انتقل إلى المحتوى
انضم

مرت كبارقة السحاب

ابن سناء الملك
١مَرَّت كبارِقَةِ السَّحابِثُمَّ انْطَوَتْ طَيَّ الكِتَابِ
٢أَيَّامُ وصْلٍ كالشَّبابِ مَضَتْ بأَيَّامِ الشَّبَابِ
٣أَغْفَلْتُ وَجْهَ شَبيبَتيحتَّى تَنَقَّبَ بِالنِّقَابِ
٤وذَهَلْت عن شَمْس الصباحتَّى تَوارَتْ بِالحِجَابِ
٥أَيامَ أَغْنانِي صِبايَ عَن التَّعَرُّضِ للتَّصَابِي
٦لله أَيامٌ مضَتْبينَ الحبائِبِ والحَبَابِ
٧ومَليحةٍ كالبدْر دَمْــعي بَعْدها مثلُ السَّحابِ
٨أَدْعو الوِصَال فلا أَرَىغيرَ الجوى بِي من جَوابِ
٩ما كُنْتُ أَحْسِب عِنْدهاأَنِّي أُنَاقَشُ فِي الحِسابِ
١٠يا عاذلين كَشَفْتُمغَيِّي وأَخْفَيْتُم صَوابِي
١١زدتُم غَرامي لا نَقَصحين زدتم في عتابي
١٢هي قد كفتكم ما أرادتُم بالصُّدودِ والاجْتِنَابِ
١٣دعْها كما شاءَت تُماطِل بالرِّضَا أَو بالرُّضَاب
١٤فَلَمَدْح مَوْلى الخلقِ أَحْــلَى مِنْ ثَنَايَاها العِذابِ
١٥مَلِكٌ له الأَمْلاكُ تدخُل سُجَّداً مِنْ كُلِّ بَاب
١٦تأْتيه خاشعةَ الوُجوه لَديهِ خاضِعَةَ الرِّقَابِ
١٧مَلكُ الأَنَامِ ولا أُحاشِي والمُلوكِ ولا أُحَابي
١٨إِنْ أَظْلَمَ الخَطْبُ المُلِمُّفرأْيُه مثلُ الشِّهابِ
١٩أَوْ خَاطَبتْك النَّائِباتُ فعِنده فصْلُ الخِطابِ
٢٠يشفِي الصُّدورَ بِفعلِهيومَ النَّوالِ أَوِ الضِّرَابِ
٢١فَلِقَاؤه يومَ الوعيــد وَجُودُه قبلَ الطِّلابِ
٢٢من بَأْسِه غابَ الغَضَنْفر خَائِفاً في كُلِّ غَابِ
٢٣ولِبَطْشه خبَّا المهنَّــدُ شَفْرَتَيهِ في القِرَاب
٢٤يأَيُّها الملِكُ الَّذييُعطِي الكثيرَ بلا حِساب
٢٥أُنْهي إِليكَ وأَشْتكِيفَقْرِي وضُرِّي واكْتِئابي
٢٦ولقد عَجَزْتُ لفرط فَقْــرِي عن طَعامِي أَو شَرَابِي
٢٧ولقد كُسيتُ من النُّحــولِ كمَا عَرِيتُ من الثِّيابِ
٢٨فاغْنَم ثَوابِي لا شغِلــتَ ولا فَرَغْتَ من الثَّوابِ
٢٩آذَنَتْنَا يومَ اللوى بالحَرْبأَسْهُمُ التُّركِ في عُيونِ العُرْبِ
٣٠ورمَتْ كُلَّ من رَآها سِوى قلــبِي فإِنِّي أَرْمِي إِليهَا قَلْبِي
٣١وغَدت سالباتٍ عقلي ولم تَقْــتُلْ وقَتْلي أَسَرُّ لي مِنْ سلبي
٣٢وَوَراءَ السُّجوفِ محتجباتٌتَهْتَزُّ أَنوارُها بالْحُجْبِ
٣٣لُثِّمتْ فوق نَقْبِها فَهنِيئاًولا غَرْوَ فالهَنا في النَّقْبِ
٣٤وتبدَّت مليحةً قد تبدَّتتسْكُنُ الشِّعب مع ظِباءِ الشِّعب
٣٥لو نأَتْ عن فَلاتِها لأَحسَّ السِّــرْبُ إِذ فارقَتْه نَقْصَ السِّرب
٣٦ترتعي بالصُّدودِ أَخضرَ عَيْشِيأَتُراها ظَنَّتْه بَعْضَ العُشْب
٣٧فغدا كُلُّ قاصِر الطَّرفِ في المُدْنِ بل القَصْرِ كاعِباً في كَعْبِ
٣٨أَلِفَتْ نَوْمَها على الكُثْب حتَّىحَمَلت في الإِزَارِ بَعْضَ الكُثْبِ
٣٩يَفْضَحُ المسكَ ما يُرى بِيدَيْهامِنْ بَقايا طِلاءِ بَعْضِ الجُرْب
٤٠وهي ممَّن تُبدِي الصُّدود لِبنْت الــكَرْمِ وصْلاً لدَرِّ أُمِّ السَّقْب
٤١لا تُحِبُّ المُدامَ في الكأْس لكنلبَنَ البَختِ في خَلَنجِ القُعْبِ
٤٢وتَعُدُّ الهبيدَ قوتاً ومن لِلصَّبِّ لو تشتهيه مثلُ الضَّبِّ
٤٣أَخصبَ الوجهُ بالجمالِ وخصَّ الــخَصْرُ في فَلاَتِها بالجَدْب
٤٤عَذَّبَتْني بِحُبِّها وهو عَذْب الطــعمِ وَيْلِي من الأُجَاج العَذْبِ
٤٥رُبَّ ليلٍ واصلْتُها فِيه والشُّهــبُ تَرانِي وَاصَلْتُ بعضَ الشُّهْب
٤٦والثَّنايَا نُقْلَى وقد كادَ يُفْنَىماءُ أَطرافِها بلَثْمي وشُربي
٤٧آهِ واحسرتي لدهرٍ أَغرَّوزمانٍ غضٍّ وعيشٍ رطْب
٤٨ذاك عَيْشٌ يا قبحَ يا لؤمَ فِعْليحينَ لم أَقْضِ إِذْ تَقَضَّى نَحْبي
٤٩ليسَ إِلاَّ دَمْعِي الَّذي منْ رَأَى جفــنِي رَآه كأَنَّ دَمْعِيَ هُدْبي
٥٠أَنجم الدَّمع لا تغيبُ شروقاًمَع أَنِّي رأَيْتُها في الْغَرْب
٥١أَنا أَبكي لِما مَضى لاَ لِما يأِْتِيفيا عَيْنُ لا تَني في السَّكب
٥٢أَمرضَتْني خطوبُ ذا الدهرِ لكنعِنْد عبدِ الرَّحيمِ مِنْها طِبِّي
٥٣الأَجَلُّ الموقِّي النكباتِ الرعنَ إِذ رُعن بالرِّياح النُّكْبِ
٥٤مَن مَدارُ الدُّنيا عليه فَلا تَعــجَبْ إِذا كان ثَابِتاً كالقُطْب
٥٥وله الرِّيُّ في القلوبِ الصَّوادِيوله الغُلُّ في الرقاب الْغُلْبِ
٥٦كُلُّ وجهٍ له يُعَفَّر إِمَّابسجودٍ لطاعةٍ أَو سَحْبِ
٥٧هَيبةٌ أَرْغَبت صروفَ اللَّيالِيفَهِي منها مَنصورةٌ بالرُّعب
٥٨ومَعالٍ تجِلُّ قدراً عن الأَوصافِ إِلا عن وصفها بالسَّلْبِ
٥٩كلُّ من ضيَّق الزَّمانُ عليهنازِلٌ منه في الفِناءِ الرَّحْب
٦٠وهْوَ فَكُّ الأَسير مُحْيي رَميمَ الــمجدِ قوتُ الثاوين زادُ الرَّكب

اقرأ أيضًا لـابن سناء الملك

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 3100