انتقل إلى المحتوى
انضم

ما يرتجيه المرء من مولوده

ناصيف اليازجي
١ما يرتَجيهِ المرءُ من مولودهِغيرَ اللِّحاقِ بسالفاتِ جُدودهِ
٢فلْيُعدِدِ الأكفانَ قبلَ ثيابِهِوالنَّعشَ قبلَ سريرهِ ومُهودِهِ
٣يَقضي الزَّمانَ المرءُ في خَطَرٍ فقدمَزَجَت مَناحتُهُ فَكاهَة عيدِهِ
٤الموتُ بينَ صباحهِ ومَسائهِومَنامِهِ وقيامهِ وقُعودِهِ
٥يتلو علينا الميتُ أفصحَ خُطبةٍكتِلاوةِ القُرآنِ في تَجويدهِ
٦والحيُّ عن إنذارهِ مُتَغافِلٌحتى تَراهُ كطامعٍ بخُلودهِ
٧الموتُ أخبَثُ ما يكون مَذاقةًوأشَدُّ خَطْبٍ هالَ عند وُفودهِ
٨كلُّ الشَّدائدِ ليس تُحسَبُ عندهُإلاّ كأدنى قِشْرةٍ من عُودِهِ
٩لو خُيِّرَ السُّلطانُ لاختارَ البَقاويكونَ عبداً من أقلِّ عبيدهِ
١٠ويودُّ مَن في السِّجن أن يبقى بهحيّاً يعيشُ معذَّباً بقيودِهِ
١١هذا الذي قَهَرَ الملوكَ بنفسهِلا باعتدادِ سِلاحهِ وجُنودِهِ
١٢كلُّ الجبابرةِ الأعِزَّةِ عندَهُمثلُ الدُّخانِ يَبيدُ بعدَ صُعودِهِ
١٣مَن كانَ يَفترِسُ الأُسُودَ نراهُ قدنَزَلَ الثَّرَى فغدا فريسةَ دُودِهِ
١٤والمالِكُ الأعناقِ أمسَى عُنْقُهُمِلكَ الدَّبيبِ مُشَبَّثاً بوريدِهِ
١٥يا رحمةَ اللهِ الكريمِ تعهَّديشخصاً كبدرٍ حلَّ سَعْدَ سُعودِهِ
١٦ناحَت عليهِ الباكياتُ فأذهلَتبنُواحِها القُمْريَّ عن تَغريدِهِ
١٧قد علَّمَ التَّصعيدَ صَدْرَ مُحبِّهِفتعلَّمَ التَّقطيرَ من تَصعيدِهِ
١٨سَهرانُ يَرعَى النَّجمَ وَهوَ جليسُهُوإذا سألتَ فذاكَ بعضُ شُهودِهِ
١٩قد ساءَ خُلْقُ الدَّهْرِ حتَّى إنَّهُلم يَرْعَ حقَّ شهابهِ ومجيدِهِ
٢٠غَدَرَ المجيدَ ابنَ الشِّهابِ بجهلِهِفوَفَى بحقِّ الحُزنِ دمعُ رشيدِهِ
٢١قد سارَ تحتَ لفائفِ الأكفانِ مَنكانت تَسيرُ النَّاسُ تحتَ بُنودِهِ
٢٢حَمَلَتهُ أكتافُ الرِّجالِ وخيلهُترنو لحاملهِ بعينِ حَسودهِ
٢٣وَثَبَ الحِمامُ عَليهِ وِثبةَ فاتكٍجَعَلَت نِصالَ سِلاحِهِ كغُمودِهِ
٢٤ومحافلُ الأُمَراءِ حولَ سريرهِلم يَقدِروا إلاّ على تَعديدِهِ
٢٥هذا عَمودٌ كان رُكنَ عشيرةٍصارت كبُرجٍ مالَ خَطُّ عَمودهِ
٢٦أخَذَ الرِّئاسةَ مَنصِباً عن جَدِّهِفكأنَّهُ أوصى بها لحفيدهِ
٢٧جادَ الزمانُ بهِ فكانَ كنادِمٍولذاك صار السَّلبُ غايةَ جُودِهِ
٢٨والدَّهرُ خازِنُ أهلهِ لكنَّهُفي الصَّرفِ يَبدأُ من أجَلِّ نُقودِهِ
٢٩في ذِمَّةِ الله الحَفيظِ مُسافِرٌكانت قلوبُ النَّاسِ من تزويدِهِ
٣٠قامتْ تودِّعُهُ الرِّجالُ فأودَعتْحَبَّ القلوبِ قِلادةً في جِيدِهِ
٣١عبدٌ إلى مولاهُ جرَّدَ نفسَهُطوعاً فنالَ الرَّفعَ من تجريدهِ
٣٢ضمَّتهُ أجنِحَةُ المَلائكِ بينَهاكالحرفِ ضَمَّ أخاهُ في تشديدِهِ
٣٣لله سِرٌ في البريَّةِ غامضٌوَقَفتْ عقولُ النَّاسِ عند حُدُودهِ
٣٤لا يَهتدي عِلمُ النُّجومِ برصدهِويضِلُّ عِلمُ الرَّملِ في توليدِهِ
٣٥عادَ التُّرابُ إلى حقيقةِ أصلِهِكالثَّلجِ إذ يَنحَلُّ عَقدُ جُمودِهِ
٣٦حُكمٌ قديمٌ لا يزالُ مُجَدَّداًفنَروحُ بين قديمِهِ وجديدهِ
٣٧نمشي إليه كلَّ يومٍ خَطوةًفيكونُ ذاك مُقرِّباً لبعيدهِ
٣٨ولرُبَّما يجري إلينا خاطِفاًكالبرقِ يعدو فوقَ خيل بريدِهِ
٣٩هذا الذي لا بُدَّ منهُ لكلِّ مَنفي الأرض يحفَظُ سالفاتِ عُهودِهِ
٤٠يُشقي ويُسعِدُ تارةً بقدومِهِويظَلُّ يمزُجُ وعدَهُ بوعيدهِ
٤١من ماتَ في ثوبِ الصَّلاحِ فإنَّهُقد عاشَ فالموتُ ارتجاعُ وُلُودِهِ
٤٢كانَ الوُجودُ مُسبِّباً لفنائِهِفغدا الفَناءُ مُسبِّباً لوُجودهِ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52771