١أسَفاً لمن قد ماتَ قبلَ مَماتِهِلا بل لَعَمْري مات قبلَ حياتِهِ ٢لم يَدْرِ طَعْمَ العَيشِ مُنتبِهاً لهُكالحَيِّ حَتَّى ذاقَ طَعْمَ وَفاتِهِ ٣هذا غُلامٌ كالكُهولِ فكيفَ لوبَلغَ الشَبابَ وخاضَ في فَلوَاتِهِ ٤ما زالَ يَنَحتُ ذِهنُهُ من قَلبِهِحَتَّى بَراهُ فكانَ شَرَّ عُدَاتِهِ ٥نَهْنِه دمُوعَكَ يا أبهاُ فقد جَرَىما قد جَرَى ومَضَى على عِلاّتِهِ ٦أشقَى الوَرَى عَيناً وأضيَعُ مَدمعاًمَن قد بَكَى للأمرِ بعد فَواتِهِ ٧قد كانَ قبلَ البَينِ أهلاً للبُكاإذ لم يكُنُ أمَلٌ بطُولِ ثَباتِهِ ٨عَهدِي بهِ أنْ لا يعيِشَ نَظيرُهُفَحسِبتُهُ قد جَفَّ مُنذُ نَباتِهِ ٩إذ لم يَجِدْ في الناسِ أمثالاً لهُطَلَبَ الملائكَ فَهْيَ من طَغمَاتِهِ ١٠ولقد رآهُ الدَّهرُ من آحادِهِفلِذاكَ لم يُدْخِلْهُ في عَشَراتِهِ ١١يا صاحبَ السَّبْعِ السِّنينَ ودُونِهاماذا تَرَكتَ لشَيخِنا في ذاتِهِ ١٢أنتَ الغريبُ كما نَرَاكَ وهكذاشَمْلُ الغريبِ يكونُ قُرْبَ شتاتِه ١٣قد ضاق جسمك عن مدى النَّفس التّيضغطت هياكِلها جميع جهاتهِ ١٤فمَضت إلى الموعودِ من غاياتِهاومَضَى إلى المعهودِ من غاياتِهِ ١٥هذا الذي تَرَكَ الأبُ الأقصَى لنالكن كَحظِّ بَنيهِ حَظُّ بَناتِهِ ١٦كأسٌ على الغِلمانِ يَعرِضُ تارةًقبلَ الشُّيوخِ لُسوءِ رأيِ سُقاتِهِ ١٧يا أيُّها القبرُ الذي استُودِعْتَهُأبشِرْ فما من قائلٍ لكَ هاتِهِ ١٨إِعطِفْ عليهِ فأنتَ حَقاً أمُّهُوازجُرْ ثَراك مُؤَدِّباً حَشَراتِهِ ١٩واحرصْ على ذاكَ اللِسانِ فإنَّهُقد كانَ يَسقِي الشَّهْدَ من كَلِماتِهِ ٢٠لَكَ أُمُّهُ رَبَّتْهُ فاشكُرْ فَضْلَهاواشكُرْ أباهُ فذاكَ من حَسنَاتِهِ ٢١يا طالما سَهِرَتْ عليهِ فقُلْ لهاها قد أمِنْتِ اليومَ من يَقَظاتِهِ ٢٢لا تَخلَعي ثوبَ السَّوادِ لأجلِهِما دامَ تحتَ اللَحْدِ في ظُلُماتِهِ ٢٣لمّا رآكِ وقد دَعَوْتِ بفارسٍسَبَقَ الرِّجالَ وجَدَّ في خَطَواتِهِ ٢٤لا تُنكِري هذا القَضاءَ بمَوتِهِفلَقَدْ جَرَى فيهِ على عاداتِهِ ٢٥بَلغَ الكمالَ كطاعنٍ في سنِّهِفَيكونُ ذلكَ مُنتَهَى أوقاتِهِ المصادر والحقوقرقم القصيدة 52864