انتقل إلى المحتوى
انضم

دع يوم أمس وخذ في شأن يوم غد

ناصيف اليازجي
١دَعْ يومَ أمسِ وخُذْ في شأنِ يومِ غَدِواعدِدْ لِنفسِك فيهَ أفضَلَ العُدَدِ
٢واقنَعْ بما قَسَمَ اللهُ الكريمُ ولاتَبسُطْ يَديَكَ لنَيلِ الرِّزقِ من أحَدِ
٣والبَسْ لكُلِّ زمانٍ بُرْدةً حَضَرَتحتى تُحاكَ لك الأُخرى من البُرَدِ
٤ودُرْ مَعَ الدَّهرِ وانظُرْ في عَواقبِهِحِذارَ أن تُبتَلى عَيناكَ بالرَّمَدِ
٥مَتَى تَرَ الكلبَ في أيَّامِ دَوْلتِهِفاجَعلْ لرِجْليكَ أطواقاً من الزَرَدِ
٦واعمْ بأنَّ عليكَ العارَ تَلْبَسُهُمن عَضَّةِ الكلبِ لا من عضَّةِ الأسَدِ
٧لا تأمُلِ الخيرَ من ذي نعمةٍ حَدَثَتفَهْوَ الحريصُ على أثوابهِ الجُدُدِ
٨واحرِصْ على الدُرِّ أن تُعطِي قلائدَهُمَن لا يُميِّزُ بينَ الدُرِّ والبَرَدِ
٩أعدَى العُداةِ صَديقٌ في الرَّخاءِ فإنطَلَبْتَهُ في أوانِ الضِّيقِ لم تَجِدِ
١٠وأوثَقُ العهدِ ما بينَ الصِّحابِ لِمَنْعاقَدتَ قلباً بقلبٍ لا يَداً بيَدِ
١١عليكَ بالشُّكرِ للُمعطي على هِبةٍودَعْ حَسُودَكَ يَشوي فِلْذَة الكَبِدِ
١٢لو كانَ يَفَعلُ في ذي نِعمةٍ حَسَدٌلم ينجُ ذو نعمةٍ من غائلِ الحَسَدِ
١٣مَحَضْتُك النُّصحَ عن خُبرٍ وتجرِبةٍواللهُ سُبحانَهُ الهادي إلى الرَشَدِ
١٤فاخَترْ لنفسِكَ غيري صاحباً فأناشُغِلتُ عنكَ بما قد جدَّ في البَلَدِ
١٥قد شَرَّفَ اليومَ إبراهيمُ بلَدتَناكأنَّهُ الرُوحُ قد فاضَتْ على الجَسَدِ
١٦اهدَت إلينا ضَواحي مِصرَ جَوْهرةًمن مالِنا فهي قد جادَتْ ولم تَجُدِ
١٧ما زالتِ الشَّامُ تشكو طُولَ وَحْشتِهِكالأمِّ طالتْ عليها غُربةُ الوَلَدِ
١٨سُرَّتْ بزَوْرتِهِ يوماً ونَغَّصَهاخوفُ الفِراقِ فلم تَسلَمْ من الكَمَدِ
١٩عليلةٌ من دواعي الشَّوقِ حينَ دَرَىمن لُطفِهِ ما بها وافَى كمُفتقِدِ
٢٠لئنْ يكُنْ من حِماها غيرَ مُقترِبٍفقلبُهُ عن هَواها غيرُ مُبتعِدِ
٢١كريم نفسٍ يُراعي عهدَ صاحبهِفلا يُقصِّرُهُ طُولٌ منَ المُدَدِ
٢٢مُهذَّبٌ ليسَ في أقوالِهِ زَلَلٌوليسَ في فِعلِهِ عَيبٌ لمُنتَقدِ
٢٣يقومُ بالأمرِ بينَ النَّاسِ مُنفرِداًوالغيرُ قد كَلَّ عنهُ غيرَ مُنفرِدِ
٢٤ويَحطِمُ المَنكِبَ الأعلى بهمَّتِهِمن قُوَّةِ الرأي لا من قُوَّةِ العَضُدِ
٢٥منَ الرِّجالِ رجالٌ عَدُّهم عَبَثٌوواحدٌ قد كَفَى عن كَثْرةِ العَدَدِ
٢٦مالي وما لنُجوم الليلِ أحسُبُهاإذا ظَفِرتُ بوجهِ البَدرِ في الجَلَدِ
٢٧أهديتُهُ بِنتَ فكرٍ قد فتحتُ لهامن حُسنِ أوصافهِ كَنْزاً بلا رَصَدِ
٢٨تَمكَّنت بعدَ ضُعفٍ من نَفائسِهِحتَّى ابتَنَتْ كُلَّ بيتٍ شامخِ العُمُدِ
٢٩كلُّ الملابِسِ تَبلَى مثلَ لابِسِهاومَلبَسُ الشِّعرِ لا يبلى إلى الأبدِ
٣٠وأفضَلُ المدحِ ما وازَنْتَ صاحبَهُوزْنَ العَروض فلم تَنْقُص ولم تَزِدِ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52862