١في عُنفُوانِ الصِبا ما كُنتُ بِالغَزِلِفَكَيفَ أَصبو وَسِنِيّ سِنُّ مُكتَهِلِ ٢كَأَنَّني بِمَشيَبي وَهوَ مُشتَعِلٌبَياضُهُ بِسَوادِ الفاحِمِ الرَّجِلِ ٣إِنَّ الحِسانَ يَرَينَ الشَيبَ أَقبَحَ مِنشَينِ البَياضِ عَثا في أَسوَدِ المُقَلِ ٤لَم أُمسِ في غَمراتِ العِشقِ مُنغَمِساًوَلَم تُؤَنِّفنِيَ العُذّالُ بِالعَذَلِ ٥وَأَخفَقُ الناسِ مَسعىً كُلُّ مُختَبِلٍيَهذي بِصاحِبِ قَلبٍ غَيرِ مُختَبِلِ ٦مَن يَهوَ يَهوِ إِلى قَعرِ الهَوانِ عَمىًشَتّانَ بَينَ شَجٍ عانٍ وَبَينَ خَلي ٧وَما اِزدَهاني سَرابُ المَكرِ وَالحِيَلِوَلا دَهاني شَرابُ الكَرمِ بِالخَبَلِ ٨وَالنَفسُ تَوّاقَةٌ لَكِن يُطامِنُهاإِذا اِشرَأَبَّت حِجىً أَرسى مِنَ الجَبَلِ ٩فَالعُمرُ ظِلٌّ عَلى الإِنسانِ مُنتَقِلٌوَلَيسَ في الأَرضِ ظِلٌّ غَيرُ مُنتَقِلِ ١٠وَخَيرُ ما نِلتَ مِن دُنياكَ مُقتَبِساًعِلمٌ وَلَكِن إِذا ما زِينَ بِالعَمَلِ ١١لا تَترُكَنَّ التُّقى يَوماً فَتُهمِلَهُنَوماً فَلَستَ بِمَتروكٍ وَلا هَمَلِ ١٢واهاً لِمُستَيقِظٍ مِن نَومِ غَفلَتِهِلِفَهمِ آدابِ أَهلِ الأَعصُرِ الأُوَلِ ١٣هُمُ الأُلى زَيَّنوا الدُنيا بِفَضلِهِمُوَاِستَبدَلوا مِن قَشيبِ العَيشِ بِالسَّمَلِ ١٤فَما اِستَمالَتهُم الدُّنيا بِزُخرُفِهاوَلا اِزدَهَتهُم بِتَفصيلٍ وَلا جُمَلِ ١٥قالوا اِمتَدِح عُظَماءَ الناسِ قُلتُ لَهُمخوفُ الزَنابيرِ يَثنيني عَنِ العَسَلِ ١٦وَالأُسدُ تَهرُبُ مِن قَرصِ الذُّبابِ وَماأَغرى خِساسَ الوَرى بِالسادَةِ النُّبُلِ ١٧سَوءاتُهُم هَزَمَت مَجدي وَلا عَجَبٌعَمرٌو بِسَوءَتِهِ في الحَربِ رَدَّ عَلي ١٨إِن ضِقتَ ذَرعاً بِأَقوامٍ سَواسِيَةٍفَما الكَريمُ بِأَن يُؤذى بِمُحتَمِلِ ١٩أَمسى قَرارَةُ سَيلِ الخُرءِ يَعبَثُ بيفَهوَ السُّها إِذ يُعيدُ الشَمسَ في الحَمَلِ ٢٠هَذا مِنَ الدَّهرِ مَشهورٌ وَما بَرِحَتأَهلُ المَعالي ذُرابى أَلسُنِ السفلِ ٢١بَينَ الصِّحاحِ وَبَينَ العورِ لا سَلِموابَونٌ وَما حَوَرُ العَينَينِ كَالكَحَلِ ٢٢تَبّاً لِكُلِّ غَريقٍ في مَعايِبِهِيَعيبُ خَلَّةَ مَن ما فيهِ مِن خَلَلِ ٢٣وَلَيسَ ذَنبي سِوى طولِ الثَّواءِ وَمَنطالَ الثَّواءُ عَلَيهِ رِيعَ بِالمَلَلِ ٢٤وَالعَجزُ أَوجَبَ لي ذُلَّ الخُمولِ وَلَوأَنّي تَنَقَّلتُ كانَ العِزُّ في النُّقَلِ ٢٥لأَنزَعَن في قِسِيِّ الذَّمِّ مُجتَهِداًفَأُصمِيَنَّ لِئاماً بَعدَ مُرتَحَلي ٢٦لا تَحسِبَن أَنَّ نورَ الشَّمسِ يُوهِنُهُما أُلبِسَ الجوُّ مِن غَيم وَمِن طَفَلِ ٢٧وَما ألومُ حَسودي في تَقَوُّلِهِزوراً عَلَيَّ وَلَم أَفعَل وَلَم أَقُلِ ٢٨خَفِّض عَلَيكَ فَما بَدرُ السَماءِ إِذاما الكَلبُ أَوسَعَهُ نَبحاً بِمُحتَفِلِ ٢٩هُمُ زَوامِلُ ثِقلِ العارِ مُعنقةًوَهُم عَلى حَملِهِ أَقوى مِنَ الإِبِلِ ٣٠حِداؤُها شَتمُهُم في كُلِّ موحِشَةٍتُطوى وَتُنشَرُ فيها ألعَنُ السُبُلِ ٣١ما يَقدرونَ عَلى إِخفائِهِم حَسَبيوَذاكَ أَسيرُ بَينَ الناسِ مِن مَثَلِ ٣٢وَلَو دَعَوتُ لَلَبَّتني ضراغمةتَدأى إِلى جاحِمٍ بِالحَربِ مُشتَعِلِ ٣٣كُلٌّ مِنَ القَومِ إِن يَركَب إِلى رَهَجٍيَوماً تَرَجَّلَ رَأسُ الفارِسِ البَطَلِ ٣٤قَومٌ إِذا حَمَلوا في الرَّوعِ خِلتَهُمُ الأَتِيَّ مُنحَدِراً مِن ذِروَةِ الجَبَلِ ٣٥معوَّدوا النَّصر مَحمودٌ بلاؤُهُمُوَالخَيلُ تَعثُرُ بِالأَشلاءِ وَالقُلَلِ ٣٦أَهلُ الجِفانِ إِذا هَبَّت شَآمِيَةٌيَمتارُها الناسُ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ ٣٧إِن أَرضَ يَرضَوا وَإِن أَسخَط فَكُلُّهُمكَاللَيثِ يَكشِرُ عَن أَنيابِهِ العُصُلِ ٣٨إِن عابَني أَنَّني مِن بانياسَ فَكَمعَيشٍ نَعِمتُ بِهِ في ظِلِّها الخَضَلِ ٣٩وَأَهلُها كَالدَّنانيرِ الصِحاحِ بِلاغِشٍّ وَلا بَهرَجٍ فيهِم وَلا زَغَلِ ٤٠فَالدُرُّ مِن صَدَفٍ وَالوَردُ يَطلُعُ بَينَ الشَوكِ وَالنَرجِسُ الرَيّانُ مِن بَصَلِ ٤١يا رُبَّ بيضٍ سَلَلن البيضَ مِن حَدَقٍسودٍ وَمِسنَ بِأعطافِ القَنا الذُّبُلِ ٤٢هيفُ الخُصورِ نَقِيّاتُ الثُغورِ أَثيثاتُ الشُعورِ هَجَرنَ الكُحل لِلكَحَلِ ٤٣مِن كُلِّ مُرتَجَّةِ الأَردافِ إِن نَهَضتَشَكَت مَعاطِفُها جَوراً مِنَ الكَفَلِ ٤٤مِثلُ الشُموسِ اِنسَرى عَنها الغَمامُ إِذاغازَلنَنا مِن وَراءِ السِّجفِ وَالكَلِلِ ٤٥لَو كانَ حُسنُ زَليخاً حُسنهُنَّ وَقَدخَلَت بِيوسُفَ قدَّ الثَوبُ مِن قُبُلِ ٤٦وَشادِنٍ مِثل بَدرِ التمِّ يَبسِمُ عَنثَغرٍ كَلُؤلُؤِ سِمطٍ واضِحٍ رَتلِ ٤٧مَتى تَثَنّى وَأَبدى وَجنَتَيهِ لَنافَالبانُ مُنخَزِلٌ وَالوَردُ في خَجَلِ ٤٨حُمرٌ مَراشِفُهُ نَشوى مَعاطِفُهُمُعَربِدٌ لَحظُهُ كَالشارِبِ الثَّمِلِ ٤٩يَرمي فَيُصمي وَلا تَنمي لَواحِظُهُقُلوبَنا فَهيَ أَرمى مِن بَني ثُعَلِ ٥٠رَدَدتُ عَنهُم يَدي رَدَّ العَفافِ بِلاضَعفٍ عَراني وَلا خَوفٍ وَلا وَجَلِ ٥١وَكَم قَوافٍ تَروقُ السامِعينَ مَعانيها بِلا خَطَأ فيها وَلا خَطَلِ ٥٢نَظَمتُها كَعُقودِ الدُرِّ ناصِعَةًتُحِلُّ مُنشِدَها مِن رِبقَةِ العَطَلِ ٥٣إِن قَدَّمَ اللَهُ أَقواماً وَأَخَّرَنيفَالشَمسُ مُنحَطَّةٌ في الأَوجِ عَن زُحَلِ ٥٤وَأَينَ راحَةُ روحي مِن زحامِهِمُعَلى الرَّكِيِّ البَكِيِّ المَوتُ أَروَحُ لي ٥٥تَرَكتُ لِلناسِ بَحرَ الشِّعرِ فَليَرِدواوَقَد قَنَعتُ مِنَ الأَمواهِ بِالوَشَلِ ٥٦وَالبَحرُ فيهِ لَآلٍ كَالسَماءِ بِها النُجومُ مَن رامَها أَعيا وَلَم يَصِلِ ٥٧أَنِفتُ مِن طَمَعٍ مُدنٍ إِلى طَبعٍوَعِفتُ لَبسَةَ ذُلِّ الحَرفِ وَالأَمَلِ ٥٨إِنَّ القَناعَةَ لَم تَخلَع مَلابِسَهاإِلّا عَلى رَجُلٍ ناهيكَ مِن رَجُلِ ٥٩صُن ماءَ وَجهِكَ عَن ذُلِّ السُؤالِ وَلَوأَتاكَ إِهراقُهُ بِالمالِ وَالخَوَلِ ٦٠وَاِستَرزِقِ اللَهَ مِمّا في خَزائِنِهِتُدَل بِفَيضِ أَياديهِ وَلَم تُذَلِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 32668