انتقل إلى المحتوى
انضم

تنبهوا يا عباد الله واعتبروا

ناصيف اليازجي
١تنَّبهوا يا عِبادَ الله واعتبروافالموتُ بالبابِ والأرواحُ تنتظرُ
٢ما بينَ لحظةِ عَينٍ في تَرَدُّدهاتأتي المَنايا ويَمضي السَمْعُ والبَصَرُ
٣الرِّيحُ أفضلُ من أرواحنا مَدَداًنَعَمْ وأفضلُ من أجسادنا الحَجْرُ
٤هاتيكَ تَرِجعُ إذ هبَّتْ نسائِمِهاوذاكَ يبقَى فلا يُمحى لهُ أثَرُ
٥أستغفرُ اللهَ من دهرٍ مضى عَبَثاًفي اللَّهوِ والسَّهْوِ نُمسي حيثُ نَبتكرُ
٦ندري بغُربةِ دارٍ نازلينَ بهاوليسَ يخطُرُ في بالٍ لنا السَّفرُ
٧دُنياكَ مِثْلُ خَيال الظِلِّ مُنبسِطاًوالنَّاسُ في طيِّهِ الأشباحُ والصُّورُ
٨نأتي ونذهبُ مِن أُنثَى ومن ذَكَرٍكأنمَّا لم يَكُن أُنثَى ولا ذَكَرُ
٩يمشي الفَتَى مِثْلَ ليثِ الغابِ مفترِساًوكالفريسةِ يغدو وَهْوَ مُنكَسِرُ
١٠قد باتَ كالبُرجِ عبدُ اللهِ ثمَّ غدامثلَ الهَباءِ الذي في الرِّيحِ يَنتثِرُ
١١لفُّوهُ ويلاهُ بالأكفانِ مندرِجاًكما يُلّفُّ بغيمٍ في الدُّجَى القَمرُ
١٢وسارَ في نعشِهِ عالي المقامِ كمابالأمسِ كانتْ تُعلِّي قَدْرَهُ البَشَرُ
١٣قد سابَقَ البينُ فيهِ الشيَّبَ مُختطِفاًمن قبلِ أن يَعتريهِ الشَّيبُ والكِبَرُ
١٤رامَ الطَّريقَ إلى مَوْلاهُ مُختصراًكسالكِ الطُّرِقِ يَستدني ويَختصِرُ
١٥قد كانَ للنَّاسِ منهُ كلُّ مَنفَعةٍممَّا استطاعَ ولم يُعرَفْ لهُ ضَرَرُ
١٦وكانَ للنَّاسِ حَظٌّ من غِناهُ فقدكانَ الغِنَى عندَهُ غُصناً لهُ ثَمَرُ
١٧مُهذَّبُ النَّفسِ في قَوْلٍ وفي عَمَلٍلهُ على نفسهِ من قلبهِ سَهَرُ
١٨بَني شُقَيرٍ خُذوا بالصَّبرِ واعتصِمواإنَّ اللَّبيبَ على الأحزانِ يَصطَبِرُ
١٩ربٌّ دعا عبدَهُ يوماً فبادَرَهُوكلُّ عبدٍ إلى مَولاهُ يبتَدِرُ
٢٠تُصرِّفُ النَّاسُ في الدُّنيا الأمورَ ولايَتمُّ فيها سِوَى ما صرَّفَ القَدَرُ
٢١ورُّبما حَذِروا ما لا يُصادِفُهمفيها وصادَفَهم غيرُ الذي حذِروا
٢٢للمرءِ في الدَّهرِ يومٌ لا مَساءَ لهُيرجو لِقاهُ وليلٌ ما لهُ سَحَرُ
٢٣يُعِدُّ للعَيْشِ من أموالهِ صُرَراًشتَّى فيضحَكُ منهُ المالُ والصُرَرُ
٢٤كم ماتَ من شاربٍ والكأسُ في يدِهِفكانَ بينَ حواشي وِردِهِ الصَّدَرُ
٢٥ومُخبرٍ قبلَ أن تَمَّتْ عبارَتُهُبكلْمةٍ قد جَرَى عن مَوْتِهِ الخَبَرُ
٢٦النَّاسُ للموتِ لا للعيشِ قد وُلِدوافَهْوَ الحياةُ التي تُرْجَى وتُعْتَبَرُ
٢٧يا ويلَ أيَّامِنا الأولى التي رَبِحتْفي الأرضِ إن خَسِرتْ أيَّامُنا الأُخَرُ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52799