انتقل إلى المحتوى
انضم

وبقعة قد أجال الطرف نزهته

ابن أبي كريمة
١وَبُقعَةٍ قَد أَجالَ الطَرفُ نُزهَتَهُحَتّى تَخَيَّرَها مِن مَنبِتِ القُطُنِ
٢سَهلِيَّةَ النَجدِ لا خَفضٍ وَلا شَرَفٍشَيخٌ مِنَ الفُرسِ مَطبوعٌ عَلى الفِطنِ
٣أَباحَها جَدوَلاً حَتّى إِذا رَوِيَتأَمسى يُدَيِّمُها بِالمَرِّ وَالفَدَنِ
٤ما زالَ يُتحِفُها بِالماءِ مُجتَهِداًحَولَينِ طَوراً وَطَوراً قِمَّةَ الدِمَنِ
٥حَتّى اِنتَقى حَبَّ مَروِيٍّ فَوَرَّهَهُمِثلَ اللآلِئِ لَم يُدنَس مِنَ الدَرَنِ
٦حَتّى إِذا بَذَّ زَرعَ الماءِ ناهِضُهاوَاِستَتبَعَ الريحُ مِنها مائِلَ الغُصُنِ
٧أَبدَت طَرائِلَ وَردٍ ثُمَّ أَعقَبَهاجَوزٌ تَفَرَّقَ بَينَ الساقِ وَالفَنَنِ
٨فَوَلَّدَ الجَوزُ مِنها بَعدَ عاشِرَةٍبَيضاءَ يُصدَعُ عَنها مُحكَمُ الجُبُنِ
٩هَوَت لَهُ حُرَّدٌ تُحفيهِ دامِيَةٌمَيلُ الذَوائِبِ مَيلَ الأَخشُفِ الشُدُنِ
١٠فَاِستَخلَصَت سِرَّهُ مِنهُنَّ غانِيَةٌبِبَعضِ طورَتِها في السِرِّ وَالعَلَنِ
١١ظَلَّت تُزَبِّرُهُ طَوراً مُطَرِّقَةًبِأَصفَرِ الليطِ داني غايَةَ اللَهَنِ
١٢مُخَمَّطٍ بِأَجَشِّ الصَوتِ تَحسَبُهُبِمَّ الكَرينَةِ عِندَ المَشرَبِ الدَرِنِ
١٣إِذا نَحاهُ لِنَدفٍ طَرَحَتأَثباجُهُ كُلَّ غِشٍّ كانَ مِن حَسَنِ
١٤تَعاوَرَتهُ يَدٌ لَيسَت مُتَوَجَّةًمُلسُ المُتونِ مِنَ الخَطِيَّةِ المُرُنِ
١٥تَشكو الهُزالَ وَأَحياناً إِذا سَمِنَتبَعدَ الهُزالِ تَشَكّى ثِقلَةَ السَمِنِ
١٦سُمرٌ مِنَ المَسِّ تَكسوها وَتَسلُبُهاأَيدي النَواعِمِ بيضٌ كَالمَها البُدُنِ
١٧مِنَ الدَهاقينَ لَم تُسلِم مَناسِبُهاأَبا نِرارٍ وَقَد جَلَّت عَنِ اليَمَنِ
١٨إِلّا بَني هاشِمٍ رَهطِ النَبِيِّ فَهُمخَيرُ البَرِيَّةِ مِن باقٍ وَمُندَفِنِ
١٩جاءَت بِهِ لا تُداني الشِعرَ رِقَّتَهُيُرى بِأَعقابِهِ مِن أَعظَمِ العِيَنِ
٢٠حَتّى إِذا ما أَرَدنَ النَسجَ رُدنَ لَهُمِنَ الحَراشِفِ فاشٍ حَذقُهُ عَدَني
٢١تَدِقُّ فَطنَتُهُ فيما يُزاوِلُهُوَفي الرَواءِ غَليطُ الفَهمِ وَالبَدَنِ
٢٢إِذا اِنتَحى سَتَرَ العُثنونُ صُدرَتَهُكَالقُطنِ يُسلِمُها لِلمُشطِ وَالدُهُنِ
٢٣مُغَضَّنُ الإِبطِ مَحسورٌ مَغابِنُهُمِنَ القُعودِ طِوالَ الدَهرِ ذو ثَفِنِ
٢٤كَأَنَّ راحَتَهُ قَد جُلِّلَت سَفَناًبَل مَسُّ راحَتِهِ يُربي عَلى السَفَنِ
٢٥فَمَدَّهُ بَينَ أَشطانٍ لَهُ بُرُقٍإِلى خَوالِدَ لا يُزمِعنَ بِالظَعَنِ
٢٦أَهوى لَهُ أَسمَراً عَضباً مَضارِبُهُكَالهُندُوانِيِّ لَم يَكتَنَّ في جَنَنِ
٢٧وَأَجوَفاً مِن نَباتِ الغيلِ توجِبُهُأَعالي الرَوقِ ذا طَيشٍ مِنَ الأَدَنِ
٢٨فَجاءَ كَالسَيفِ الصينِيِّ يُشبِهُهُفي لينِ مُنهَزَةٍ مَنصوبَةِ الدُكَنِ
٢٩كَأَنَّ قِشرَتَهُ مِن بَعدِ لِبسَتِهِغِرقيءُ بَيضِ حَمامِ الأَيكَةِ الدُجُنِ
٣٠شَرَوهُ فَاِبتاعَهُ مِن بَعدِ ما اِرتَعَدَتعَنهُ التِجارُ لِطولِ السَومِ وَالثَمَنِ
٣١حَسيرُ دَهرٍ لَحِيّاً مِن مُروءَتِهِكابَرتُهُ وَعَلَيهِ صَولَةُ الزَمَنِ
٣٢مُستَوطِنٌ غَبَراتِ الدَهرِ ساحَتُهُكَأَنَّها لا تَرى في الناسِ مِن وَطَنِ
٣٣دَعا لَهُ خائِطاً حُلواً شَمائِلُهُهَزّازَ رَأسٍ ضَروبَ الزَورِ بِالذَقَنِ
٣٤مُحدَودِباً وُسطى أَنامِلِهِكَمَحَةٍ أَجهَضٍ مُستَكرَهِ العُكَنِ
٣٥أَتى بِهِ كَمَدَبِّ الذَرِّ أَدرُزُهُما يَستَبينُ طَويلَ الذَيلِ وَالرُدُنِ
٣٦ما أَن تَمَلَّيتُهُ حَتّى أُتيحَ لَهُخَفِيُّ دَبٍّ لَطيفُ الخَطمِ وَالأُذُنِ
٣٧سَريعَةُ السَمعِ تُصغي ثُمَّ تَنصِبُهاتَحتَ الظَلامِ حِذارَ الطائِرِ الطَبَنِ
٣٨تَرنو بِكَحلاءَ لا يَرنو بِها رَمَدٌخَوصاءَ صَدّاعَةٍ مُستَكشِفَ الدَجَنِ
٣٩مُستَتبِعٌ ذَنِباً كَالسَيرِ تَحسَبُهُسَقيطَ مِدرى غَداةَ البَينِ مِن ظَغَنِ
٤٠لَيلاً فَغادَرَهُ لِلريحِ مُختَرَقاًفيهِ وَصاوِصُ كَالنَحيتَةِ الوُزُنِ
٤١لَم يَتِّرِك مَوضِعاً إِلّا تَتَبَّعُهُكَذاكَ مَن يَتبَعُهُ الدَهرُ بِالإِحَنِ
٤٢عامي نَعاهُ إِلَيَّ يَومَ لَبِستُهُإِنَّ الزَمانَ عَلَيهِ غَيرُ مُؤتَمَنِ
٤٣ما لي تَخَطَّت إِلَيَّ الناسَ كُلَّهُمُأَيدي الزَمانِ عَلى عَمدٍ لِتَقتُلَني
٤٤قَد صِرتُ نَهبَ هُمومٍ مُذ أُصِبتُ بِهِحَليفَ حُزنٍ مُبينَ السِرِّ وَالعَلَنِ
٤٥كَأَنَّني حينَ آوى اللَيلُ مَسكَنَهُسَليمُ أَربَدَ يُحمى لَذَّةَ الوَسَنِ
٤٦عَنِ البُكاءِ جَلِيٌّ ما أُصِبتُ بِهِإِذا لَيسَ لي بَعدَهُ ما مِنهُ يَكنِفُني
٤٧أَقولُ إِذا ساوَرَت قَلبي وَساوِسُهُإِلَيكَ يا اِبنَ عَلِيٍّ مُشتَكى حَزَني

اقرأ أيضًا لـابن أبي كريمة

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 139905