انتقل إلى المحتوى
انضم

أطاع لساني في مديحك إحساني

لسان الدين بن الخطيب
١أَطَاعَ لِسَانِي فِي مَدِيحِكَ إِحْسَانِيوَقدْ لَهِجَتْ نَفْسِي بِفَتْحِ تِلِمْسَانِ
٢فَأَطْلَعْتُهَا تَفْتَرُّ عَنْ شَنَبِ الْمُنَىوَتُسْفِرُ عَنْ وَجْهٍ مِنْ السَّعْدِ حُسَّانِ
٣كَمَا ابْتَسَمَ النَّوارُ عَنْ أَدمُع الْحَيَاوَجَفَّ بِخَدِّ الْوَرْدِ عَارِضُ نِيسَانِ
٤كَمَا صَفَّقَتْ رِيحُ الشَّمَالِ شَمُولَهَافَبَانَ ارْتِيَاحُ السكْرِ فِي غُصُنِ الْبَانِ
٥تُهَنِّيِكَ بِالْفُتْحِ الَّذِي مُعْجِزَاتُهُخَوَارِقُ لَمْ تُذْخَرْ سِوَاكَ لإِنْسَانِ
٦خَفَفْتَ إِلَيْهَا وَالْجُفُونُ ثَقِيلَةٌكَمَا خَفَّ شَتْنُ الْكَفِّ مِنْ أَسْدِ خَفَّانِ
٧وَقُدْتَ إِلَى الأَعْدَاءِ فِيهَا مُبَادِراًلُيُوثَ رَجَالٍ فِي مَنَاكِبِ عِقْبَانِ
٨تَمُدُّ بُنُودُ النَّصْرِ مِنْهُمُ ظِلاَلَهَاعَلَى كُلِّ مِطْعَامِ الْعَشِيَّاتِ مِطْعَانِ
٩جَحَاجِحَةٌ غُرُّ الْوَجُوهِ كَأَنَّمَاعَمَائِمُهُم فِيهَا مَعَاقِدُ تِيجَانِ
١٠أمدك فيها الله بالملإ العلىفجيشك مهما حقق الأمر جيشان
١١لَقَدْ جُلِيَتْ مِنْكَ الْبِلاَدُ لِخَاطِبٍلَقَدْ جُنِيَتْ مِنْكَ الْغُصُونُ إِلَى جَانِي
١٢لَقَدْ كَسَتِ الإِسْلاَمَ بِيْعَتُكَ الرِّضَاوَكَانَ عَلَى أَهْلِيهِ بَيْعَةَ رِضْوَانِ
١٣وَلِلَّهِ مِنْ مُلْكٍ سَعِيدٍ وَنَصْبَةٍقَضَى الْمُشْتَري فَيهَا بِعُزْلَةِ كِيَوانِ
١٤وَسَجَّلَ حُكْمَ الْعَدْلِ بَيْنَ بِيُوتِهَاوُقُوفاً مَعَ الْمَشْهُورِ مِنْ رَأْيِ يُونَانِ
١٥فَلَمْ تَخْشَ سَهْمَ الْقَوْسِ صَفْحَةُ بَدْرِهَاوَلَمْ تَشْكُ فِيهَا الشَّمْسِ مِنْ نَحْسِ مِيزَانِ
١٦وَلَمْ يَعْتَرِضْ مُبتَزَّهَا قَطْعُ قَاطِعٍوَلاَ نَازَعَتْ نَوْبَهْرَهَا كَفُّ عُدْوَانِ
١٧تَوَلَّى اخْتِيَارُ اللَّهِ حُسْنَ اخْتِياَرِهَافَلَمْ يَحْتَج الفْرَغَانِ فَيهَا لِفَرْغَانِي
١٨وَلاَ صُرِفَتْ فِيهَا دَقَائِقُ نِسْبَةٍوَلاَ حُقِّقَت فِيهَا طَوَالِعُ بُلْدَانِ
١٩وُجُوهُ الْقَضَايَا فِي كَمَالِكَ شَأْنهَاوُجُوبٌ إِذَا خَصَّتْ سِوَاكَ بِإِمْكَانِ
٢٠وَمَنْ قَاسَ مِنْكَ الْجُودَ بِالْبَحْر وَالْحَيَافَقَدْ قَاسَ تَمْوِيهاً قِيَاسَ سُفْسَطَانِي
٢١وَطَاعَتُك الْعُظْمَى بِشَارَةُ رَحْمَةٍوَعِصْيَانُكَ الْمَحْذُورُ نَزْغَةُ شَيْطَانِ
٢٢وَحُبُّك عُنْوَانُ السَّعَادِةِ وَالرِّضَاوَيُعْرَفُ مِقْدَارُ الْكِتَابِ بِعُنْوَانِ
٢٣وَدِينُ الْهُدَى جِسْمٌ وَذَاتُكَ رُوحُهُوَكَمْ وَصْلَةٍ مَا بَيْنَ رُوحٍ وَجُثْمَانِ
٢٤تَضِنُّ بِكَ الدُّنْيَا وَيَحْرُسُكَ الْعُلاكَأَنَّكَ مِنْهَا بَيْنَ لَحْظٍ وَأَجْفاَنِ
٢٥بَنَيْتَ عَلَى آسَاسِ أَسْلاَفِكَ الْعُلَىفَلاَ هُدِمَ الْمَبْنَى وَلاَ عُدِمَ الْبَانِي
٢٦وَصَاحَتْ بِكَ الْعُلْيَا فَلَمْ تَكُ غَافِلاًوَنَادَتْ بِكَ الدُّنِيَا فَلَمْ تَك بِالْوَانِي
٢٧وَلَمْ تَكُ فِي خَوْضِ الْبِحَارِ بِهَائِبٍوَلَمْ تَكُ فِي رَوْمٍ الْفخَارِ بِكَسْلاَنِ
٢٨لَقَدْ هَزَّ مِنْكَ الْعَزْمُ لمَّا انْتَضَيْتَهُذَوَائِبَ رَضْوَى أَوْ مَنَاكِبَ ثَهْلاَنِ
٢٩وَلِلَّهِ عَيْناً مَنْ رَآهَا مَحَلَّةًهِيَ الْحَشْرُ لاَ تُحْصَى بِعَدٍّ وَحُسْبَانِ
٣٠وَتَنُّورُ عَزْمٍ فَارَ فِي إِثْرِ دَعْوَةٍيَعُمُّ الأَقَاصِي وَالأَدَانِي بِطُوفَانِ
٣١عَجَائِبُ أَقْطَارٍ وَمألَفُ شَارِدٍوَأَفْلاَذُ آفَاقٍ وَمَوْعِدُ رُكْبَانِ
٣٢إِذَا مَا سَرَحْتَ اللَّحْظَ فِي عَرَصَاتِهَاتَبلَّدَ مِنْكَ الذِّهْنُ فِي الْعَالِمِ الثَّانِي
٣٣جَنىً حَانَ وَالنَّصْرُ الْعَزِيزُ اهْتِصَارُهُإِذَا انْتَظَمَتْ بِالقَلْبِ مِنْهَا جَنَاحَانِ
٣٤فَمِنْ سُحُبٍ لاَحَتْ بِهَا شُهُب الْقَنَاوَمِنْ كُتُبٍ بِيضٍ بَدَتْ فَوْقً كُثْبَانِ
٣٥مَضَارِبُ فِي الْبَطْحَاءِ بِيضٌ قِبَابُهَاكَمَا قُلِبَتْ لِلْعَيْنِ أَزْهَارُ سُوسَانِ
٣٦وَمَا إِنْ رَأَى الرَّاؤُون فِي الدَّهْرِ قَبْلَهَاقَرَارَةَ عِزٍّ فِي مَدِينَةِ كَتَّانِ
٣٧تَفُوتُ الْتِفَاتَ الطَّرْفِ حَالَ اقْتِفَالِهَاكَأَنَّكَ قَدْ سَخَّرْتَ جِنَّ سُلَيْمَانِ
٣٨فَقَدْ أَطْرَقَتْ مِنْ خَوْفِهَا كُلُّ بَيْعَةٍوَطَأْطَأَ مِنْ إِجْلاَلِهَا كُلُّ إِيوَانِ
٣٩وَقَدْ ذُعِرَتْ خَوْلاَنُ بَيْنَ بُيُوتِهَاغَدَاةَ بَدَتْ مِنْهَا اللُّيَوُث بخَوْلاَنِ
٤٠فَلَوْ رُميتْ مِصْرٌ بِهَا وَصَعِيدُهَالأَضحَتْ خَلاَءً بَلْقَعاً بَعْدَ عُمْرَانِ
٤١وَلَوْ يَمَّمَتْ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنٍ لَمَاتَقَرَّرَ ذَاكَ الْغِمْدُ فِي غِمْدِ غُمْدَانِ
٤٢وَتُجْفلُ إِجْفَالَ النَّعَامِ بِبَرْقَةٍلُيُوثُ الشَّرَى مَا بَيْنَ تُرْكٍ وَعُرْبَانِ
٤٣وَعَرْضاً كَيَوْمِ الْعَرْضِ أَذهَلَ هَوْلَهُعِيَانِي وَأَعْيَانِي تَعَدُّدُ أَعْيَانِي
٤٤وَجَيْشاً كَقِطْعِ اللَّيْلِ لِلْخَيْلِ تَحْتَهُإِذَا صَهَلَتْ مُفَتنَّةً بِرَجْع أَلْحَانِ
٤٥فَيُومِضُ مِنْ بِيضِ الظَّبَا بِبَوَارِقٍوَيَقْذِفُ مِنْ سُمْرِ الرِّمَاحِ بِشُهْبَانِ
٤٦وَيُمْطِرُ مِنْ وَدْقِ السِّهَامِ بِحَاصِبٍسَحَائِبُهُ مِنْ كُلِّ عَوْجَاءَ مِرْنَانِ
٤٧وَجُرْداً إِذَا مَا ضُمِّرَت يَوْمَ غَارَةٍتَعَجَّبْتَ مِنْ رِيحٍ تُقَادُ بأرْسَانِ
٤٨تُسَابِقُ ظِلْمَانَ الفَلاَةِ بِمِثْلِهَاوَتُذْعِرُ غِزْلاَنَ الرِّمالِ بِغِزْلاَنِ
٤٩وَدُونَ مَهَبِّ الْعَزْمِ مِنْكَ قَوَاضِبٌأَبَى النَّصْرُ يَوْماً أَنْ تُلِمَّ بِأَجْفَانِ
٥٠نَظَرتُ إِلَيْهَا وَالنَّجِيعُ لِبَاسُهَافَقُلْتُ سُيُوفٌ أمْ شَقَائِقُ نُعْمَانِ
٥١تَفَتَّحَ وَرْداً خَدُّها حِينَ جُرِّدَتْوَلاَ يُنْكِرُ الأَقْوَامُ خَجْلَة عُرْيَانِ
٥٢كَأَن الْوَغَى نَادَتْ بِهَا لِوَلِيمَةٍقَدِ احْتَفَلَتْ أَوْضَاعُهَا مُنْذُ أَزْمَانِ
٥٣فَإِنْ طَعِمَتْ بِالنَّصْر كَانَ وُضوءُهَانَجِيعاً وَوَافَاهَا الْغُبَارُ بِأُشْنَانِ
٥٤لَقَدْ خَلَصَتْ لِلَّهِ مِنْكَ سَجِيَّةٌجَزَاكَ عَلَى الإِحْسَانِ مِنْكَ بِإِحْسَانِ
٥٥فَسَيْفُكَ لِلْفَتْحٍ الْمُبِينِ مُصَاحِبٌوَعَزْمُكَ وَالنَّصْرُ الْمُؤزَّرُ إِلْفَانِ
٥٦فَرُحْ وَاغْدُ لِلرَّحْمَانِ تَحْتَ كَلاَءَةٍوَسَرْحَانَ فِي غَابِ الْعِدَى كُلَّ سِرْحَانِ
٥٧وَكُنْ وَاثِقاً بِاللَّهِ مُسْتَنْصِراً بِهِفَسُلْطَانُهُ يُعْلُو عَلَى كُلِّ سُلْطَانِ
٥٨كَفَاكَ الْعِدَى كَافٍ لِمُلْكِكَ كافِلٌفَضِدُّكَ نِضْوٌ مَيِّتٌ بَيْنَ أَكْفَانِ
٥٩رِضَا الْوَالِدِ الْمَوْلَى أَبِيكَ عَرَفْتَهُوَقَدْ أُنْكِرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ بَعْدِ عِرْفَانِ
٦٠فَكَمْ دَعْوَةٍ أَوْلاَكَ عِنْدَ انْتِقَالِهِإِلَى الْعَالَمِ الْبَاقِي مِنَ الْعَالَمِ الْفَانِي

اقرأ أيضًا لـلسان الدين بن الخطيب

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 36069