انتقل إلى المحتوى
انضم

كل الحواسد راعوا ما أنا فيه

أحمد الماجدي
١كلُّ الحواسدِ راعُوا ما أنا فيهِمن الذكاءِ، وإنِّي ما أنا فيهِ
٢أما الشهامةُ فينا فهي منْ قِدَمٍوحوضُ عزِّ المعالي ماءُنا فيهِ
٣وعفّتي لعمومِ الناسِ قد عُرِفَتْوهيَ التي لمقامِ الشخصِ تُحليهِ
٤وعفَّةُ المرءِ تنفي عنهُ فاقَتَهُوالسّعدُ منْ دونِها قبرٌ يُحاكيهِ
٥والحلمُ طبعِي ولكنْ لستُ ألزمهُمع اللِّئامِ، فإنَّ اللؤمَ بردٌ بِهِ
٦ومنحي أدبٌ، والصدقُ من شِيَميوشهرةُ المرءِ الآدابُ تُسمِّيهِ
٧مروءتي يغبطُ الأهلونَ مركزَهاوذو المروءةِ لا تُطوَى معاليهِ
٨فكمْ عفوتُ عنْ أَلجاني، ومنْ حصَلَتْمنهُ الإساءةُ لي عنْ صنعِ أيدِيهِ
٩ومنْ عفا فلهُ أجرٌ ومغفرةٌمن الكريمِ الذي عمّتْ أياديهِ
١٠ولي يراعٌ لهُ الأعداءُ قدْ شهدوابالفضلِ، والخالقُ الوَهّابُ حامِيهِ
١١ومنْ عُطيَ نِعَمًا تكثرْ حُسّادُهُفالخيرُ في عصرِنا جفّتْ مجاريهِ
١٢ومنْ رآني بعينِ الفضلِ جدتُ لهُبمثلِها، بلْ بكيلِ الحمدِ أُسْديهِ
١٣ومنْ تعامى وأبدى لي سفاهتَهُنزّهتُ نفسي عنْ فعلٍ يُجاريهِ
١٤فما السفاهةُ تُجدي نوعَ فائدةٍولا السفيهُ عظيمٌ في نواديهِ
١٥ولوْ جفاني وضيعٌ لا أُقاومُهُولمْ أَنَلْهُ اشتهاراً جاءَ يشريهِ
١٦وعادتي في أُموري أنْ أُجربَهابفكرَتي حيثُ لمْ تُشفعْ بتشويهِ
١٧ومنْ تقدمَ للأعمالِ مفتكرًاقبلَ الوقوعِ، فلمْ تُخطِئْ مراميِهِ
١٨لكنْ لكلِّ جوادٍ كبوةٌ، ولهُفي بعضِ أشواطِهِ ما ليسَ يُرضيهِ
١٩وقدْ صنعتُ من المعروفِ أجملَهُفما رأيتُ عديمَ الأصلِ أُوقيهِ
٢٠ولا رأيتُ من الأصحابِ منفعةًعند الشدائدِ أوْ في ما أُقاسيهِ
٢١وصاحبٌ لمْ يكنْ لي، والزمانُ كمايهوى عدوِّي، فبئستْ محبتي فيهِ
٢٢وصنعتُ منزلتي بين الأنامِ، وقدْأحسنتُ سيري، ونَيلَ المجدِ أبغيهِ
٢٣ومنْ غدا ولهُ في الدهرِ منزلةٌولمْ يصنها، فقدْ خابتْ أمانِيهِ
٢٤وصارعتني صروفُ الدهرِ أعظمَهافما أبحثْ لنفسي نوعَ تأويهِ
٢٥بلِ التزمتُ مطايا الصبرِ أركلُهاخوفَ الشماتةِ منْ ذي الحقدِ تُشفيهِ
٢٦وما اعتمدتُ على شخصٍ يُساعدُنيإلا على اللهِ محصي الخلقِ مُنشِيهِ
٢٧وما حياةُ الفتى إلا مقلبةٌبينَ النقيضينِ، والمقدورُ يُوفيهِ
٢٨وقامَ ضدِّي أُناسٌ، والزمانُ لهمفكنتُ أهجرُ نومي في مراسيهِ
٢٩ومنْ يُعانِ الأعادي لا يُسوَّغُ لهُنومُ الليالي، وإلا يُخدَعْ فيهِ
٣٠ومنْ عجيبِ الليالي أنْ تطولَ بذيغَمٍّ وفكرٍ، وذي شوقٍ يُعانيهِ
٣١وما عدوُّ الفتى إلا أقاربهُوأهلُ حرفتهِ، بلْ منْ يُؤاخيهِ
٣٢وما خشيتُ ذوي السطواتِ في عُمُريولا التملقُ أدري كيفَ أجنيهِ
٣٣ولا احتقرتُ كبيراً قطُّ في صِغريإلا إذا كانَ كاسَ الجهلِ عاميهِ
٣٤أوْ كانَ أهبلَ لا يدري لهُ عملاًسوى الجُودِ لمنْ في الأستِ يأتيهِ
٣٥أوْ طبعُهُ هجرُ بيتٍ فوقهُ نَجمٌمنيرةٌ لرجالِ الفِسقِ تأويهِ
٣٦ولوْ تفرستُ في شخصٍ لكانَ كماحدّثتُ فيهِ ضميري مذْ أُلاقيهِ
٣٧وساءني ما بمصرَ الآنَ منْ عَجَبٍيرنِي لهُ كلُّ ذي لُبٍّ وتنبيهِ
٣٨أهلُ التقدّمِ فيها صارَ أغلبُهُمْمنَ الرّعاعِ، ومنْ للفجرِ حاويهِ
٣٩والأجنبيُّ والسريُّ أوْ منْ لهُمْنَسَبوا، والغرُّ، والتيسُ، والملقيُّ عليّ فيهِ
٤٠فقلتُ بئسَ زمانٍ جاءَ منْعكسًاوالقردُ أضحى عظيماً شامخاً فيهِ
٤١وقدْ طغى القومُ واستحلّوا مفاسدَهمواستفحلَ الظلمُ واسودّتْ مبانيهِ
٤٢والرشوةُ انتشرتْ، واشتدّ ساعدُهاوالبغيُ سادَ، وقدْ زادتْ دواعِيهِ
٤٣والفسقُ عمّ ذواتِ القطرِ، أيسرُهُمْوالخطبُ جلَّ على منْ رامَ يمحيهِ
٤٤حتى اللواطةُ صاروا يفخرون بهاكذا الزّنابلُ، وما في اللئمِ يُحكيهِ
٤٥والدينُ أضحى غريباً في مواطنهِوما الإساءةُ إلا منْ أهاليهِ
٤٦قدْ فرّطوا واستهانوا في شعائرهِفجاءَ يضربُهمْ ذلٌّ أعاديهِ
٤٧وما أصابَ الفتى مما يُكدِّرهُإلا بما كسبتْ في الأمرِ أيديْهِ
٤٨وما ضنّتْني همومٌ رُحتُ مسكنهاكما ضناني الهوى مذْ طفتُ ناديهِ
٤٩عرفتُ أنَّ الهوى يُودي بصاحبِهِإلى الهوانِ، وفي الأخطارِ يُلقيهِ
٥٠ومنْ صنيعِ الهوى بالجسمِ يُسقمُهُكما بنارِ الغرامِ القلبُ يُكويهِ
٥١والحبُّ أصعبُهُ ما كان مبتكرًاعند امرئٍ ما درى قبلًا مرامِيهِ
٥٢يا لهفَ صبٍّ رهينِ العشقِ في رَشَإٍخَمريِّ لونٍ، وطبعُ الحسنِ حاليهِ
٥٣وطرفُهُ ناعسٌ، والنّونُ حاجبُهُوجيدُهُ حاكمٌ، والشّهدُ منْ فِيهِ
٥٤وقدُّهُ كغصونِ البانِ معتدلٌوخصرُهُ في انتحالٍ جلَّ باريهِ
٥٥وشكلُهُ كغزالٍ في شمائلِهِلكنهُ مولعٌ بالهجرِ والتيهِ
٥٦فالنّفيُ والسّجنُ والإذلالُ أهونُ منْتيهِ الجميلِ على منْ مُغرَمٍ فيهِ
٥٧والوَصلُ في شِرعةِ العشّاقِ أحسنُ منْأموالِ قارونَ أوْ ما كانَ يحويهِ
٥٨هذا كلامُ ذكيِّ العقلِ يفهمُهُوإنني لأولِي الألبابِ مُهديهِ
٥٩وأختمُ القولَ بالحمدِ الجليلِ لمنْهوَ الغفورُ الذي تُرجى معاصيهِ
٦٠وأطلبُ اللطفَ منهُ في مُقدِّرَةٍفهوَ المُجيبُ لعبدٍ جاءَ راجيهِ

اقرأ أيضًا لـأحمد الماجدي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 136486