انتقل إلى المحتوى
انضم

اه كم من صارخ ويلاه

طانيوس عبده
١اه كم من صارخٍ ويلاهيتأوهون فلا تفيد الآهُ
٢من كل مطويّ الضلوع على الطوىالجوع أضناه وهدَّ قواه
٣قد كان ريَّان الصبا حتى إذاما القوت اعوزه اغتذى بصباه
٤كبرت عليه إن يمدَّ يمينهلأخي الولاءِ وإن يخيبَ رجاه
٥وهو الذي لم تنبسط إِلاَّ لمكرمة وطيب مآثر يمناه
٦فتساقطت عبراته من يأسهومشى ويا لله من ممشاه
٧سكران ليس من المدامة سكرهبل من شقاءِ صغاره وشقاه
٨ما إن بكى من جوعه لكنماجوع الصغار وأمهم أبكاه
٩فتركته وشغلت عنه بمثلهفلقد تكاثر بيننا الأشباه
١٠وهناك قومٌ عند فرنٍ يصخبونويسخطون وما جرى مجراه
١١يتسابقون إِلى الرغيف وكلهميشكو إِلى جيرانه بلواه
١٢وبقربهم رهطٌ وقوفٌ ينظرونوبعضهم قد أدمعت عيناه
١٣يتشوقون إِلى الرغيف وما لهمما يشترونَ بهِ فوا اسفاه
١٤وهناك أرملةٌ تحنُّ إِلى الذيكانت قُبيل وفاته تهواه
١٥لما ترمّل يومها من شمسهِوترصَّعت بالنيرات سماه
١٦خرجت مبرقعة فلم يَرَ وجههاإِلاَّ الذي كانت تريد يراه
١٧ما كان عن زَيغ فإن عفافهامثلٌ تطيبً بذكره الأفواه
١٨لكنما قد راعها فأزاغهاجوع الصغير يصيح يا أماه
١٩وهناك شيخٌ كان قبلُ يعولهولداه بل ذخراه في دنياه
٢٠نادتهما حربُ الحروب فلبّياومضى إِلى حوماتها ولداه
٢١فمضى يطوّف في الشوارع باكياًويقول قولاً قد لا أنساه
٢٢رباه أني ما اثمتُ فما الذيتجدي حياتي اليوم يا رباه
٢٣داتي حياتي والدواءُ منيتيوالعبد ملتمسٌ فجد بدواه
٢٤ورضيعِ ثديٍ ذي تمائم مُحوِلٍما كان يجهل ما بنا الاه
٢٥يبكي فلا ثديٌ ولا لبن ولاقوتٌ ينوب منابه لغذاه
٢٦والام والهةٌ تود لو انهاطبخت حشاها كي تصون حشاه
٢٧والناس ممتعضون لا يدرون ماأصل البكاءِ وإن دروا يتلاهوا
٢٨خفت الصراخ وقد دوى في أثرهِصوت تلعلعَ في الفضاءِ صداه
٢٩فتراكضوا فإذا به في حجرهاوبعنقها قد طوقته يداه
٣٠لا طفلَ يسألُ أمه قوتاً ولاأمٌّ تنوّح بعده لنواه
٣١ويتيم أرملةٍ أسير حداثةقتلت صروف النائبات أباه
٣٢طرَق البيوت فاقفلت في وجههجاب الشوارع فانبرت قدماه
٣٣متألماً يشكو وما من سامعٍيحنو عليه أو يجيب نداه
٣٤والغيث منهملٌ رذاذاً فوقهفيكاد يمزج ماءَه بدماه
٣٥حتى إذا فقد القوى اتخذ الفراشمن الثرى ومن السماءِ غطاه
٣٦لم يلقَ في تلك الربوع رداً يقيه من الردى فالموت كان رداه
٣٧وهناك عذراءٌ لعوبٌ بالنهىترجو الزمانَ بقدر ما تخشاه
٣٨لم تدرِ من معنى الفتى إِلا الذيقد علموها وهو أن تأباه
٣٩خرجت وقد عزَّ الطعام بليلةٍتتلمسُ الإحسان من نعماه
٤٠الطهر يحملها على أغضابهوالجوع يدفعها إِلى ارضاه
٤١فدرت معانيه وسدت جوعهايا ويله مما جنته يداه
٤٢أما المريض فقد قضى متألماًمتعذباً والموت كان عزاه
٤٣وجَد الممرض والطبيب وإنماعزَّ الدواءُ له فعزَّ شفاه
٤٤هذه مجاعتنا وهذا وصفهاما زاد عنه فهو في معناه
٤٥ما عزَّ قوتٌ في البلاد ولم نجعمن ذاك بل من حصره وغلاه
٤٦من ظلم قومٍ يذبحون فقيرهمفإذا اغتنوا بدمائه يتباهوا
٤٧من أهل جاهٍ يطردون فقيرهمبكلابهم وكذا يكون الجاه
٤٨من كل ذي مالٍ يرى جيرانهيتضوعون فيلتهي بغناه
٤٩من كل ذي شرفٍ غِذا استنجدتهذهبت مرؤته رضاع وفاه
٥٠من كل ذي دِين قد اطَّرح الكتاب ولم يخف في الحشر من أوحاه
٥١إني رأيت بأم عيني سيداًمطران قومٍ يحمدون تقاه
٥٢كنا نحدثهُ فمر بنا فتىمتسولٌ فاتاه واستعطاه
٥٣قطع الحديث على النيافة فالتظىمن بائس قد مَسَّه بعلاه
٥٤فاذله وأهانه بل سَبَّهُبل شكَّهُ في صدره بعصاه
٥٥داءَ الحروب وأيُّ داءٍ أنت لميعلم أطباء السياسة ما هو
٥٦يتفنن العلماءُ في طُرُق الردىهلاّ تفننهم بدفع بلاه
٥٧حربٌ غدت فيها الرجالُ رخيصةًذُكِرَ الحِمامُ وأصبحوا معناه
٥٨فمياههم فوق البحار دماؤهمودماؤهم فوق التراب مياه
٥٩ملك رئيسٌ امبراطورٌ وسلطانٌ وقائد عصبة والشاه
٦٠من مغرب الدنيا لمطلع شرقهامن شرقها الأَدنى إِلى أقصاه

اقرأ أيضًا لـطانيوس عبده

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 144649