انتقل إلى المحتوى
انضم

نبيت على علم يقين من الدهر

لسان الدين بن الخطيب
١نَبيتُ على عِلْمٍ يَقينٍ من الدّهْرِونعْلَمُ أنّ الخَلْقَ في قبْضَةِ القَهْرِ
٢ونرْكَنُ للدُّنْيا اغْتِراراً بلَهْوِهاوحسْبُكَ مَنْ يرْجو الوَفاءَ منَ الغَدْرِ
٣ونَمْطُلُ بالعزْمِ الزّمانَ سَفاهةًفيوْمٌ الى يوم وشهْرٌ الى شهْرِ
٤ونُغْري بما يَفْنى المَطامِعَ والهَوىونرْفُضُ ما يَبْقى فيا ضيْعَةَ العُمْر
٥وندْفَعُ أحْباباً كِرامًا الى الرّدىونسْلو ونلْهو بعْدَ ذاكَ عنِ الأمْرِ
٦هوَ الدّهْرُ لا يَبْقى على حَدَثانِهِجَديدٌ ولا ينْفَكُّ عنْ حادِثٍ نُكْرِ
٧وبيْنَ الخُطوبِ الطّارِقاتِ تَفاضُلٌكفَضْلِ مَنِ اغْتالَتْهُ في رِفْعَةِ القَدْرِ
٨ألَمْ ترَ أنّ المجْدَ أقْوَت رُبوعُهُوصوّحَ منْ أدْواحِهِ كلَّ مخْضَرِّ
٩ولاحَتْ على وجْهِ العَلاءِ كآبةٌفقطّبَ منْ بعْدِ الطّلاقَةِ والبِشْرِ
١٠أمَوْلاتَنا الكُبْرى وفاؤكِ أنّنابَرينا الى الأشْجانِ منْ شيمَة الصّبْرِ
١١فقَدْناكِ لا فَقَدَ النّواظر نورَهاوكُنْتِ لنا نوراً يُضيءُ لمَنْ يَسْري
١٢عجِبْتُ لمُغْتالِ الرّدى كيْفَ لمْ يُرَعْلمَنزِلِكِ المحْفوفِ بالنّهْيِ والأمْرِ
١٣وكيْفَ انْبَرى صرْفُ الحِمامِ مصَمِّماًخِلالَ الصِّفاحِ البيضِ والأسَلِ السُّمْرِ
١٤سُتورٌ منَ الدّينِ المَتينِ كثيفَةٌوكمْ دونَها للمُلْكِ والعِزِّ منْ سِتْرِ
١٥نعِدُّ الرِّماحَ المشْرَفيّة والقَنىويَطْرُقُ أمْرُ اللهِ من حيث لا ندْري
١٦هوَ الدّهْرُ يجْري في البريّةِ حُكْمُهُفعِزُّ الغِنى سِيّانِ أو ذِلّةُ الفَقْرِ
١٧رَمَي تُبَّعاً بالحَتْفِ قصْداً فلمْ يكُنْلأتْباعِهِ في ذلكَ الخَطْبِ منْ نصْرِ
١٨وأرْدَى أنُوشِرْوانُ كِسْرى بصَرْفِهِكَسيراً ولم يتْرُكْ لقَيْصَرَ من قصْرِ
١٩لقدْ فُجعَ الإسْلامُ منْكِ وأهْلُهُبذُخْرٍ بَعيدِ الصّيتِ مُشْتَهِرِ الذِّكْرِ
٢٠وواحِدَةٍ فاقَتْ نِساءَ زَمانِهاكَما فضَلَتْ أمْثالَها ليلةُ القَدْرِ
٢١وهلْ خفَضَ التّأنيثُ للشّمْسِ رُتْبةًوهلْ رفَعَ التّذْكيرُ منْ رُتْبَةِ البَدْرِ
٢٢أصالةُ آراءِ وفَضلُ سياسةِوفخْرُ انْتِماءٍ دونَه مُنْتَهى الفخْرِ
٢٣وديوانُ مجْدٍ ضُمِّنَتْ صَفحاتُهُخِلالَ المُلوكِ الغالِبينَ بَني نصْرِ
٢٤بإبْقاءِ معْروفٍ برَعْيِ وسيلَةٍبإيواءِ مَلْهوفٍ بنُصْرَةِ مُضْطَرِّ
٢٥أرى سَفَرَ الدُّنْيا يُرَجّى إيابُهُأعيدي لقَصْرِ المُلْكِ منْك التِفاتَةً
٢٦ولوْ بمَزارٍ للخَيالِ الذي يَسْريفكَمْ فيهِ من قلْبٍ لبُعْدِك خافِقٍ
٢٧ومنْ لوْعةٍ تُذْكى ومنْ عبْرَةٍ تَجْريوشمْلٍ جميعٍ فرّقَتْهُ يَدُ النّوى
٢٨ومرْأىً بديعٍ غيّرتْهُ يَدُ الدّهْرِومنْصِبُ مُلْكٍ أوْحَشَتْ جَنَباتُهُ
٢٩وهالة إيوان تراءت بلا بدروما كنت إلا الشمس يحيا بك الورى
٣٠على بُعدِ العَلْياءِ أو رِفْعَة القَدْرِوهيْهاتَ مَنْ للشّمْسِ منْكِ بمُشْبِهٍ
٣١كمالٌ بِلا نقْصٍ ونفْعٌ بِلا ضُرِّحَمَلْنا على الأعْناقِ منْكِ سَحابةً
٣٢مُبارَكَةَ السُّقْيا مقدّسَةَ القَطْرِولمّا أتيْنا اللّحْدَ في غلَسِ الدُّجى
٣٣رأيْنا أفولَ الشّمْسِ في مطْلَعِ الفَجْرِفلَوْ أنّ قبْراً صارَ للنّاسِ قِبْلَةً
٣٤جعَلْنا مُصَلاّنا الى ذلِكَ القَبْرِولوْ وجَدَ الخَلْقُ السّبيلَ لتُرْبَةٍ
٣٥حوَتْ لحْدَك المَكْفوفَ بالفَضْلِ والبِرِّلَطافوا بِها سبْعاً ولبّوا وأحْرَموا
٣٦فَفازوا لدَيْها بالمَثوبَةِ والأجْرِوذادَتْ عنِ العَلْياءِ عزْمَةُ يوسُفٍ
٣٧سَليلِ عُلاكَ الطّاهِرِ المَلِكِ البِرِّولكنّهُ حُكْمٌ منَ اللهِ نابعٌ
٣٨يُقابَلُ بالتّسْليمِ والصّبْرِ والشُّكْرِودونَكِ منْ عبْدٍ لمُلْكِكِ نادِبٍ
٣٩ثَناءً كما هبّ النّسيمُ على الزّهْرِولوْ كان في وُسْعي غَناءٌ بلَغْتُهُ
٤٠بِما يَقْتَضيهِ قدْرُكِ الضّخْمُ لا قَدْريوواللّهِ ما وفّيْتُ حقَّكِ واجِباً
٤١ولكنّهُ شيءٌ أقَمْتُ بهِ عُذْري

اقرأ أيضًا لـلسان الدين بن الخطيب

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 36491