انتقل إلى المحتوى
انضم

خليلي غضا ساعة وتهجرا

النابغة الجعدي
١خَلِيليّ غُضّا ساعَةً وَتَهَجَّراوَلُوما عَلى ما أَحدَثَ الدَهرُ أَو ذَرا
٢أَلَم تَعلَما أَنَّ اِنصِرافاً فَسُرعَةًلِسَيرٍ أَحَقُّ اليومَ مِن أَن تُقَصِّرا
٣وَلاَ تَسأَلا إِنَّ الحَياةَ قَصِيرَةٌفَطِيرا لِرَوعاتِ الحَوادِثِ أَو قِرا
٤وَإِن جاءَ أَمرٌ لا تُطِيقانِ دَفعَهُفَلاَ تَجزَعا مِمّا قَضى اللَهُ واِصبِرا
٥أَلَم تَعلَما أَنَّ المَلاَمَةَ نَفعُهاقَلِيلُ إِذَا ما الشَيءُ وَلّى فَأَدبَرا
٦تهِيجُ اللِحاءَ وَالمَلاَمَةَ ثُمَّ ماتُقَرِّبُ شَيئاً غَيرَ ما كَانَ قُدِّرا
٧لَوى اللَهُ عِلمَ الغَيبِ عَمَّن سِواءَهُوَيَعلَمُ مِنهُ ما مَضى وتأَخَّرا
٨رَكِبتُ الأُمُورَ صَعبَها وَذَلُولَهاوَقاسَيتُ أيَّاماً تُشِيبُ الحَزَوَّرا
٩تَبِعتُ رَسُولَ اللَهِ إِذ جاءَ بالهُدىوَيَتلُو كِتاباً كالمَجَرَّةِ نَيِّرا
١٠وَجاهَدتُ حَتّى ما أُحِسُّ وَمَن مَعِيسُهَيلاً إِذا ما لاَحَ ثُمَّتَ غَوَّرا
١١أُقِيمُ عَلىالتَقوى وَأَرضى بِفِعِلهاوَكُنتُ مِنَ النارِ المَخُوفَةِ أَوجرا
١٢وَطوَّفتُ في الرُهبانِ أَعبُرُ دِينَهُموسَيَّرتُ في الأَحبارِ مَا لَم تُسَيِّرا
١٣فَأَصبَحَ قَلبِي قَد صَحا غَيرَ أَنَّهُوَكُلُّ اِمرِىءٍ لاَقٍ مِنَ الدَهرِ قِنطِرا
١٤تَذَكَّرَ شَيئاً قَد مَضى لِسَبِيِلِهِوَمِن حاجَةِ المَحزُونِ أَن يَتَذَكَّرا
١٥نَدَامايَ عِندَ المُنذِرِ بِنِ مُحَرِّقٍأَرَى اليَومَ مِنهُم ظاهِرَ الأَرضِ مُقفِرا
١٦كُهُولاً وَشُبَّاناً كأَنَّ وُجُوهَهُمدَنانِيرُ مِمَّا شِيفَ في أَرضِ قَيصَرا
١٧وَما زِلتُ أَسعَى بينَ بابٍ وَدارةٍبِنَجرانَ حَتّى خِفتُ أَن أَتَنَصَّرا
١٨إذَا مَلِكٌ مِن آلِ جَفنَةَ خَالُهُوََأَعمامُهُ آلُ اِمرىءٍ القَيسِ أَزهَرا
١٩يَرُدُّ عَلَينا كَأسَهُ وَشِواءَهُمُنَاصَفَةً والشَرعَبِيَّ المُحَبّرا
٢٠وَرَاحا عِراقيّاً وَرَيطاً يَمانيّاًوَمُعتَبَطاً مِن مِسكِ دَارِينَ أَذفَرا
٢١أُولَئِكَ أَخداني مَضَوا لِسَبيِلِهِموَأَصبَحتُ أَرجُو بَعدَهُم أَن أُعَمَّرا
٢٢وَمَا عُمُري إِلاَّ كَدَعوَةِ فارِطٍدَعا راعِياً ثمَّ اِستمرَّ فأَدبَرا
٢٣وَأَرضٍ عَليها نَسجُ رِيحٍ مَرِيضَةٍقَطَعتُ بحُرجُوجٍ مُسَانَدَةٍ القَرا
٢٤مَروجٍ طَرُوجٍ تَبعَثُ الوُرقَ بَعدَمايُعرِّسنَ شَكوى آهَةً وَتَذَمُّرا
٢٥وَتَبتَزُّ يَعفُورَ الصَرِيمِ كِناسَهُفَتُخرِجُهُ مِنهُ وَإِن كانَ مُظهِرا
٢٦كَناشِطَةٍ مِن وَحشِ حَومَلَ حُرَّةٍأَنامَت لَدَى الذَينَينِ بِالفافِ جُؤذَرا
٢٧رَأَى حَيثُ أَمسى أَطلَسَ اللَونِ بائِساًحريصاً تُسَمِّيهِ الشَياطِينُ نَهسَرا
٢٨طَوِيلُ القَرا عارِي الأَشاجعِ شاحِبٌكَشِقِّ العَصا فُوهُ إِذا مَا تَضَوَّرا
٢٩فَباتَ يُذَكِّيهِ بِغَيرِ حَدِيدَةٍأَخو قَنَصٍ يُمسي ويُصبحُ مُفطِرا
٣٠إِذَا ما رَأَى مِنهُ كُراعاً تَحَرَّكَتأَصابَ مَكانَ القَلبِ مِنهُ فَفَرفَرا
٣١فَلاَقَت بَياناً عِندَ أَحدَثِ مَعهَدٍإِهاباً وَمَعبُوطاً مِن الجَوفِ أَحمَرا
٣٢وَخَدّاً كَبُرقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍوَرَوقَينِ لَمّا يَعدُوَا أَن تَقَشَّرا
٣٣فَلَمّا سَقاهَا البأَسَ واِرتَدَّ لُبُّهاإِليها وَلَم يَتُرك لَها مُتَذَكَّرا
٣٤فَطافت ثلاثاً بَينَ يَومٍ وَلَيلةٍوَكانَ النَكيرُ أَن تُضيِفَ وَتَجأَرا
٣٥فَبَاتَت كَأَنَّ بَطنَها طَيُّ رَيطَةٍإِلى نَعِجٍ مِن ضائِنِ الرَملِ أعفَرا
٣٦إِلى دِفءِ أَرطَاةًٍ تُثيرُ كِناسهاتَبَوّأُ مِنها آخِرَ الليلِ مُجفَرا
٣٧يَزِلُّ النَدى عَن مِدربَيها كَأَنَّهُجُمانٌ جَرَى في سِلكِهِ فَتَحدَّرا
٣٨تَلأَلأَ كالشِعرى العَبُورِ إِذا بَدَتوَكانَ عَماءٌ دُونَها فَتَحَسَّرا
٣٩فَهَايَجَها حُمشُ القَوائِمِ سابِحٌرَعى بِجِواءِ الجِنِّ بالصَيفِ أَشهُرا
٤٠أُتِيحَ لَها مِن أَرضِهِ وَسَمائِهِفَلَمّا رآهَا مَطلِعَ الشَمسِ بَربَرا
٤١كَبَربَرَةِ الرُومِيّ أُوجِعَ ظَهرُهُعَلى غَيرِ جُرمٍ فاِستَضافَ لِيُنصَرا
٤٢فَلَمّا رَآها كانَتِ الهَمَّ والهَوىوَلَم يَرَ غَمّاً عِندَها مُتَغَيِّرا
٤٣فَباهَى كَفَحلِ الشِولِ يَنفُضُ رَأسَهُكَما خَيَّسَ الوَضعُ الفَنِيقَ المُجَفَّرا
٤٤فَكانَ إِليها كالَّذي إِصطادَ بِكرَهاشِقاقاً وبُغضاً أَو أَطَمَّ وَأَهجَرا
٤٥وَجالَت بِها رُوحٌ خِفافٌ كَأَنَّهاخَذارِيفُ تَذرِي ساطِعَ اللَونِ أَكدَرا
٤٦كَأَصدَافِ هِندِبَّينِ زُبٍّ لِحاهُماَبِدارِينَ يَبتَاعانِ مِسكاً وَعَنَبَرا
٤٧فَلَمّا رَأَى أَن لَم يُصادِف فُؤادَهاوَكانَ النِكاحُ خَيرُهُ ما تَيَسَّرا
٤٨كَسا جَذبُ رِجلَيها صَفِيحَةَ وَجهِهِوَرَوقَيِة رِبعِيَّ الخُزَامَى المُنَوَّرا
٤٩بِمَرجٍ كَسا القُريانُ ظَاهِرَ لِيطِهاجِساداً مِنَ القُرَّاصِ أَحوَى وأَصفَرا
٥٠إِذا هَبَطا غَيثاً كَأَنَّ جمَادَهُمُجَلّلَةً مِنها زَرَابِيُّ عَبقَرا
٥١وَمَسرُوحةٍ مِثلِ الجَرادِ وَزَعتُهاوَكَلَّفتُها سِيداً أَزَلَّ مُصَدَّرا
٥٢أَشَقَّ قَسامِيّاً رَبَاعِيَّ جانِبٍوَقارِحَ جَنبٍ سُلَّ أَقَرحَ أَشقَرا
٥٣وَكانَ أَمامَ القَومِ مِنهُم رَبِيئَةٌفَأَوفَى يَفاعاً مِن بَعِيدٍ فَبَشَّرا
٥٤فَكانَ اِقتِحَاماً لَم يُنِيخُوا مَطِيَّهُموَسَوَّمنَ رَكضاً دارِعِينَ وحُسَّرا
٥٥فَنَهنَهتُهُ حَتّى لَبِستُ مُفَاضَةًمُضاعَفَةً كَالنِهيِ رِيحَ وأُمطِرا
٥٦وَجمَّعتُ بَزّي فَوقَهُ فَدَفَعتُهُوَوَزَّعتُ مِنهُ رَهبَةً أَن يُكَسَّرا
٥٧وَذَكَّرتُهُ في أَوَّلِ الجَريِ باِسمِهِوَأَيَّهتُهُ حَتّى أَفاقَ وأَبصَرا
٥٨فظَلَّ يُجارِيهِم كَأَنَّ هُوِيَّهُهُوِيُّ قُطَامِيِّ مِنَ الطَيرِ أَمغَرا
٥٩أَزُجُّ بِذَلقِ الرُمحِ لَحيَيهِ سايِقاًنَزائِعَ مَا ضَمَّ الخَمِيسُ وَضَمَّرا
٦٠يَمُرُّ كَمِرِّيخِ المُغالِي اِنتَحَت بِهِشِمالُ عِبَادِيِّ عَلى الرِيحِ أَعسَرا

اقرأ أيضًا لـالنابغة الجعدي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 21784