١لي صاحِبٌ قَد لامَني وَزادافي تَركِيَ الصَبوحَ ثُمَّ عادا ٢وَقالَ لا تَشرَبُ بِالنَهارِوَفي ضِياءِ الفَجرِ وَالأَسحارِ ٣إِذا وَشى بِاللَيلِ صُبحٌ فَاِفتَضَحوَذَكَّرَ الطائِرَ شَجوٌ فَصَدَح ٤وَالنَجمُ في حَوضِ الغُروبِ وارِدُوَالفَجرُ في إِثرِ الظَلامِ طارِدُ ٥وَنَفَّضَ اللَيلُ عَلى الوَردِ النَدىوَحَرَّكَت أَغصانَهُ ريحُ الصَبا ٦وَقَد بَدَت فَوقَ الهِلالِ كُرَتُهكَهامَةِ الأَسوَدِ شابَت لِحيَتُه ٧فَنَوَّرَ الدارَ بِبَعضِ نورِهِوَاللَيلُ قَد أُزيحَ مِن سُتورِهِ ٨وَقَدَّتِ المَجَرَّةُ الظَلاماتَحسَبُها في لَيلِها إِذا ما ٩تَنَفَّسَ الصُبحُ وَلَمّا يَشتَعِلبَينَ النُجومِ مِثلَ فَرقٍ مُكتَهِل ١٠وَقالَ شُربُ اللَيلِ قَد آذاناوَطَمَسَ العُقولَ وَالأَذهانا ١١وَشَكَتِ الجِنُّ إِلى إِبليسِلِأَنَّهُم في أَضيَقِ الحُبوسِ ١٢أَما تَرى البُستانَ كَيفَ نَوَّراوَنَشَرَ المَنثورُ بُرداً أَصفَرا ١٣وَضَحِكَ الوَردُ عَلى الشَقائِقِوَاِعتَنَقَ القَطرَ اِعتِناقَ الوامِقِ ١٤في رَوضَةٍ كَحُلَّةِ العَروسِوَخَدَمٍ كَهامَةِ الطاوُوسِ ١٥وَياسَمينٍ في ذُرى الأَغصانِمُنتَظِماً كَقِطَعِ العِقيانِ ١٦وَالسَروُ مِثلُ قِطَعِ الزَبَرجَدِقَدِ اِستَمَدَّ الماءَ مِن تُربٍ نَدي ١٧وَفَرَشَ الخَشخاشُ جَيباً وَفَتَقكَأَنَّهُ مَصاحِفٌ بيضُ الوَرَق ١٨حَتّى إِذا ما اِنتَشَرَت أَوراقُهُوَكادَ أَن يُرى إِلَينا ساقُه ١٩صارَ كَأَقداحٍ مِنَ البَلَّورِكَأَنَّما تَجَسَّمَت مِن نورِ ٢٠وَبَعضُهُ عُريانُ مِن أَثوابِهِقَد أَخجَلَ الأَعيُنَ مِن أَصحابِهِ ٢١تُبصِرُهُ بَعدَ اِنتِشارِ الوَردِمِثلَ الدَبابيسِ بِأَيدي الجُندِ ٢٢وَالسَوسَنُ الآزِرُ مَنشورُ الحُلَلكَقُطُنٍ قَد مَسَّهُ بَعضُ البَلَل ٢٣نَوَّرَ في حاشِيَتَي بُستانِهِوَدَخَلَ البُستانُ في ضَمانِهِ ٢٤وَقَد بَدَت فيهِ ثِمارُ الكَبَرِكَأَنَّها حَمائِمٌ مِن عَنبَرِ ٢٥وَحَلَّقَ البَهارُ فَوقَ الآسِجُمجُمَةٌ كَهامَةِ الشَمّاسِ ٢٦حِبالُ نَسجٍ مِثلُ شَيبِ النَصَفِوَجَوهَرٌ مِن زَهَرٍ مُختَلِفِ ٢٧وَجُلَّنارٌ مِثلَ جَمرِ الخَدِّأَو مِثلُ أَعرافِ دُيوكِ الهِندِ ٢٨وَالأُقحُوانُ كَالثَنايا الغُرِّقَد صَقَلَت نُوارَها بِالقَطرِ ٢٩قُل لي أَهَذا حَسَنٌ بِاللَيلِوَيلِيَ مِمّا تَشتَهي وَعَولي ٣٠وَأَكثَرَ الفُصولَ وَالأَوصافافَقُلتُ قَد جَنَّبتُكَ الخِلافا ٣١بِت عِندَنا حَتّى إِذا الصُبحُ سُفَركَأَنَّهُ جَدوَلُ ماءٍ مُنفَجِر ٣٢قُمنا إِلى زادٍ لَنا مُعَدِّوَقَهوَةٍ صَرّاعَةٍ لِلجَلَدِ ٣٣كَأَنَّما حَبابُها المَنثورُكَواكِبٌ في فَلَكٍ تَدورُ ٣٤وَلا تَقُل لَقَد أَلِفتُ مَنزِليفَتُفسِدَ القَولَ بِعُذرٍ مُشكِلِ ٣٥فَقالَ هَذا أَوَّلُ الجُنونِمَتى ثَوى الضَبُّ بِوادي النونِ ٣٦دَعَوتُكُم إِلى الصَبوحِ ثُمَّ لاأَكونُ فيهِ إِذ أَجَبتُم أَوَّلا ٣٧لي حاجَةٌ لا بُدَّ مِن قَضائِهافَتَستَريحُ النَفسُ مِن عَنائِها ٣٨ثُمَّ أَجي وَالصُبحَ في عِنانِمِن قَبلِ أَن يُبدَأَ بِالآذانِ ٣٩ثُمَّ مَضى يَعِدُ بِالبُكورِوَهَزَّ رَأسَ فَرِحٍ مَسرورِ ٤٠فَقُمتُ مِنهُ خائِفاً مُرتاعاوَقُلتُ ناموا وَيحَكُم سِراعا ٤١وَنَحنُ نُصغي السَمعَ نَحوَ البابِفَلَم نَجِد حِسّاً مِنَ الكَذّابِ ٤٢حَتّى تَبَدَّت حُمرَةُ الصَباحِوَأَوجَعَ النَدمانَ سوطُ الراحِ ٤٣وَقامَتِ الشَمسُ عَلى الرُؤوسِوَمَلَكَ السُكرُ عَلى النُفوسِ ٤٤جاءَ بِوَجهٍ بارِدِ التَبَسُّمِمُفتَضِحٍ لِما جَنى مُدَمَّمِ ٤٥يَعثُرُ وَسطَ الدارِ مِن حَيائِهِوَيَكشِفُ الأَهدابَ مِن وَرائِهِ ٤٦تَعَطعَطَ القَومُ بِهِ حَتّى بَدَروَاِفتَتَحَ القَولَ بِعَيٍّ وَحَصَر ٤٧لِتَأخُذَ العَينُ مِنَ الرُقادِحَظّاً إِلى تَعلِيَةِ المُنادي ٤٨فَمَسَحَت جُنوبُنا المَضاجِعاوَلَم أَكُن لِلنَومِ قَبلَ طائِعا ٤٩ثُمَّةَ قُمنا وَالظَلامُ مُطرِقُوَالطَيرُ في أَوكارِها لا تَنطِقُ ٥٠وَقَد تَبَدّى النَجمُ في سَوادِهِكَحُلَّةِ الراهِبِ في حِدادِهِ ٥١وَقالَ يا قَومُ اِسمَعوا كَلاميلا تُسرِعوا ظُلماً إِلى مَلامي ٥٢فَجاءَنا بِقِصَّةٍ كَذّابَهلَم يَفتَحِ القَلبُ لَها أَبوابَه ٥٣فَعَذَرَ العِنّينَ يَومَ السابِعِإِلى عَروسٍ ذاتِ حَظٍّ ضائِعِ ٥٤قالوا اِشرَبوا فَقُلتُ قَد شَرِبناأَتَيتَنا وَنَحنُ قَد سَكِرنا ٥٥فَلَم يَزَل مِن شَأنِهِ مُنفَرِدايَرفَعُ بِالكَأسِ إِلى فيهِ يَدا ٥٦وَالقَومُ مِن مُستَيقِظٍ نَشوانِأَو غَرِقٍ في نَومِهِ وَسنانِ ٥٧كَأَنَّهُ آخِرُ خَيلِ الحَلبَهلَهُ مِنَ السَوّاسِ أَلفُ ضَربَه ٥٨مُجتَهِداً كَأَنَّهُ قَد أَفلَحايَطلَعُ في آثارِها مُفَتِّحا ٥٩فَاِسمَع فَإِنّي لِلصَبوحِ عائِبُعِندِيَ مِن أَخبارِهِ العَجائِبُ ٦٠إِذا أَرَدتَ الشُربَ عِندَ الفَجرِوَالنَجمُ في لُجَّةِ لَيلٍ يَسري المصادر والحقوقرقم القصيدة 26560