انتقل إلى المحتوى
انضم

وقفت في الطريق لهفي عليها

طانيوس عبده
١وقفت في الطريق لهفي عليها
٢وغدا الناس يحسنون إليها
٣لا لسحر يجول في عينيها
٤بل لطفل رأوه بين يديها
٥بعضا من طواه يأكل بعضا
٦فهو كالظل لا تحسّ بكاه
٧وتكاد العيون أن لا تراه
٨وهي تبكي شقاءَها وشقاه
٩وتناجي بالسر من سوَّاه
١٠ضامناً رزقه له ثم أغضى
١١تتمشى حيناً وترتاح حينا
١٢وتمد اليدين للمحسنينا
١٣وهي تخشى القلوب ان لا تلينا
١٤فإذا الشك صار أمراً يقينَا
١٥ضمت الطفل وهو يمعن غمضا
١٦ارحموا السائل الذليل الشقيا
١٧من يُرق ماء وجهه كان حيا
١٨شبه ميت بل المنية أحيى
١٩ارحموا من أراق وجه المحيا
٢٠وشكا من نوائب الدهر عضَّا
٢١إن أُعن سائلاً فلست أبالي
٢٢أن ينال الإحسان بالاحتيال
٢٣ولهذا أتم سرد مقالي
٢٤وكفى البائسين ذل السؤال
٢٥من يصن ذل سائل ضان عرضا
٢٦كان يوماً رأيتها من بعيد
٢٧تمعن السير كالشريد الطريد
٢٨ثم تمشي كموثق في قيود
٢٩وهنت رجله لثقل الحديد
٣٠ثم تعدو وتنهب الأرض ركضا
٣١كان يجري في أثرها جنديُّ
٣٢سمج الوجه هائل وحشيُّ
٣٣ظل يجري وهو الشديد القويّ
٣٤أمسك الشعر جرها الهمجيُّ
٣٥نزع الطفل ثم ألقاه أرضا
٣٦هو خطب تهون فيه الخطوب
٣٧أي أم من هو له لا تذوب
٣٨خلتها بعد وقفة ستجيب
٣٩بزئير عن النحيب ينوب
٤٠مثل ليث يريد أن ينقضَّا
٤١لم تكن لبوة وما ثار كامن
٤٢من حنان والطفل في الارض آمن
٤٣بينما الروع هاج منا السواكن
٤٤لم تصح صيحة عليه ولكن
٤٥أرسلت رأسها إِلى الأرض خفضا
٤٦ذاك أن الطفل الرقيق الحواشي
٤٧والذي كان حيلة للمعاش
٤٨ما له غير صدرها من فراش
٤٩إنما كان دمية من قماش
٥٠لم ترعها رضوضه إن يُرضَّا
٥١نظرت نظرة الحزين إليَّ
٥٢ثم قالت بالله عطفاً علي
٥٣ولدي من تراه بين يديَّ
٥٤كل يوم واليوم اشفقت يعي
٥٥فبقي مع بنيَّ والكل مرضى
٥٦فتعالَ انظرهم تصدق مقالي
٥٧ثم ترثي لحالهم ولحالي
٥٨أحرامٌ تحيّلي في السؤال
٥٩قلت حاشاك فهو كل الحلال
٦٠أنا صدَّقتها أما أنت أيضا

اقرأ أيضًا لـطانيوس عبده

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 144520