انتقل إلى المحتوى
انضم

أترى مدى عمري يمد قليلا

محمد فرغلي الطهطاوي
١أَتُرى مَدى عُمري يُمدّ قَليلا
٢وَأَرى مقاما لِلرَسول جَليلا
٣لا قولَ قولك يا شهاب مثيلا
٤هَذا اللقاء وَما شفيت غَليلا
٥كَيفَ اِحتيالي إن عزمت رَحيلا
٦وأنادي يا مَولاي أَدعو فاستَجِب
٧في روضة عَن خاطري لَم تحتجِب
٨من يَدعُ فيها رَبَّه كرما يُجب
٩يا دار من أَهوى وَحقك لَم أُجِب
١٠داعي التفرق لَو وجدت سَبيلا
١١دار تَفوق الدور من حيث السنى
١٢لسناء ساكنها أَجل من اِبتَنى
١٣فَمَتى أَقول إليك يا دار الهنا
١٤أَأَروم عنكِ وَقَد بلغت بكِ المنى
١٥يوما عَلى طول الرجاء بَديلا
١٦نَفسي عَن الدنيا وَما فيها نأت
١٧إلا رحابك وَالمَديح استمرأت
١٨ومن الوَرى ذي الافتراء تبرأت
١٩هَيهات أَينَ ليَ البَديل وَقَد رأت
٢٠عيني معالم للهدى وطلولا
٢١إِن شمت مكة ثم طيبة وَالحمى
٢٢وَشفيت قَلباً من قديم مغرما
٢٣بالحج ثم زيارة تروي الظما
٢٤فَلتَصنَع الأيام ما شاءَت فَما
٢٥أَبقَت لِقَلبي بعدها مأمولا
٢٦واهاً ليَوم فيه أَحظى باجتلا
٢٧أَنوار بيتِ اللَه كعبة ذا المللا
٢٨وَأَقول قربَ ضَريحه متوسلا
٢٩أَصبحت في الحرم الشَريف بحيث لا
٣٠أَحتاج فيه إِلى الرَسول رَسولا
٣١ماذا أقدّم لؤلؤاً أَو جوهرا
٣٢لمقام من أَعطاه ربي الكوثرا
٣٣وأذلّ كسرى ثم أَخضع قيصرا
٣٤أُثني عليه بما أطيق مقصّرا
٣٥وأبث أَشواقي إليه مُطيلا
٣٦وَأَبوح بالآمال تلك حقائق
٣٧تُرجى إذا صحت لديه عَلائقُ
٣٨وَبه أَلوذ وَكأس صفوي رائق
٣٩وأكَفكِف العبراتِ وَهي سوابق
٤٠لا يَرعوين وَقَد وَجدن سَبيلا
٤١وَالعين من فرط السرور تكرّما
٤٢تَسخو بفيض لا يَفيض تألما
٤٣لَكِنَّني أبقي بكائي ريثَما
٤٤وَأَقول يا إنسان عيني فربما
٤٥تَهوى وَلا تك بالدموع عَجولا
٤٦وتملَّ بالأحباب وَقتا قد رأوا
٤٧فيه اللقا واشكر كَثيراً ما ارتأوا
٤٨ثم اِغتَنِم زَمنا به بُعداً أَبوا
٤٩واصبر فإن وَراء يومك إن نأوا
٥٠بهواك سبحا في الدموع طَويلا
٥١سُقي الحجاز وأشرقت آثارُه
٥٢وَالساكِنون به كَذا زوّارُه
٥٣وَتألقت طول البقا أَنوارُه
٥٤طوبى لمن أَضحى بطيبة داره
٥٥لا يُضمَرُ الأزماع وَالتَحويلا
٥٦من سار شوقا نَحوَ يَثرِب أَو سَرى
٥٧يحمد بزورة أَحمد غِبّ السُرى
٥٨ومن اِجتَباها موطنا فاقَ القُرى
٥٩يَلقى الحَبيب مَتى أَراد وَلا يرى
٦٠إلا مقاما بالهدى مأهولا

اقرأ أيضًا لـمحمد فرغلي الطهطاوي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 141090