انتقل إلى المحتوى
انضم

رضيت من عين ذاك الحي بالأثر

ناصيف اليازجي
١رضيتُ من عينِ ذاك الحَيِّ بالأثَرِحتى رَضيتُ بسَمْع الذِّكرِ والخَبَرِ
٢وهامَ قلبي بما يَحْويهِ مُنشغِفاًحتى بما فيهِ من تُرْبٍ ومن حَجَرِ
٣أستقبِلُ الرِّيحَ من واديهِ مُعتنِقاًكأنَّها لي صَديقٌ جاءَ من سَفَرِ
٤ويُؤْنِسُ البرقُ عيني إذْ يَلوحُ لهامنَ الكثيبِ فتجني لَذَّةَ النَّظَرِ
٥يا حَبَّذا أرضُ عُسفانَ التي شَرَقَتْبالبيضِ والسُّمْرِ بينَ البيضِ والسُّمُرِ
٦وحَبَّذا القُبَّةُ الزَّرقاءُ من فَلَكٍفإنَّها اشتَمَلَتْ ليلاً على القَمَرِ
٧رَبيبةٌ في بُرُودِ البَدْوِ طالعةٌتُغنِي مَحاسِنُها عن زِينةِ الحَضَرِ
٨تَرنُو بطَرْفٍ غَضيضِ الجَفْنِ مُنكسرٍفلا نَراها بقلبٍ غيرِ مُنكسِرِ
٩بِتنا على خَطَرٍ من سُخطِها ولَقدتأتي السَلامةُ أحياناً منَ الخَطَرِ
١٠إذا تَكَدَّرَ ماءُ النِّيلِ مُضطرِباًفإنَّ صفوَ الوَرَى في ذلكَ الكَدَرِ
١١وفي زِيارةِ مِصرٍ لو ظَفِرتُ بهامَشَقَّةٌ تُعقِبُ الأتعابَ بالظَفَرِ
١٢مَن لي بِزَورةِ هاتيكَ الدِّيارِ لكيأقضِي الحُقوقَ التي يُقضَى بها وَطَري
١٣مَوَدَّةٌ بَيننا بالأمسِ قد غُرِسَتواليومَ طالَبتُ ذاكَ الغَرْسَ بالثَّمَرِ
١٤عليَّ حَقٌّ لمن يُغضِي بمنَّتِهِعن القُصُورِ ويعفو عَفْوَ مُقْتَدِرِ
١٥الطَّاهرُ القلبِ لا عيبٌ يُدنِّسُهُوالرَّاشدُ السَّعَيِ عِندَ اللهِ والبَشَرِ
١٦إذا استطاعتْ يداهُ في الوَرَى ضَرَراًفإنَّ في قلبه عَجْزاً عنِ الضَّرَرِ
١٧وحَيثُ لا يَتَّقِي في النَّاسِ من حَذَرٍيكونُ من رَبِّهِ في غايةِ الحَذَرِ
١٨إن كُنتُ قَصَّرْتُ في مَدحي لهُ سَلَفاًفالقَطْرُ يأتي قليلاً أوَّلَ المَطَرِ
١٩ورُبَّ مُختَصَرٍ في اللَّفظِ نَحسَبُهُمُطوَّلاً في المعاني غيرَ مُختصَرِ
٢٠نالَ الإمارةَ من لاقَتْ بمَنصِبهِمن دولةٍ نَقَدَتْهُ نَقْدَ مُختبِرِ
٢١قد أعطَتِ القوسَ باريها على ثِقَةٍلكنَّها غيرُ ذاتِ السَّهمِ والوتَرِ
٢٢قُلْ للكريمِ الذي سادَ الكِرامَ لَقْدأسرَفْتَ إذ لم تَدَعْ فخراً لمُفتخِرِ
٢٣ما زِلتَ تَرقَى إلى أنْ نِلتَ منزِلةًتُعَدُّ من طَبَقاتِ الأنجُم الزُّهِرِ
٢٤يا عُمدةَ الدَولةِ العُظمَى التِّي بعَثَتْإلى المشارقِ منها كوكبَ السَّحَرِ
٢٥قد ناظرَتْكَ على قَصدٍ مراتِبَهافهُنَّ يَكبُرْنَ مَهْما ازدَدْتَ في الكِبَرِ
٢٦هذِهْ هيَ الدَولةُ الغَرَّاءُ نَنظُرُهاما طال تأريخُها جاءَتكَ بالغُرَرِ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52854