقك من شآبيب الندىسحبٌ تحاكي جوده متبرعا
١٩يا أيها القبرُ الذي قد ضمّهإني أخاف عليك أن تتصدعا
٢٠فلقد جمعت البحر منه وفوقهبحرٌ من الأجفان يجري مترعا
٢١فاهنأ بما قد نلته من رفعةإذ كنت للبحرين تُدعى مُجمَعا
٢٢واحْرِص عليه فكم فؤادٍ بيننايشتاق أن يغدو مكانك موضعا
٢٣يا موحشَ الطرف السخين وذكرُهفي كل ناحية يشنف مسمعا
٢٤جلت مصيبةُ مصرَ فيك فأوشكتمنها ذرى الأهرام أن تتضعضعا
٢٥إن كان أصبح طودُ لبنان بهاحزناً فإن النيل أصبح مدمعا
٢٦قد كنت في جند المكارم تبعاًواليوم قد أضحت لنعتٍ تبعا
٢٧تسعى على آثار مجدك مثلماقد كنت فيها أمس أكرم من سعى
٢٨لو أمكن الأقلامُ أن تمشي علىقدمٍ لخَرّت حول قبرك ركعا
٢٩ولسال منها حبرُها متدفقاًيروي لها ثمراً بذكرك أينعا
٣٠ولو أنها وعَت الذي لقّنتَهالأتت بأحسن من رثاي وأبدعا
٣١فلكم نظمت بها القريض مصرعاًولكم نثرت بها البديع مرصعا
٣٢ولكم بلغت بها منازل في العلىلم تبقَ فيما بعدها لك مطمعا
٣٣ماذا عسى يرثيك قلبٌ فاض منحزنٍ فأوشك لا يعي مما وعى
٣٤لولا بشارتُك الذي أبقيتَهخلفاً لما سلب الزمان وضيعا
٣٥فهو الذي جبر القلوب مسلّماًإن كنت أوحشت العيون مودّعا

اقرأ أيضًا لـنجيب سليمان الحداد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134919