انتقل إلى المحتوى
انضم

السيف أصدق أنباء من الكتب

أبو تمام
١السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِفي حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
٢بيضُ الصَفائِحِ لا سودُ الصَحائِفِ فيمُتونِهِنَّ جَلاءُ الشَكِّ وَالرِيَبِ
٣وَالعِلمُ في شُهُبِ الأَرماحِ لامِعَةًبَينَ الخَميسَينِ لا في السَبعَةِ الشُهُبِ
٤أَينَ الرِوايَةُ بَل أَينَ النُجومُ وَماصاغوهُ مِن زُخرُفٍ فيها وَمِن كَذِبِ
٥تَخَرُّصاً وَأَحاديثاً مُلَفَّقَةًلَيسَت بِنَبعٍ إِذا عُدَّت وَلا غَرَبِ
٦عَجائِباً زَعَموا الأَيّامَ مُجفِلَةًعَنهُنَّ في صَفَرِ الأَصفارِ أَو رَجَبِ
٧وَخَوَّفوا الناسَ مِن دَهياءَ مُظلِمَةٍإِذا بَدا الكَوكَبُ الغَربِيُّ ذو الذَنَبِ
٨وَصَيَّروا الأَبرُجَ العُليا مُرَتَّبَةًما كانَ مُنقَلِباً أَو غَيرَ مُنقَلِبِ
٩يَقضونَ بِالأَمرِ عَنها وَهيَ غافِلَةٌما دارَ في فُلُكٍ مِنها وَفي قُطُبِ
١٠لَو بَيَّنَت قَطُّ أَمراً قَبلَ مَوقِعِهِلَم تُخفِ ما حَلَّ بِالأَوثانِ وَالصُلُبِ
١١فَتحُ الفُتوحِ تَعالى أَن يُحيطَ بِهِنَظمٌ مِنَ الشِعرِ أَو نَثرٌ مِنَ الخُطَبِ
١٢فَتحٌ تَفَتَّحُ أَبوابُ السَماءِ لَهُوَتَبرُزُ الأَرضُ في أَثوابِها القُشُبِ
١٣يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَتمِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِ
١٤أَبقَيتَ جَدَّ بَني الإِسلامِ في صَعَدٍوَالمُشرِكينَ وَدارَ الشِركِ في صَبَبِ
١٥أُمٌّ لَهُم لَو رَجَوا أَن تُفتَدى جَعَلوافِداءَها كُلَّ أُمٍّ مِنهُمُ وَأَبِ
١٦وَبَرزَةِ الوَجهِ قَد أَعيَت رِياضَتُهاكِسرى وَصَدَّت صُدوداً عَن أَبي كَرِبِ
١٧بِكرٌ فَما اِفتَرَعتَها كَفُّ حادِثَةٍوَلا تَرَقَّت إِلَيها هِمَّةُ النُوَبِ
١٨مِن عَهدِ إِسكَندَرٍ أَو قَبلَ ذَلِكَ قَدشابَت نَواصي اللَيالي وَهيَ لَم تَشِبِ
١٩حَتّى إِذا مَخَّضَ اللَهُ السِنينَ لَهامَخضَ البَخيلَةِ كانَت زُبدَةَ الحِقَبِ
٢٠أَتَتهُمُ الكُربَةُ السَوداءُ سادِرَةًمِنها وَكانَ اِسمُها فَرّاجَةَ الكُرَبِ
٢١جَرى لَها الفَألُ بَرحاً يَومَ أَنقَرَةٍإِذ غودِرَت وَحشَةَ الساحاتِ وَالرُحَبِ
٢٢لَمّا رَأَت أُختَها بِالأَمسِ قَد خَرِبَتكانَ الخَرابُ لَها أَعدى مِنَ الجَرَبِ
٢٣كَم بَينَ حيطانِها مِن فارِسٍ بَطَلٍقاني الذَوائِبِ مِن آني دَمٍ سَرَبِ
٢٤بِسُنَّةِ السَيفِ وَالخَطِيِّ مِن دَمِهِلا سُنَّةِ الدينِ وَالإِسلامِ مُختَضِبِ
٢٥لَقَد تَرَكتَ أَميرَ المُؤمِنينَ بِهالِلنارِ يَوماً ذَليلَ الصَخرِ وَالخَشَبِ
٢٦غادَرتَ فيها بَهيمَ اللَيلِ وَهوَ ضُحىًيَشُلُّهُ وَسطَها صُبحٌ مِنَ اللَهَبِ
٢٧حَتّى كَأَنَّ جَلابيبَ الدُجى رَغِبَتعَن لَونِها وَكَأَنَّ الشَمسَ لَم تَغِبِ
٢٨ضَوءٌ مِنَ النارِ وَالظَلماءِ عاكِفَةٌوَظُلمَةٌ مِن دُخانٍ في ضُحىً شَحِبِ
٢٩فَالشَمسُ طالِعَةٌ مِن ذا وَقَد أَفَلَتوَالشَمسُ واجِبَةٌ مِن ذا وَلَم تَجِبِ
٣٠تَصَرَّحَ الدَهرُ تَصريحَ الغَمامِ لَهاعَن يَومِ هَيجاءَ مِنها طاهِرٍ جُنُبِ
٣١لَم تَطلُعِ الشَمسُ فيهِ يَومَ ذاكَ عَلىبانٍ بِأَهلٍ وَلَم تَغرُب عَلى عَزَبِ
٣٢ما رَبعُ مَيَّةَ مَعموراً يُطيفُ بِهِغَيلانُ أَبهى رُبىً مِن رَبعِها الخَرِبِ
٣٣وَلا الخُدودُ وَقَد أُدمينَ مِن خَجَلٍأَشهى إِلى ناظِري مِن خَدِّها التَرِبِ
٣٤سَماجَةً غَنِيَت مِنّا العُيونُ بِهاعَن كُلِّ حُسنٍ بَدا أَو مَنظَرٍ عَجَبِ
٣٥وَحُسنُ مُنقَلَبٍ تَبقى عَواقِبُهُجاءَت بَشاشَتُهُ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
٣٦لَو يَعلَمُ الكُفرُ كَم مِن أَعصُرٍ كَمَنَتلَهُ العَواقِبُ بَينَ السُمرِ وَالقُضُبِ
٣٧تَدبيرُ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُنتَقِمٍلِلَّهِ مُرتَقِبٍ في اللَهِ مُرتَغِبِ
٣٨وَمُطعَمِ النَصرِ لَم تَكهَم أَسِنَّتُهُيَوماً وَلا حُجِبَت عَن رَوحِ مُحتَجِبِ
٣٩لَم يَغزُ قَوماً وَلَم يَنهَض إِلى بَلَدٍإِلّا تَقَدَّمَهُ جَيشٌ مِنَ الرَعَبِ
٤٠لَو لَم يَقُد جَحفَلاً يَومَ الوَغى لَغَدامِن نَفسِهِ وَحدَها في جَحفَلٍ لَجِبِ
٤١رَمى بِكَ اللَهُ بُرجَيها فَهَدَّمَهاوَلَو رَمى بِكَ غَيرُ اللَهِ لَم يُصِبِ
٤٢مِن بَعدِ ما أَشَّبوها واثِقينَ بِهاوَاللَهُ مِفتاحُ بابِ المَعقِلِ الأَشِبِ
٤٣وَقالَ ذو أَمرِهِم لا مَرتَعٌ صَدَدٌلِلسارِحينَ وَلَيسَ الوِردُ مِن كَثَبِ
٤٤أَمانِياً سَلَبَتهُم نُجحَ هاجِسِهاظُبى السُيوفِ وَأَطرافُ القَنا السُلُبِ
٤٥إِنَّ الحِمامَينِ مِن بيضٍ وَمِن سُمُرٍدَلوا الحَياتَينِ مِن ماءٍ وَمِن عُشُبِ
٤٦لَبَّيتَ صَوتاً زِبَطرِيّاً هَرَقتَ لَهُكَأسَ الكَرى وَرُضابَ الخُرَّدِ العُرُبِ
٤٧عَداكَ حَرُّ الثُغورِ المُستَضامَةِ عَنبَردِ الثُغورِ وَعَن سَلسالِها الحَصِبِ
٤٨أَجَبتَهُ مُعلِناً بِالسَيفِ مُنصَلِتاًوَلَو أَجَبتَ بِغَيرِ السَيفِ لَم تُجِبِ
٤٩حَتّى تَرَكتَ عَمودَ الشِركِ مُنعَفِراًوَلَم تُعَرِّج عَلى الأَوتادِ وَالطُنُبِ
٥٠لَمّا رَأى الحَربَ رَأيَ العَينِ توفِلِسٌوَالحَربُ مُشتَقَّةُ المَعنى مِنَ الحَرَبِ
٥١غَدا يُصَرِّفُ بِالأَموالِ جِريَتَهافَعَزَّهُ البَحرُ ذو التَيّارِ وَالحَدَبِ
٥٢هَيهاتَ زُعزِعَتِ الأَرضُ الوَقورُ بِهِعَن غَزوِ مُحتَسِبٍ لا غَزوِ مُكتَسِبِ
٥٣لَم يُنفِقِ الذَهَبَ المُربي بِكَثرَتِهِعَلى الحَصى وَبِهِ فَقرٌ إِلى الذَهَبِ
٥٤إِنَّ الأُسودَ أُسودَ الغيلِ هِمَّتُهايَومَ الكَريهَةِ في المَسلوبِ لا السَلَبِ
٥٥وَلّى وَقَد أَلجَمَ الخَطِّيُّ مَنطِقَهُبِسَكتَةٍ تَحتَها الأَحشاءُ في صَخَبِ
٥٦أَحذى قَرابينُهُ صَرفَ الرَدى وَمَضىيَحتَثُّ أَنجى مَطاياهُ مِنَ الهَرَبِ
٥٧مُوَكِّلاً بِيَفاعِ الأَرضِ يُشرِفُهُمِن خِفَّةِ الخَوفِ لا مِن خِفَّةِ الطَرَبِ
٥٨إِن يَعدُ مِن حَرِّها عَدوَ الظَليمِ فَقَدأَوسَعتَ جاحِمَها مِن كَثرَةِ الحَطَبِ
٥٩تِسعونَ أَلفاً كَآسادِ الشَرى نَضِجَتجُلودُهُم قَبلَ نُضجِ التينِ وَالعِنَبِ
٦٠يا رُبَّ حَوباءَ حينَ اِجتُثَّ دابِرُهُمطابَت وَلَو ضُمِّخَت بِالمِسكِ لَم تَطِبِ

الشرح

36 مواضع
  • الحَدُّالحَدُّ : الحاجز بين الشيئين
  • بيضُ الصَفائِحِالصفائح : السيوف
  • مُتونِهِنَّالمَتْنُ: ما صلُب وارتفع، والجمع متانٌ ومُتونٌ
  • جَلاءُمغادرة، إنسحاب
  • جَلاءُجلاء بمعنى الكاشف يقصد بها كاشف الشك و الريب
  • الخَميسَينِالخمِيسُ :الجَيشُ الجَرَّارُ؛ سُمِّي بذلك لأَنه خَمْسُ فِرَق: المُقَدِّمَةُ، والقلبُ، والمَيْمَنةُ، والمَيْسَرَةُ، والساقَةُ
  • زُخرُفٍزَخْرَفَ كَلامَهُ : حَسَّنَهُ بِأَلْفاظٍ ظاهِرُها جَميلٌ وَباطِنُها كُلُّهُ تَمْويهٌ وَكَذِبٌ
  • تَخَرُّصاًأكذوبة، افتراء
  • بِنَبعٍالنَّبْعُ : شجر ينبُتُ في قُلَّة الجبل تُتَّخذ منه القِسِيُّ والسِّهام
  • غَرَبِالنَّبْعُ : شجر ينبُتُ في قُلَّة الجبل تُتَّخذ منه القِسِيُّ والسِّهام
  • مُجفِلَةًرِيحٌ مُجْفِلٌ وَجَافِلَةٌ، أَيْ سَرِيعَةُ الْمَرِّ
  • مُجفِلَةًالاحساس بالذعر
  • دَهياءَالدَّهْياءُ يقال: داهيةٌ دهْياءُ: دَهْواءُ.
  • الغَربِيُّالنَّبْعُ : شجر ينبُتُ في قُلَّة الجبل تُتَّخذ منه القِسِيُّ والسِّهام
  • ذو الذَنَبِالذنب: الذيل
  • ذو الذَنَبِذو الذَنَبِ: يقصد به المذنب (نجم ذو ذيل)و قد ظهر قبيل فتح عمورية
  • بِالأَوثانِالْوَثَنُ : التِّمثال يُعْبَدُ سواء أَكان من خشب أَم حجر أَم نُحاس أَم فِضَّة أَم غير ذلك، ويقصد به هنا: الذين يعبدون الأصنام
  • نَثرٌالنَّثْرُ : الكلامُ الجيِّدُ النَّثْرُ يرْسَل بلا وزنٍ ولا قافية
  • وَتَبرُزُبرز : تفوق، ظَهَرَ بَعْدَ خَفاءٍ
  • القُشُبِالقشب : الجديد والنظيف
  • يا يَومَ وَقعَةِ عَمّورِيَّةَ اِنصَرَفَتيريد أنّ النّصرَ كان كالشّاة تجمَّعَ اللَّبَنَ في ضرعها، فهذه الأماني -أماني الرغبة بالنصر- كأنّها -مجتمعةً-: ممزوجة بالعسل ينالها حالِبُ الشّاةِ. وهنا استعارة، يريد وصف لَذَّة الظَّفَر الحاصل.
  • مِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِحَفَلَ القومُ : احتشدوا
  • مِنكَ المُنى حُفَّلاً مَعسولَةَ الحَلَبِيريد أنّ النّصرَ كان كالشّاة تجمَّعَ اللَّبَنَ في ضرعها، فهذه الأماني -أماني الرغبة بالنصر- كأنّها -مجتمعةً-: ممزوجة بالعسل ينالها حالِبُ الشّاةِ. وهنا استعارة، يريد وصف لَذَّة الظَّفَر الحاصل.
  • صَعَدٍصعد :عُلُوّ وارتفاع
  • صَبَبِالصبب: الانحدار
  • وَبَرزَةِ الوَجهِ قَد أَعيَت رِياضَتُهايقال : امرأة برزة إذا كانت تخاطب الرجال ولا تتستّر منهم ، وزعم اقوم أنه يقال للحييَّة برزة ، أي أن الكلمة من الأضداد . وعلى هذا يمكن تفسير البيت على وجهين ، فإذا اعتمدنا المعنى الأول ، يكون معنى البيت : إن المدينة مع بروزها للنظر قد أعيت كسرى إذ كان لا يقدر عليها، وأبو كرِب كنية أحد أتباع كسرى . أما إذا اعتمدنا المعني الثاني لكلمة برزة ، يكون معنى البيت أن هذه البلدة كانت كالمرأة المتخفِّرة التي لا ينظر إليها أحد حتى فتحها المعتصم بالله
  • كِسرى وَصَدَّت صُدوداً عَن أَبي كَرِبِيقال : امرأة برزة إذا كانت تخاطب الرجال ولا تتستّر منهم ، وزعم اقوم أنه يقال للحييَّة برزة ، أي أن الكلمة من الأضداد . وعلى هذا يمكن تفسير البيت على وجهين ، فإذا اعتمدنا المعنى الأول ، يكون معنى البيت : إن المدينة مع بروزها للنظر قد أعيت كسرى إذ كان لا يقدر عليها، وأبو كرِب كنية أحد أتباع كسرى . أما إذا اعتمدنا المعني الثاني لكلمة برزة ، يكون معنى البيت أن هذه البلدة كانت كالمرأة المتخفِّرة التي لا ينظر إليها أحد حتى فتحها المعتصم بالله
  • بِكرٌ فَما اِفتَرَعتَها كَفُّ حادِثَةٍيقول إنّ المدينة كالفتاة العذراء، لم يفتضّها ما أصابها من النوازل والخطر والتعدي الواقع عليها، فهي عزيزة شامخة لا تسمح لأحد بالسيطرة عليها.
  • وَلا تَرَقَّت إِلَيها هِمَّةُ النُوَبِالهمّة: عزم، النُوَب: جمع نائبة وهي : النازلة والمصيبة
  • مَخَّضَمخَض السَّائلَ: حرَّكه شديدًا
  • مَخضَمخَض السَّائلَ: حرَّكه شديدًا
  • زِبَطرِيّاًزِبَطْرَةُ: بلد بينَ مَلَطِيَّةَ وسُمَيْساطَ
  • توفِلِسٌ(تَوفلس)حاكم بزنطي
  • اِنتُضِيَتاستُلَّت.
  • جُرثومَةِ الدِينِ وَالإِسلامِ وَالحَسَبِالجُرثومَةُ: الأصلُ الذي يتفرّع منه الشيء ومجتمعه؛ والمراد هنا أصلُ الدين والإسلام والحسب.
  • بَني الأَصفَرِهُم الرُّوم.

اقرأ أيضًا لـأبو تمام

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 30591