١ماذا جَلَبتِ لنا يا ليلةَ العيدِغيرَ البُكاءِ لأمرٍ غيرِ مردودِ ٢وَيلٌ لنا منكِ قد هَيَّمْتِنا طَرَباًمن رَنَّةِ النَّوحِ لا من رَنَّةِ العُودِ ٣لا أخَذَ اللهُ قلباً لم يَطِرْ أسَفاًمني لشَخصٍ عظيمِ الشأنِ مفقودِ ٤قَدَّمتُ عنهُ غداةَ البينِ تَعْزِيةًللحَزْم والعَزْمِ والإقدامِ والجُودِ ٥هذا الأميرُ أمينُ اللهِ مُضطَجِعٌفي طَيِّ رَمسٍ منَ الأبراجِ محسودِ ٦قد أودَعَ اللهُ فيهِ خيرَ جَوهَرةٍفي خيرِ كَنْزٍ بعينِ اللُطفِ مرصودِ ٧هذا الذي كانَ رُكناً يُستَجارُ علىكيدِ الزِّمانِ بِظِلٍّ منهُ ممدودِ ٨يُعطي الألوفَ ويَقتادُ الصُّفوفَ ولايَخشَى الحُتوفَ ويَلقَى كُلَّ صِنديدِ ٩هذا الذي كان في آرائهِ سَعَةٌكانتْ تَضيقُ عليها ساحةُ البيدِ ١٠هذا الكريمُ الذي كانت مواهِبهُتُحيطُ بالنَّاسِ مثلَ العِقدِ بالجِيدِ ١١يا غَرْبَ لُبنانَ لا تَهتَزَّ مُضطَرِباًوارفُقْ فإنَّ التَّناهي غيرُ محمودِ ١٢صَبراً على نَكَدِ الدُّنيا التي اختَرَمَتْعاداً وغالت سُلَيمانَ بنَ داودِ ١٣لا تَنتزِعْ عنكَ أثوابَ الحِدادِ علىمَن كانَ جودُ يَديَهِ غيرَ محدودِ ١٤لا تَنسَ من كانَ لا يَنسَى الصَدِيقَ ولاتَغفُلْ مَدَى العُمرِ عن نَوحٍ وتَعديدٍ ١٥قد خانَكَ الدَّهرُ غَدراً في تَقَلُّبهِحتى ابتَدَلتَ الليالي البيضَ بالسُّودِ ١٦كانت ليالي الهَنا مَعدودةً فَمضَتْوخَلَّفَتْ حُزنَ دَهرٍ غيرِ معدودِ ١٧وَيلاهُ من هذهِ الأيَّامِ ما تَرَكَتْقلباً سليماً ورُكناً غيرَ مهدودِ ١٨لا تَجمعُ الشَّمْلَ إلاّ كي تُبَدِّدَهُما كانَ أغناهُ عن جَمْعٍ وتبديدِ ١٩هذِهْ ذَخيرتُنا يا أرضُ فاحتَفِظيبها إلى مَوقفٍ للبَعثِ مشهودِ ٢٠أنتِ الأمينُ على هذا الأمينِ فلاتُسلِّمي نُورَ ذاكَ الوَجهِ للدُودِ ٢١يا أيُّها القَبرُ هذا اليومَ فيكَ ثَوَىأجَلُّ مَيتٍ وأبهَى كُلِّ مولودِ ٢٢احفظْ كَرامَةَ من كانت كرامتُهُتجري على الضَّيفِ جَرْيَ الماء في العودِ ٢٣ألقى إليكَ حمى لبنانَ واأسفامن كانَ يُلقى إليه بالمقاليدِ ٢٤مَن شادَ مَجْدَ بني رَسلانَ من قِدَمٍمُجدِّداً مُلكَ لَخْمٍ أيَّ تجديدِ ٢٥ما زِلتُ أطمَعُ في طُولِ الحَياةِ لهُفكنتُ أخدَعُ نفسي بالمواعيدِ ٢٦وصارَ نظمُ المراثي بعدَ فَجْعتِهِمَكانَ نظمِ التَّهاني والأغاريدِ ٢٧يا مَن يَعِزُّ علينا أنْ نَصُوغَ لهُشِعراً بغيرِ مديحٍ فيهِ معهُودِ ٢٨صارَتْ لك اليومَ أمثالٌ مُضاعفَةٌوكانَ مِثلُكَ قبلاً غيرَ موجودِ ٢٩هذا الذي يَجعَلُ الألبابَ خاشِعةًويَصدعُ القلبَ من صُمِّ الجلاميدِ ٣٠منْ لم تُفِدْهُ منَ الأحياءِ مَوعِظةٌيُصغِي لوَعظٍ منَ الأمواتِ مسرودِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 52846