انتقل إلى المحتوى
انضم

يا أيها القبر فيك الناس قد رقدوا

ناصيف اليازجي
١يا أَيُّها القبرُ فيك النَّاسُ قد رَقَدوامُنذُ القديمِ ولكن لم يَقُمْ أَحدُ
٢فيا لهُ سَفَراً ما كانَ أَطوَلَهُويالَها فُرقةً مِيعادُها الأَبَدُ
٣قَدِ استَوَى العبدُ والمَولَى على قَدَرتحتَ الثَّرَى فتَساوَى الدُّرُّ والبَرَدُ
٤وليسَ يُعرَفُ مملوكٌ ولا مَلِكٌفلم تَكُنْ غَيرةٌ فيهمِ ولا حَسَدُ
٥النَّاسُ في الجِسمِ أَشباهٌ قَدِ اتَّفَقَتْوالفَرقُ في النَّفسِ إذ لا يُفرَقُ الجَسَدُ
٦كُنا نرى ابنَ عُبَيدٍ بينَنا رَجُلاًلكنْ يساوي رِجالاً ما لَهُمْ عَدَدُ
٧كانُ التُّقى والنَّقا والحِلمُ مُجتمِعاًفي شَخصِهِ واصطناعُ الخَيرِ والرَشَدِ
٨فلم يكُنْ طِيبُ خُلقٍ لا نراهُ بهِولم يَكُن فيهِ عَيبٌ حينَ يُنتَقَدُ
٩قد كانَ غَوثَ اليَتامَى من مَكارِمِهِفلا يُهَمُّ لفَقْدِ الوالِدِ الوَلَدُ
١٠وكانَ كَهْفَ العُفاةِ اللائذينَ بهِتُثنَى يدُ الدَّهرِ إذ تَمتَدُّ منهُ يَدُ
١١فُؤادُهُ كزُلالِ الماءَ حينَ صفَاوغَيرةٌ فيهِ مثلَ النَّارِ تَتَّقِدُ
١٢يبغي رضَى اللهِ مُهتمّاً بطاعتَهِوفي مَنافعِ خَلقِ اللهِ يَجتهدُ
١٣هذا عَمُودٌ هَوَى من أوجِ رِفعِتِهِعلى البَسيطةِ فاهتزَّتْ لهُ العُمُدُ
١٤قامَتْ لهُ ضجَّةٌ في مِصرَ فاندَفَعَتْبحيثُ لم يَخلُ من إرجافِها بَلَدُ
١٥مَضَى إلى اللهِ مسروراً بغايتِهِوفي الدِّيارِ أَقامَ الحُزنُ والنَكَدُ
١٦من بَعدِهِ أَدمُعُ الأَجفانِ قد كَثُرَتْوقَلَّ عِندَ القلوبِ الصبرُ والجَلَدُ
١٧هذا الطريقُ الذي لا بُدَّ يَسلُكُهُجميعُ ما وَلَدَتْ أُنثَى وما تَلِدُ
١٨إذا طَلَبنا لجُرحِ القلبِ فائدةًتَشفي فغيرَ جَميلِ الصَبرِ لا نَجِدُ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52822