١مشت مشي القطاة إِلى الغديريدغدغها ضيا البدر المنيرِ ٢مهفهفة من الادلال سكرىتسيرُ كأنها صرعى خمور ٣تسيرُ وفي محياها ابتسامٌوفي أحشائها نارُ السعير ٤وبين ضلوعها ظلمات قبرٍوفوق جبينها فيضان نور ٥حذت بجمالها حذو البغايالتُطمعَ فيه أربابَ الفجور ٦إذا رأت الفتى تصبو إليهِوتلفت لفتة الظبي الغرير ٧فينفرُ والجمال يجلُّ لكنإذا ما بيع قوبل بالنفور ٨ولكنَّ الهوى غير التسرّيوحبُّ العين غير هوى الصدور ٩وقد لقيت فتاها فاشر أَبَّتإِلى وجه السماءِ كمستجير ١٠وقالت ربّ أنت عرفت مابيمن البلوى فكن فيها عذيري ١١وأنت غضضتَ عني الطرف حتىيئست وكان من يأسي فجوري ١٢أجلّك عن معاقبتي بذنبٍأموت به لكي يحيى صغيري ١٣فيا ربي أجرني في بلائيفأنت كما رووا اقوى مجير ١٤أخاف البدر يفضحني فاشقىبوصمته إِلى أبد الدهور ١٥فرقَّ لها ولبَّاها سريعاًفعاملها بمرحمة الغفور ١٦ونادى الريح فانعقدت ضباباًفظللها كمرخيّ الستور ١٧وكان البدرُ مطَّلعاً يراهاوقد جعلت فتاها كالاسير ١٨فقنَّعه الغمام فصار يرنوإِلى الاثنين بالطرف الحسير ١٩رأى بالوهم ما قد كان حقاًفثار كثورة الصب الغيور ٢٠ومزق حجبهُ فرأى فناهايودعها ويهزأُ السفور ٢١رآهُ وهو يعطيها ريالاًفإن يشهد فلم يشهد يزور ٢٢مشت توًّا إِلى بيت صغيرٍتقيم به مع الطفل الصغير ٢٣ينام على الحضيض بلا غطاءٍفقد بيع الغطاء مع السرير ٢٤وقد أضنته حمى الجوع حتىغدا كالظل من غصن نضير ٢٥فاذرت فوق خديه دموعاًكما قطر الندى فوق الزهور ٢٦تقبلهُ على جزعٍ وتبكيكشرب الطائر الفزع النفور ٢٧مخافة أن يفيق وما أتتهبشيءٍ بعد من أكلٍ وفير ٢٨وجففت الدموع فعانقتهوغطته بجزءٍ من حصير ٢٩وسارت تشتري أشهى فطبرفقد ألف ابنها أكل الفطير ٣٠تضمُّ ريالها شغفاً وحباًفيضطرب الريال من السرور ٣١ولا تدري بما قد خبأتهُلها الأقدار من بؤس المصير ٣٢هي الحرب الضروس وكم أساءتفظائعها إِلى الخلق الطهور ٣٣فلم تفسد طباع القوم طرَّاولكن أفسدت خُلق الكثير ٣٤وكان النقص في الكبراءِ عيباًفصار العيب مفخرة الكبير ٣٥وكان الغارُ للأبطال تاجاًفصار الغار مرعى للحمير ٣٦مهرولة إِلى البقال حتىأتتهُ وهو معتزم المسير ٣٧فقالت هات من هذا وهذاوأسرع فالغلام بلا فطور ٣٨وأعطته الريالَ فمذ رآهُتفحَّصُه كنقَّادٍ خبير ٣٩وقال لها لقد خدعوكِ فيهوكم عبثوا بغيرك من فَقير ٤٠ريالك زائف لاخيرَ فيهفهاتي ما أخذت به وسيري ٤١فصاحت صيحة خرجت عواءًوصاحت صيحة مثل الزئير ٤٢وقطعت الشعور ولم تباليوهامت في الطريق بلا شعور ٤٣إِلى الوادي إِلى أن أدركتهوبدر الأفق يغرق في البحور ٤٤والبسها الجنون جناح طيرفجازته بأجنحة الطيور ٤٥وعند الصبح الفوها قتيلاًتحطَّم رأسها فوقَ الصخور ٤٦وفي يدها الريال فكفنوهاوذاك الطفل في ذاك الحصير ٤٧جنازات شهدناها ثلاثٌتسيرُ بذلك اليوم المطير ٤٨لقد قَتَلَ العفافَ الجوعُ قهراًفمات مع المروءة والضمير المصادر والحقوقرقم القصيدة 144501