انتقل إلى المحتوى
انضم

أعذلا وما عذلتني النهى

تميم الفاطمي
١أعَذْلاً وَما عَذَلَتْنِي النُّهَىوَلا طرَد الحِلمَ عَنّي الصِّبا
٢وكيف تلومين صَعْبَ المَرامِوَتَلْحَيْنَ مثليَ كهلَ الحِجَا
٣بلوتُ الزمانَ وأحداثَهعلى السِّلْم منهنّ لي والوَغَى
٤فما فَلّلتْ حربُها لي شَباًولا ازددتُ بالسِّلم عنها رِضا
٥إذا قلتُ لم أَعْدُ فصلَ الخطابِوإن صُلْتُ أيقظتُ عينَ الرَّدَى
٦أرَتني التَّجاربُ ما قد بَدَافقِسْتُ بِه كلَّ ما قد خَفا
٧ولم يبلُغِ العمرُ بي من سِنِيهِثلاثين حتى بلغتُ المَدَى
٨وبرّزتُ عزماً على ثابتٍوأرْبيتُ فَتْكاً على الشَّنْفَرى
٩إذا الجَدُّ لم يَسْمُ بالمرء لميَنَلْ بالنّباهة أقصى المنَى
١٠ولم يَمضِ بي الدهرُ صَفْحاً ولاغدا ملءَ عينيَّ منه قَذَى
١١خَلِيلَيَّ بي ظَمَأٌ ما أُراهيَبَرّدُه عَلَلٌ مِن حَيَا
١٢فلا تَسْتشيما بُروقَ السَّحابِفَلَلِّريُّ في شَيْم بَرْق الظُّبا
١٣أَعينَا أَخاً لكما لم يَبِتْعلى طول مَسْراه يشكو الوجَى
١٤ولم يَسترِحْ قلبُه من أسىًولم تَخلُ أحشاؤه من جوى
١٥على أنّ لي عَزَماتٍ إذاتُنوهِضْن هِضْنَ طِوالَ القنا
١٦ونفساً تئِنّ بها الحادثاتُوقلباً يَسُدّ عليّ الفَلا
١٧ولم أرْمِ سَهْمِيَ إِلاّ أَصبتُولم أَدعُ بالدّهر إلاّ احتذى
١٨ولا أشرَبُ الماءَ إلاّ دماًإذا عَرَصتْ لَي طُرْقُ الأذى
١٩تهون عليّ صعابُ الأُمورِويَغر عنّي جميع الورى
٢٠أنا ابن المُعِزِّ سليلِ العُلاَوصِنْوُ العزيز إمامِ الهُدَى
٢١سما بِي مَعَدُّ إلى غايةٍمن المجد ما فوقها مُرتَقَى
٢٢فَرُحتُ بهَا فاطميَّ النِّجارِحُسَينيَّة عَلَوِيَّ الجَنَى
٢٣وما احتجتُ قطُّ إلى ناصرٍولا رُحتُ يوماً ضعيفَ القُوى
٢٤ولم أستشْر في مُلمٍّ يَنوبُمشيراً أَرى منه ما لا أَرى
٢٥ولستُ بوَانِ إذا ما أَمَرزمانٌ ولا فَرِحٍ إن حلاَ
٢٦إذا أصبح الموتُ حتماً فلاتَخَفْه دنا وقُتُه أو نأى
٢٧وإنّا لَقومٌ نَروع الزمانَولسنا نراع إذا ما سَطا
٢٨ومنّا الإمامُ العزيزُ الذيبه عادَ سيف الهدى مَنْتَضَى
٢٩سعى للشآم وقد أصبحتْبها الحربُ نَزاّعةً للشَّوَى
٣٠فكشّف من ليلها ما سَجَاوقوَّم من زَيْغها ما التوى
٣١ولمّا تقابلت الجَحْفلانوعاد كُجْنحِ الظّلامِ الضُّحى
٣٢ولم يَبْقَ في الصفِّ من قائلٍهَلُمّ ولا من مُجِيبٍ أنا
٣٣وقد ولَغتْ في الصُّدورِ الرِّماحُوصَلّتْ لبِيض السيوف الطُّلى
٣٤وغنّتْ على البَيْض بِيضُ الذّكوِرْغَناءً يُعيد الفُرَادى ثُنَا
٣٥كأنَّ الرِّماحَ سُكَارَى تجولبها الخيلُ في النَّقْع قُبَّ الكُلَى
٣٦فلولا الإمامُ العزيز الذيتَدَاركَها وهي لا تُصْطَلَى
٣٧فسكَّن عارِضَ شُؤْبُوبهاوأمسك مِن سَجْلهِ ما انهمى
٣٨بَدَا لهم دارعاً في العَجَاجِكصُبْحٍ بدا طالعاً في الدُّجَى
٣٩يَكُرّ ويَبْسِمُ في مَوْقِفٍعُبُوسُ الكُماة به قد بدا
٤٠ولم يَخْذُل السيفُ منه يداًولم يَسْكُنِ الرَّوْعُ منه حَشَا
٤١يقود إلى الحرب من جُنْدِهأُسودَ رجالٍ كأُسْد الشَّرَى
٤٢فلو فَدّتِ الحربُ قَرْماً إِذاًلفدّتْك صارخةً بالعِدى
٤٣فلم تُصْدرِ الرُّمحَ حتى انثنىولم تُغْمِد السيف حتى انفرى
٤٤ولم يَحْمِل الموتُ حتى حملتَولولاك ما خاض ذاك اللَّظى
٤٥فما انفرجتْ عنك إلاّ وأنتبها الفارس المَلكِ المُتَّقَى
٤٦فجاءك منهمْ ملوكُ الرجالِوفدّتك منهم ذواتُ اللَّمَى
٤٧ولاذُوا بعَفْوِك مستأمِنِينولم يَجِدوا غيرَه مُلْتَجا
٤٨ولمّا رأى فَتْحها أَفْتكِينعليه وَاخلَفه ما رَجا
٤٩تولّى ليَنجو فَخفَّتْ بهجيوشُك واستوقفته الرُّبَا
٥٠ولو طلب العفَو قبل الحروبلكنتَ له غافراً ما مضى
٥١ولكنّه اعتادَ فيه الإباقَوليس الفتى كلَّ يومٍ فَتَى
٥٢ورام الخلاصَ وكيف الخلاصُوقد بلغ الماءُ أعلى الزُّبَى
٥٣فعوّجتَ من أمره ما استوىوكدّرت من عيشه ما صفا
٥٤إذا استعملَ الفكرَ في بَغْيهتناول بالكفّ منه القفا
٥٥ولم يك كُفْئَكَ في حربهوإن كان في بأسه المُنتهى
٥٦ولسنا نقَيس الهدى بالضِّلالِولا نجعل الليثَ ضَبَّ الكُدَى
٥٧وبينكما في العُلاَ والوَغَىكما بين شمس الضُّحَى والسُّهى
٥٨وقد هزَم الأُسْدَ حتى انتهاكفلمّا رآك غدَا لا يَرَى
٥٩فراح وحَشْوَ حَشَاه أَسىًوقد مُلِئتْ مُقْلتاه عَمى
٦٠أَريتَهمُ وقَعاتٍ تزيدُعلى وَقعات الدُّهور الأُلَى

اقرأ أيضًا لـتميم الفاطمي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 51276