انتقل إلى المحتوى
انضم

لم أنس حين قددت جيب قميصها

نجيب سليمان الحداد
١لم أنسَ حينَ قددتُ جيبَ قميصِهاعنها وذيلُ الليلِ يجمعُنا معاً
٢فكأنني مزقتُ جلبابَ الدجىعن نورِ بدرٍ بالغمامِ تلفّعا
٣فرأيتُ أبدعَ منظرٍ قد سُطّرتْفيه المحاسنُ، جلَّ من قد أبدَعا
٤جسمٌ كتمثالِ الرخامِ أدقُّ فيتكوينه فطنٌ أجادَ وأبدعا
٥هذا وقَعَ صبغُ الحياءِ جبينَهاحتى ظننتُ بياضَهُ متبرقعا
٦وحنتْ عليَّ حنوّ أمٍّ مُرضعٍمع أنها بكرٌ ولم تكُ مُرضعا
٧وثنتْ على عنقي يديها خجلةًمني لتحجبَ ناظري وتمنعا
٨فرأيتُ أحسنَ هاربٍ مني إلىصدري، وأجملَ خائفٍ قد رُوّعا
٩ورنتْ إليَّ فكنتُ طوعَ بنانِهاحبّاً، وكانت من بنالي أطوعا
١٠وأجبتُها وجبينُها متصبّبٌعرقاً حكى درّاً عليه ترصّعا
١١لا تستري هذا الجمالَ بثوبِهِفالبدرُ ليس يروقُ حتى يُطلعا
١٢والشمسُ ليس يلوحُ رونقُ نورِهاإلا إذا انجابَ الغمامُ وأقشعا
١٣والدميةُ الحسناءُ لا تحلو لناحتى يُزاحَ ستارُها أو يُنْزَعا
١٤لا يُوقدُ المصباحُ تحتَ غشاوةٍبل ينجلي حتى يُنيرَ ويَسطعا
١٥حتى انثنتْ فجعلتُ زندي حولَهاكنطاقِها وجعلتُ صدري مضجعاً
١٦لا شيء يبعدُ صدرَها عنّي سوىحقّين من عاجٍ عليهِ تربعاً
١٧نهدان خصّهما الغرامُ بنفسِهِعرشاً فسادَ عليهما وترفّعا
١٨فلو اجتلى أهلُ الغرامِ سناهمالغدوا جميعاً ساجدينَ وركّعا
١٩هذا وقد مزجتْ بريقي ريقَهاكالماءِ يُمزجُ بالرحيقِ مُشَعشَعا
٢٠وتناثرتْ منها غدائرُها علىعنقي فكانت عقديَ المُترصّما
٢١وتلهّبتْ وجناتُها كالنارِ منفرطِ الحياءِ، فأوشكت أن تلمعا
٢٢وجعلتُ أُخمِدُها بتقبيلي، فماتزدادُ إلا حمرةً وتوسّعا
٢٣والليلُ يُسبلُ سترَه من حولِنافنزيدُ من طيبِ العناقِ تمتعاً
٢٤والحبُّ يملأ من بهاءِ جمالِهاعيني، ويملأ من هواها الأضلعا
٢٥حتى رأيتُ الليلَ مالَ بجنحهورأيتُ وفدَ الصبحِ يقبلُ مسرعا
٢٦فنهضتُ أسترها وتسترني علىخوفِ الرقيبِ، وحقِّنا أن نجزَعا
٢٧وجعلتُ لا ألتذُّ موضعَ صبوةٍإلا ذكرتُ لديهِ ذاكَ الموضعا

اقرأ أيضًا لـنجيب سليمان الحداد

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 134933