انتقل إلى المحتوى
انضم

إن لم لك يكن في نقد الرجال يد

ناصيف اليازجي
١إن لم لكَ يَكُنْ في نَقْدِ الرِّجالِ يَدُفانظُرْ إلى الموتِ كيفَ الموتُ ينتَقِدُ
٢يَدورُ في الأرض حولَ النّاسِ مُلتمساًكريمَ قومٍ ولا يَرضَى بما يَجِدُ
٣جَبَّارُ صَيدٍ يريدُ الصَّقْرَ مُفتخِراًبهِ فإن لم يَجِدهُ يُرْضهِ الصُرَدُ
٤إذا انتضَى سَيفَهُ فالرأسُ مَورِدُهُوإن رَمَى السَّهْمَ فليَستهِدِفِ الكَبِدُ
٥يا أيُّها المَلِكُ المرهوبُ جانبُهُهذا هُوَ المَلِكُ المرهوبُ إذ يَفِدُ
٦يا أيُّها الأسدُ الجاني بسَطْوتِهِعلى ضَواري الفَلا هذا هُوَ الأسَدُ
٧يا أيُّها البَطَلُ الشَّاكي السِلاحِ تُرَىأينَ السِّلاحُ وماذا يَمنَعُ الزَّرَدُ
٨قد خانَ عَهْدُكَ ما تَرجُوهُ من عُدَدٍإذا أتى الموتُ يوماً ماتتِ العُدَدُ
٩ما زالَ كلُّ ابنِ أثنَى مُنذُ فِطرَتِهِفَريسةً بينَ أيدي الموتِ تَرتِعدُ
١٠يا مَنْ يقولُ غداً دَعْ عنكَ ذِكرَ غَدٍفلَيسَ للمَرْءِ في هذا الزَّمانِ غَدُ
١١للموتِ كلُّ أبٍ فوقَ التُّرابِ مَشَىوكلُّ أُمٍّ وما رَبَّتْ وما تَلِدُ
١٢إلى تُرابٍ جُبِلْنا منهُ مَرجِعُنانظيرَ ماءٍ إليه يَرجِعُ البرَدُ
١٣نَهتَمُّ في خِصبِ أجسامٍ نُنَعِّمُهاويَشكُرُ الدُودُ مِنَّا ما بهِ نَعِدُ
١٤مَناحةٌ في دِيارِ المَيْتِ قائِمةٌودُعوةٌ في دِيارِ القبرِ تَحتَشِدُ
١٥للدَّهرِ في كلِّ عينٍ دَمعَةٌ قَطَرَتْمنهُ وفي كلِ قلبٍ جَمْرةٌ تَقِدُ
١٦مَتَى تُرِدْ أن تَعُدَّ السالِمينَ فضَعْصِفراً على الطِّرسِ حتى يحدُثَ العَدَدُ
١٧أستَودعُ اللهَ مَن بالأمسِ وَدَّعَنيكُرهاً فَوَدَّعَ قلبي الصَّبرُ والجَلَدُ
١٨ما زالَ يَصحبُنا دَهراً ويُؤُنِسُنافما لهُ صارَ عنا اليومَ يَنفرِدُ
١٩قد نازَعتْنا المنايا شَخصَهُ حَسَداًوَيلاهُ حتَّى المنايا عِندَها الحَسَدُ
٢٠تَسطُو علينا بلا كَفٍّ ولا عَضُدٍوليسَ يَنفَعُ مِنَّا الكَفُّ والعَضُدُ
٢١قد غابَ في الشَّرقِ بدرٌ في الضُّحَى عَجَباًفأبصَرَ النّاسُ منهُ غيرَ ما عَهِدوا
٢٢لو أنصفتْهُ دَراري الأُفْقِ ما طَلَعتْحُزْناً عليه وغَشّى أُفْقَها الكَمَدُ
٢٣يا أيُّها المضجَعُ الميمونُ طالعُهُهل ضَمَّ كمنْ تحويهِ أو بَلَدُ
٢٤أكرِمْ لَكَ اللهُ ضَيفاً قد ظَفِرتَ بهِفطالما أكرَمَ الضِيفانَ إذ وَفدوا
٢٥واعرِفْ جَلالَة شخصٍ فيك قد عَرَفتْمَقامَهُ كُبراءُ الناسِ والعُمَدُ
٢٦واحرِصْ على كلِّ عَظمٍ من مَفاصلِهِفذاك من أشرَفِ الآثارِ يُعتَقدُ
٢٧يا مَنْ سَكِرتَ وليسَ السُّكْرُ عادتَهُبخَمْرةٍ لم يُفِقْ من سُكرِها أحَدُ
٢٨أراكَ بالقُرْبِ منِّي غيرَ مُبتعِدٍوأنتَ أبعَدُ مَنْ في الأرضِ يَبتِعدُ
٢٩ما نومةٌ لَكَ يومُ الحَشْرِ مَوعِدُهاويحي وما غيبةٌ ميعادُها الأبَدُ
٣٠ما بالُ عينيِكَ لا تَنفَكُّ مُغمضَةًجُفُونُها وبِعيني لا بها الرَمدُ
٣١هذِهْ هيَ النَظْرَةُ الأخرى نُزوَّدُهافهل بِزادِ حُدِيثٍ منكَ نُفتَقَدُ
٣٢وهل تُرَدُّ على بُعدٍ تحيِتُّناوهل تُؤَدَّى رِسالاتٌ لنا تَرِدُ
٣٣عَلوتَ يا أيُّها العالي إلى فَلَكٍقد طالَ منكَ إلى ما فَوقَهُ الرَّصَدُ
٣٤أنتَ الغريبُ ومَنْ لي أن يكُونَ لناغرائبٌ في أساليبَ الرِّثا جُدُدُ
٣٥جادَتْ على قَبرِكَ الأنواءُ باكيةًكأنَّما قد عراها الغَمُّ والنَكَدُ
٣٦هذا هُوَ المَنزِلُ الباقي وعُدَّتُهُهي الذَّخيرةُ لا مالٌ ولا وَلَدُ

اقرأ أيضًا لـناصيف اليازجي

عرض الكل

المصادر والحقوقرقم القصيدة 52863