انتقل إلى المحتوى
انضم

سلا هل لديها من مخبرة ذكر

لسان الدين بن الخطيب
١سَلا هلْ لدَيْها من مُخَبّرَةٍ ذِكْرُوهلْ أعشَبَ الوادي ونمّ بهِ الزّهْرُ
٢وهلْ باكَرَ الوَسْميّ داراً على اللِّوىعفَتْ آيُها إلا التوهُّمُ والذِّكْرُ
٣بلادِي التي عاطَيْتُ مشْمولةَ الهَوىبأكْنافِها والعيْشُ فَيْنانُ مخْضَرُّ
٤وجوّي الذي ربّى جَناحيَ وَجْرُهُفَها أنا ذا ما لي جَناحٌ ولا وَكْرُ
٥نَبَتْ بيَ لا عنْ جفْوَةٍ وملالَةٍولا نسخَ الوصْلَ الهَنيَّ بِها هَجْرُ
٦ولكنّها الدُّنْيا قليلٌ مَتاعُهاولَذّاتُها دأباً تَزورُ وتَزْوَرُّ
٧فمنْ لي بقُرْبِ العَهْدِ منْها ودونَنامَدىً طالَ حتّى يوْمُهُ عنْدَنا شهْرُ
٨وللّهِ عَيْنا مَنْ رآنا وللأسىضِرامٌ لهُ في كلِّ جانِحةٍ جَمْرُ
٩وقد بدّدَتْ دُرَّ الدّموعِ يدُ النّوىوللشّوْقِ أشجانٌ يَضيقُ لها الصّدْرُ
١٠بكَيْنا على النّهْرِ الشّروبِ عشيّةًفعادَ أُجاجاً بعْدَنا ذلكَ النّهْرُ
١١أقولُ لأظْعاني وقدْ غالَها السَّرىوآنسَها الحادي وأوْحَشَها الزَّهْرُ
١٢روَيْدَكِ بعْدَ العُسْر يُسْرٌ أنِ ابْشِريبإنْجازِ وعْدِ اللهِ قد ذهَبَ العُسْرُ
١٣وللهِ فينا سِرُّ غيْبٍ وربّماأتى النّفْعُ منْ حالٍ أريدَ بها الضّرُّ
١٤وإنْ تَخُنِ الأيامُ لمْ تَخُنِ النُّهىوإنْ يخْذُلِ الأقْوامُ لمْ يخْذُلِ الصّبْرُ
١٥وإن عرَكَتْ منّي الخُطوبُ مجَرِّباًنِقاباً تَساوَى عنْدَهُ الحُلْوُ والمُرُّ
١٦فقد عجَمَتْ عوداً صَليباً على الرّدىوعزْماً كَما تمْضي المهنّدَةُ البُتْرُ
١٧إذا أنتَ بالبيضاءِ قرّرْتَ منزِليفَلا اللّحمُ حِلَّ ما حَييتُ ولا الظّهْرُ
١٨زجَرْنا بإبْراهيمَ بُرْءَ هُمومِنافلمّا رأينا وجْهَهُ صدَقَ الزّجْرُ
١٩بمُنْتخَبٍ منْ آلِ يعْقوبَ كلّمادَجا الخَطْبُ لمْ يكْذِبْ لعَزْمَتِهِ فجْرُ
٢٠تناقَلَتِ الرّكْبانُ طيبَ حَديثِهِفلمّا رأتْهُ صدّقَ الخَبَرَ الخبرُ
٢١ندىً لو حَواهُ البحْرُ لذّ مذاقُهُولمْ يتعقّبْ مَدَّهُ أبداً جَزْرُ
٢٢وبأسٌ غَدا يرْتاعُ منْ خوْفِهِ الرّدىوترْفُلُ في أثْوابِهِ الفَتْكَةُ البِكْرُ
٢٣أطاعَتْهُ حتّى العُصْمُ في قُنَنِ الرُّبىوهشّتْ الى تأمِيلِهِ الأنْجُمُ الزّهْرُ
٢٤قصدْناكَ يا خيْرَ المُلوكِ على النّوىلتُنْصِفَنا ممّا جَنى عبْدُكَ الدّهْرُ
٢٥كفَفْنا بكَ الأيّامَ عنْ غُلَوائِهاوقدْ رابَنا منْها التعسّفُ والكِبْرُ
٢٦وعُذْنا بذاك المجْدِ فانْصَرَم الرّدىولُذْنا بذاكَ العزْمِ فانهزَمَ الذّعْرُ
٢٧ولمّا أتيْنا البحْرَ يُرْهِبُ موْجُهُذكَرْنا نَداكَ الغَمْرَ فاحْتُقِرَ البحْرُ
٢٨خلافَتُك العُظْمى ومَنْ لم يدِنْ بِهفإيمانُهُ لغْوٌ وعِرْفانُهُ نُكْرُ
٢٩ووَصْفُكَ يهْدي المَدْحَ قصْدَ ثَوابِهِإذا ضلّ في أوْصافِ مَنْ دونَكَ الشِّعْرُ
٣٠دعَتْكَ قُلوبُ المؤمِنينَ وأخْلَصَتْوقد طابَ منْها السّرُّ للهِ والجَهْرُ
٣١ومُدّتْ إلى اللهِ الأكُفُّ ضَراعَةًفقال لهنّ اللهُ قد قُضيَ الأمْرُ
٣٢وألْبَسَها النّعْمى ببَيْعَتِكَ التيلَها الطّائِرُ المَيْمونُ والمحْتِدُ الحُرُّ
٣٣فأصْبَحَ ثغْرُ الثّغرِ يَبسِمُ ضاحِكاًوقد كانَ ممّا نابَهُ ليسَ يفْتَرُّ
٣٤وأمّنْتَ بالسَّلْمِ البِلادَ وأهْلَهافلا ظُبَةٌ تُعْرى ولا روْعَةٌ تعْرو
٣٥وقد كانَ موْلانا أبوكَ مصَرِّحاًبأنّكَ في أبنائِهِ الولَدُ البَرُّ
٣٦وكُنْتَ خَليقاً بالإمارَةِ بعْدَهُعلى الفوْرِ لكِنْ كلُّ شيْءٍ لهُ قَدْرُ
٣٧وأوْحَشْتَ منْ دارِ الخِلافةِ هالَةًأقامَتْ زَماناً لا يَلوحُ بها البدْرُ
٣٨فردَّ عليْكَ اللهُ حقَّكَ إذْ قضىبأنْ تشْمَلَ النّعْمى وينْسَدِلَ السّتْرُ
٣٩وقادوا إليْكَ المُلْكَ رِفْقاً بخَلْقِهِوقد عدِموا رُكْنَ الإمامةِ واضْطَرّوا
٤٠وزادَكَ بالتّمحيصِ عِزّاً ورِفْعَةًوأجْراً ولوْلا السّبْكُ ما عُرِفَ التِّبْرُ
٤١وأنت الذي تدْعى إذا دهَمَ الرّدىوأنتَ الذي تُرْجى إذا أخْلَفَ القَطْرُ
٤٢وأنتَ إذا جارَ الزّمانُ محكَّمٌلكَ النّقْضُ والإبْرامُ والنّهيُ والأمْرُ
٤٣وهَذا ابْنُ نصْرٍ قد أتى وجَناحُهُمَهيضٌ ومنْ عُلْياكَ يُلْتَمَسُ الجَبْرُ
٤٤غريبٌ يرجّي منْكَ ما أنتَ أهْلُهُفإنْ كنتَ تبْغي الفخْرَ قد جاءَكَ الفخْرُ
٤٥ففُزْ يا أميرَ المؤمنينَ ببَيْعَةٍموثّقَةٍ قد حلّ عُرْوَتَها الغَدْرُ
٤٦ومثلُكَ مَنْ يرْعى الدّخيلَ ومَنْ دَعابِيا لمَرينٍ جاءَهُ العِزُّ والنّصْرُ
٤٧وخُذْ يا إمامَ الحقِّ بالحقِّ ثأرَهُفَفي ضِمْنِ ما تأتي بهِ العِزُّ والأجْرُ
٤٨وأنتَ لها يا ناصِرَ الحقِّ فلْتَقُمْبحقٍّ فَما زَيْدٌ يرَجّى ولا عَمْرو
٤٩فإنْ قيلَ مالٌ مالُكَ الدّهْر وافِرٌوإنْ قيلَ جيْشٌ عنْدَكَ العسْكَرُ المَجْرُ
٥٠يُكَفّ بكَ العادي ويُحْيَ بكَ الهُدىويَبْني بكَ الإسْلامُ ما هَدَمَ الكُفْرُ
٥١أعِدْهُ الى أوْطانِهِ عنْكَ راضِياًوطوِّقْهُ نُعْماكَ التي مالَها حصْرُ
٥٢وعاجِلْ قُلوبَ النّاسِ فيهِ بجَبْرِهافقدْ صدّهُمْ عنْهُ التغَلّبُ والقَهْرُ
٥٣وهُمْ يرْقُبون الفِعْلَ منْكَ وصَفْقَةًتُحاولُها يُمْناكَ ما بعْدَها خُسْرُ
٥٤مَرامُكَ سهْلٌ لا يَؤودُكَ كُلْفَةًسِوى عرَضٍ ما إنْ لهُ في العُلا خطَرُ
٥٥وما العُمْرُ إلا زينَةٌ مُستَعارَةٌتُرَدُّ ولكنّ الثّناءَ هوَ الُعمْرُ
٥٦ومَنْ باعَ ما يَفْنى بباقٍ مُخَلَّدٍفقدْ أنْجَحَ المسْعى وقد ربحَ التّجْرُ
٥٧ومن دونِ ما تَبْغيهِ يا ملِكَ العُلاجيادُ المَذاكي والمحجَّلَةُ الغُرُّ
٥٨وِرادٌ وشُقْرٌ واضِحاتٌ شِياتُهافأجْسامُها تِبْرٌ وأرْجُلُها دُرُّ
٥٩وشُهْبٌ إذا ما ضُمِّرَتْ يوْمَ غارَةٍمطَهّمةٌ غارَتْ بها الأنْجُمُ الزُّهْرُ
٦٠وأسْدُ رِجالٍ منْ مَرينٍ مُخيفَةٌعَمائِمُها بيضٌ وآسالُها سُمْرُ

اقرأ أيضًا لـلسان الدين بن الخطيب

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 36463